رحيق الحياة

عاطف النمر يكتب: امرأة تسرق الأنفاس !

عاطف النمر
عاطف النمر


رحلت الفنانة «هيدى لامار» فى يناير 2000 بولاية فلوريدا الأمريكية عن عمر ناهز 85 عاماً، كانت امرأة ساحرة الجمال شديدة الذكاء، ولدت فى النمسا عام 1914 لعائلة يهودية، بدأت مشوارها السينمائي من تشيكوسلوفاكيا ومنها إلى باريس ثم لندن، واستقرت فى هوليوود بجمالها الآسر وعيونها الساحرة وأنوثتها الطاغية، برعت فى تجسيد أفلام «الحيوان الأنثوى - شمشون ودليلة - فتاة زيجفيلد»، وغيرها من الأفلام،  تزوجت 6 مرات، وأوصت ابنها «أنتونى لودر»، بنثر جزء من رمادها فى غابات فيينا النمساوية، ودفن المتبقى من رمادها أسفل نصب تذكارى أقيم لها فى المقبرة المركزية بفيينا.

من فرط جمالها وصفها النقاد بالمرأة الفاتنة التى تسرق أنفاس الجمهور، كانت تمثل أمام الكاميرا، ثم تعود لمنزلها لتغوص فى عالم المعادلات الرياضية والمخططات الهندسية والابتكارات العلمية والأبحاث الفيزيائية، فجمعت بين فتنة هوليوود وعبقرية المختبرات، ولم يكن أحد يتوقع أن الحسناء التى تظهر على أغلفة المجلات، كانت تقضى أغلب ساعات الليل فى معملها لتطور الموسيقى «جورج أنثيل» أثناء الحرب العالمية الثانية، تقنية «القفز الترددي» لمنع الألمان من التشويش على إشارات الطوربيدات اللاسلكية، ولم يلقَ اختراعها فى البداية التقدير الذى يستحقه، لم تيأس ولم تحبط، وتحدت الجميع حتى أصبح اختراعها هو الأساس الذى بُنيت عليه تقنيات «البلوتوث - والواى فاى - والـ GPS».

العالم كان مبهوراً بجمالها الصارخ على الشاشة، ولم يكن ملتفتاً بنفس القدر لأفكارها التى مهدت لثورة الاتصالات اللاسلكية والرقمية الحديثة، كانت تبهر العيون وتُدهش العقول، جمعت بين أنوثة مارلين مونرو وعقلية العالمة مارى كوين، واستمتاعك بالهاتف المحمول يرجع إلى فضل أبحاثها فى تقنيات الاتصالات اللاسلكية.