الأمر يحتاج إلى نظرة جديدة لتلك الاتحادات، حتى تكون فاعلة فى حماية الثروة العقارية ورئاسة الاتحادات ليست للمنظرة
بصراحة أثبتت تجربة فكرة إنشاء اتحادات للشاغلين - والتى أوجدها القانون بعد أن غير اسمها من اتحادات الملاك للشاغلين، على أمل أن تعتنى بالعقارات - قصوراً شديداً، وأصبحت عبئاً لا يقدم ولا يؤخر، أغلبه صار سبباً للخناق والشجار، سواء المبانى السكنية أو القرى والمنشآت بالقرى السياحية، ولى معهما تجربتان، للأسف أعانى منهما أنا وباقى الملاك.
الاتحادات مع الأسف يسمح القانون بتشكيلها بأى أعداد حتى ولو خمسة، بل والأخطر أنه يمكن أن يكون هناك أكثر من اتحاد من خمسة أو أكثر لنفس العقار، لو كان به مثلاً ٥٠ شقة، لوجدت اتحادين أو ثلاثة، رئيس اتحاد الشاغلين يمكنه أن يفعل ما يريد دون أى رقابة إلا من جمعيته العمومية التى يدعو إليها، وفى الواقع قد تكون من١٠٠ عضو، ولا يحضر فى الحقيقة إلا خمسة أو عشرة أفراد تصدر القرارات برأيهم فقط.
من يراقب تلك الاتحادات مالياً وإدارياً، القانون يقول إن الجمعيات العمومية فقط هى صاحبة الحق، وتلك مصيبة كبرى، وعندما تتوجه بالشكوى للجهة التى وافقت على الإنشاء، وهى تابعة لوزارة الإسكان على ما اعتقد، يكون الرد: عليك وعلى الجمعية العمومية، ليس لنا دخل.
تخيلوا كيانات من المفترض أن تتم مراقبتها، ولكن ما يحدث على أرض الواقع شيء لا يصدقه العقل.
أنا عضو مجلس إدارة فى إحدى الجمعيات التعاونية للإسكان، وللأمانة تخضع الجمعية فى تصرفاتها المالية والإدارية لرقابة الدولة ممثلة فى الاتحاد التعاونى أو هيئة التعاونيات، كل قرش لا يصرف إلا فى مكانه، وإلا تكون المحاسبة الدقيقة والتصرفات المالية لها حد لمجلس الإدارة، وليست مطلقة كما فى اتحادات الشاغلين، يمكنه التصرف بلا أى ضغوط ولأى مبلغ، الدولة هنا يمكنها بأجهزتها أن تحاسب لتحافظ على المال، حتى ولو كان ملكاً لأعضاء الجمعيات، وحتى الإجراءات الإدارية ينظمها القانون، سواء فى الحضور أو الاجتماعات وعددها.
ومن التجارب أعرف اتحادات شاغلين اتخذت بعد إشهارها الإجراءات القانونية ضد سكان لا يسددون التزامات الصيانة، وصدرت الأحكام وأمر الأداء، ولكن الإجراءات طويلة، وحتى الآن رغم مرور شهور وشهور لم تنفذ الأحكام، والمالك يخرج لسانه للاتحاد، كذلك من يحكم اجتماعات الجمعيات العمومية لتلك الاتحادات، تخيلوا أنه لو جمعية عدد أعضائها ١٠٠ فرد تنعقد بأى عدد، ولو خمسة، يمكنهم أن يفعلوا ما يشاء من زيادة الاشتراكات، أو صرف أى مبالغ، وبلا حد أقصى، وتكون الحجة بعيداً عن أى رقابة، إن هذا شأن الجمعية العمومية، ولا علاقة للدولة به، ويبقى السؤال: إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تتدخل الدولة أصلاً، وتعطى الفرصة للإنشاء، اذا كان ذلك هو كل دورها فقط، والله فى إحدى الجمعيات تجرأ رئيس الاتحاد ليقول للحاضرين، وكانوا لا يزيدون عن أصابع اليدين، وأراد اتخاذ قرار بفرض رسوم إضافية: أنا أقدر أعمل أى شيء، ولو كان به 3 أفراد فقط.
عزيزى الوزير د. شريف الشربينى وزير الإسكان، فلتسمح لى بأن أبحث فى دهاليز الاتحادات، التى أعتقد أنها تخص الوزارة، أو من المفترض كذلك، عمن يجيب عن تساؤلات الأعضاء، أمثال الذين فوجئوا بوجود اتحادات تكونت بـ١٠ أو٢٠ عضواً، أليس لتلك الاتحادات مجالس إدارات تُسأل عما تفعل؟، وإذا كان الرد أن ذلك شأن الجمعيات العمومية، فما دور الوزارة وهيئاتها؟، أليس عليها دور المراقبة، هل يمكن أن لا يقدم اتحاد الشاغلين ميزانيته لأعضائه بالتفصيل، وفى أى البنود تصرف؟، وإذا كانت هناك شكاوى تقدم للجهات المسئولة، ويكون الرد عليها من تلك الجهات أن رئيس الاتحاد قال كله تمام، وليست هناك أى مخالفات، وعلى مسئوليته الشخصية؟، ومن يحاسب مجلس إدارة الاتحاد قانوناً، وهل سلطاته مطلقة؟، كذلك هل يستدعى تغيير الاتحاد أن يوافق أكثر من ربع أعضاء الجمعية العمومية على تنحيته، وهو أمر صعب التنفيذ، فتخيلوا أن التشكيل يتم ولو بخمسة أفراد، وتحت إشراف الوزارة، وعندما ندعو للتنحية نحتاج على الأقل لربع الأعضاء؟
الأمر يحتاج إلى نظرة جديدة لتلك الاتحادات، حتى تكون فاعلة فى حماية الثروة العقارية، رئاسة تلك الاتحادات ليست للمنظرة، ولكن للخدمة الفاعلة، وإلا فلا جدوى منها، يجب أن تكون هناك رقابة حقيقية من أجهزة الدولة، أن يكون لها وجود حقيقى يسمح بأن تؤدى تلك الاتحادات دورها الرئيسى بالحفاظ على الثروة العقارية.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







