بقلم مصرى

حكاية مادلين

صـلاح سعـد
صـلاح سعـد


صـلاح سعـد

«تيتانيك» مجرد سفينة ضمن مئات أو آلاف السفن التى تجوب البحار والمحيطات، ولكنها اكتسبت شهرتها وحظيت بالاهتمام العالمى دون سواها عندما تناولت السينما العالمية قصة غرقها وتحطمها بين الصخور فى قاع المحيط وقدمتها فى فيلم كان واحدًا من أروع الأفلام فى تاريخ السينما العالمية، وبمجرد أن يتردد اسم «تيتانيك» يتبادر للأذهان على الفور أحداث الفيلم الذى سجلت كاميراته غرق السفينة، هذا عن «تيتانيك» لكن ماذا عن «مادلين» أو سفينة الحرية التى قادها مجموعة من النُشطاء والمعارضين للحرب على غزة بهدف كسر الحصار وتقديم المساعدات لأهلها. بطبيعة الحال لا وجه للمقارنة، حيث إن «مادلين» لم تكن فى نزهة بحرية للاستمتاع والترفيه ولكن فى مهمة إنسانية بمبادرة فردية لتقديم يد العون والمساندة فى عجز العالم عن إسكات إله الحرب والدمار الصهيونية !! صحيح «مادلين» لم تغرق ولكن تم احتجازها ومنعها من الوصول إلى ساحل غزة واقتيادها لأحد الموانئ الإسرائيلية، وهو ما حدث مع السفينة التركية التى أبحرت من قبل لكسر الحصار عن غزة، ولكن «مادلين» كان إبحارها هذه المرة بعد أن بلغت المجاعة مداها بلا غذاء أو مأوى أو دواء، وكذلك صرخات العالم التى لم تتوقف بأنها حرب الإبادة دون استجابة!! ولا غرابة فى ظل هذه الظروف والأحداث العالمية أن تحظى «مادلين» بشهرة تفوق «تيتانيك» لأن رحلة إبحارها وظروف احتجازها ومنعها من دخول غزة كان أمام أعين العالم أجمع وليس أمام كاميرات السينما فقط!!