قضية ورأى

د. أيمن الرقب يكتب : برود الدبلوماسية الدولية

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


> بقلم : د. أيمن الرقب

الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تمارس نفس الخداع بأنها مترددة فى دخول المعركة رغم أن الجميع يعلم أنها تمولها وتديرها.

عشرة أيام مضت على الهجوم الإسرائيلى على الجمهورية الإيرانية، لتندلع معها حرب تحمل دمجا بين حروب الجيل الخامس الحروب الكلاسيكية، حيث تعاونت الولايات المتحدة الامريكية مع دولة الاحتلال الإسرائيلى وأحدثت حالة من الخديعة لإيران مستخدمة التكنولوجيا والخداع من خلال طمأنتها بأن باب المفاوضات حول تطوير البرنامج النووى الإيرانى مازال قائما، ثم أعطت الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر لدولة الاحتلال الإسرائيلى لتوجيه ضربة قاسية ومفاجئة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولكن مقدرة إيران على امتصاص الضربة القاسية ثم الرد بالصواريخ بعيدة المدى بالستية وفرط صوتية لم تتمكن المنظومات الدفاعية الإسرائيلية (القبة الحديدية ومقلاع داود وحيتس) ولا المنظومة الأمريكية المتطورة ثاد من صدها بشكل مطلق، لينفذ بعض هذه الصواريخ لتدق مدن الاحتلال الإسرائيلى وتحدث إيران حالة من التوازن.

لقد حقق الاحتلال الإسرائيلى نجاحا فى الضربة الأولى بلا شك ولكن تبعات ونتائج هذه الحرب مازال مجهولا خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تمارس نفس الخداع بأنها مترددة فى دخول المعركة رغم أن الجميع يعلم أنها تمولها وتديرها.

ولم يكن تصرف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب غريبا عندما قطع زيارته لكندا وغادر اجتماع الدول السبع الكبرى بحجة اتخاذ قرار لخوض الحرب مع الاحتلال الإسرائيلى ضد إيران وهو يعلم أن قرار الحرب يحتاج إلى قرار من الكونجرس الأمريكي، وما قام به شكل جديد من الخداع لكسب الوقت والتهرب من إعطاء موقف ضد استمرار الاعتداء الإسرائيلى ضد إيران وإعطاء الاحتلال الإسرائيلى مزيدا من الوقت لتحقيق أهدافه منها. 

الجميع يعلم أن الاحتلال الإسرائيلى لا يجرؤ على تنفيذ عملية بهذا الحجم إلا بتنسيق مسبق مع الولايات المتحدة الأمريكية، أما ما نتابعه من إظهار حالة التردد من قبل الرئيس ترامب والإدارة الأمريكية لدخول الحرب ما هى إلا كسب للوقت لإخلاء الولايات المتحدة الأمريكية قواعدها فى الخليج العربى والتجهيز مع دول غربية أخرى لتسديد ضربة جديدة وقوية إلى إيران، ليس باستخدام سلاح نووى تكتيكى لكن باستخدام أسلوب جديد يعتمد على التكنولوجيا وجمع معلومات كافية باستخدام أجهزة التجسس المنتشرة فى  المنطقة لضمان نجاح أى خطوة قادمة مع تقليل المخاطر وارتدادات هذه الضربة.

وفقط بالمقارنة بين الحرب القصيرة التى حدثت بين الهند وباكستان وبين هذه الحرب التى مازالت قائمة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي، وكذلك إصرار الاحتلال الإسرائيلى على استغلال أحداث السابع من أكتوبر عام 23 لتنفيذ مخططات كبرى وبناء شرق أوسط جديد يروق للاحتلال نرى أن الدبلوماسية الغربية او الدبلوماسية العالمية باتت باردة فى هذه الحرب ولم نر دعوة عاجلة لمجلس الأمن لإصدار قرار تحت الباب السابع لوقف عمليات القتل ضد الشعب الفلسطينى أو وقف هذه الحرب الإيرانية الإسرائيلية. . هذا البرود الدبلوماسى الغربى له دلالات خطيرة تؤكد أن الجميع مشترك فى هذه الحرب ينتظرون مخرجاتها وكيف سيتم رسم العالم والشرق الأوسط الجديد.

يحاول الاتحاد الأوروبى التحرك بخجل لفتح حوار مع إيران ولكن دون موقف جدي، بل بالعكس ينقل رسائل تهديد لإيران، ففى اللحظة التى يمتلك الاحتلال الإسرائيلى سلاحا نوويا يحرم على دول المنطقة الحصول على التطوير النووى حتى لو كان استخدامه فى الحقل السلمى وتحت إشراف دولي.

هذه السلبية الدولية مثيرة للشك، فبعد واحد وعشرين شهرا من المقتلة الكبرى ضد شعبنا الفلسطينى يشعل الاحتلال الإسرائيلى المنطقة بالهجوم على إيران.

روسيا والصين تحذران من أن تتحول هذه الحرب لحرب عالمية خاصة إذا أقدم الاحتلال الإسرائيلى ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية على ضرب إيران بقنبلة نووية تكتيكية أو القيام بعمليات تدفع لانهيار النظام فى إيران وحدوث فوضى كبرى فى المنطقة قد تدفع الأمور لنشوب حرب عالمية ثالثة يرغب الاحتلال الإسرائيلى والولايات المتحدة الأمريكية تفجيرها لإعادة ترسيم العالم من جديد.

مؤسسات المجتمع الدولى التى عجزت عن وقف المقتلة الكبرى على شعبنا الفلسطينى ستعجز عن وقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية طالما لا توجد رغبة لدى الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلى فى وقفها الآن، ولكن إذا تألم الاحتلال الإسرائيلى سنجد تداعى الغرب والمؤسسات الدولية لإصدار قرار فورى لوقف الحرب أو دخول الناتو لضرب إيران ودول أخرى لا تروق لهم لإعادة رسم خريطة العالم من جديد.

العالم العربى بحاجة فى هذه الظروف الصعبة وأكثر من أى وقت مضى لتوطيد علاقاته مع روسيا والصين وتطوير التحالفات الدولية مثل بريكس وشنغهاى التى انضمت لها بعض الدول العربية لتكون حصنا للعالم العربى فى أى متغيرات قادمة لا نعلم أين ستكون نهايتها وتتجاوز حالة البرود الدولى ونكون كعالم عربى جزءا من صناعة القرار فى أى متغير قادم، والفرص لا تأتى دوما.