عُقدت القمة العالمية الثانية للاقتصاد الإسلامى فى إسطنبول بتركيا تحت عنوان «استراتيجيات الاقتصاد الإسلامى: الطريق نحو اقتصاد متمكن وعالمى ومؤثر»
ونظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامى الذى يعتبر منصة فكرية عالمية مستقلة وغير ربحية وبدأ تفعيله فى المدينة المنورة عام 1981.
وتعتبر القمة تجمعًا للنخبة من الخبراء وصُنّاع القرار وعدد من المسئولين الحكوميين ورجال الأعمال ومن ممثلين عن مؤسسات مالية دولية والممارسين من مختلف دول العالم لإثراء المخزون البحثى وخدمة البنية المعرفية للاقتصاد الإسلامى، كما تعد حدثًا مهمًا يهدف إلى زيادة التعاون الدولى فى مجال الاقتصاد الإسلامى وتبادل الخبرات وزيادة فرص الاستثمار والتمويل الإسلامى وتحديد التحديات التى تواجه هذا القطاع وإيجاد الحلول لها، وأيضًا توفير رؤية حول الاستثمار الاستراتيجى وإيجاد حلول ونماذج تمويل تعتمد على التكامل بين أهداف الربحية والبعد الاجتماعى، وهى المعادلة التى تمثل مفتاحًا حقيقيًا للتنمية المستدامة، ومن ثم يساعد على بناء منظومة مالية مستقرة وعادلة.
ويسعى منتدى البركة منذ بدايته إلى أن يكون الاقتصاد الإسلامى بديلًا نظريًا، بل منظومة مالية متكاملة تثبت جدواها فى ميادين التمويل والاستثمار، من خلال أدوات مثل الوقف والزكاة والتكافل والصكوك السيادية الإسلامية التى يمكن تفعيلها ضمن بيئه تنظيمية حديثة، والصكوك السيادية من أكثر الأدوات نجاحًا وانتشارًا على مستوى العالم كله وليس العالم الإسلامى، وتعد أحد أدوات التمويل للمشروعات على مستوى الدول وكبرى الشركات، وتتجاوز سوقها العالمية أكثر من 850 مليار دولار.
ومما لاشك فيه أن القمة تساهم فى نشر الوعى بأهمية الاقتصاد الإسلامى وتأثيره الإيجابى على المجتمعات، وأيضًا فى تطوير منتجات وخدمات مالية إسلامية مبتكرة، وتلبية احتياجات الأسواق المختلفة، وتقديم حلول للتحديات العالمية والتى تتضمن عدم الاستقرار المالى، وعدم المساواة، والاستثمار غير الأخلاقى، باستخدام أدوات الاقتصاد الإسلامى، كما أن القمة فرصة أيضًا لتوقيع اتفاقيات وشراكات بين مختلف الجهات المشاركة فيها، مما يساعد على التعاون بين القطاعات المختلفة.
ولا شك أن العالم الإسلامى بما يمتلكه من ثروة بشرية وموارد طبيعية والأسس الفكرية تؤهله لبناء نموذج اقتصادى تنافسى، مستخدمًا أدوات الاقتصاد الإسلامى، ومن خلال توسيع الشراكات بين الدول والمؤسسات والمجتمعات وتحويل التجارب الناجحة إلى منظومات قابلة للنمو والانتشار على المستوى الدولى، بهدف تطوير المنظومة الاقتصادية الإسلامية وتعزيز مساهمتها فى الاقتصاد العالمى، كما أن تفعيل أدوات التمويل الإسلامى التى تساعد فى تقليل اعتماد الاقتصادات الإسلامية على الاستدانة وتقليل العجز المالى، لأن أدوات التمويل الإسلامى التى تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية مثل الصكوك والزكاة والوقف والتكافل قد تساعد اقتصادات الدول على معالجة أزمة الديون، والمساهمة فى تحقيق النمو الاقتصادى، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة إذا ما تم تفعيلها بشكل جيد.

البيضة والحجر!
د. محمد محسن رمضان يكتب: الجيل الجديد من التجسس الرقمي يهدد الخصوصية الإلكترونية
دينا الصاوي تكتب: تسعون دقيقة من الانتماء





