عندما بدأت ليزا وودكوك تشعر بحكة شديدة في مختلف أنحاء جسدها، ظنَّت في البداية أن الأمر ما هو إلا رد فعل تحسسي تجاه مسحوق الغسيل، لكنها لم تعلم ما ينتظرها من مرض خطير في الكبد.
تقول ليزا، وهي مديرة مبيعات تبلغ من العمر 41 عامًا من مدينة إكسموث البريطانية:"كنت أشعر بحكة طوال الوقت، اعتقدت أن السبب هو مسحوق الغسيل، فقمت بتغييره أكثر من مرة، وجربت أيضًا أغطية سرير مضادة للحساسية، لكن لم يحدث أي تحسن، بل ساءت حالتي أكثر"، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
اقرأ أيضا| لتنظيف الكبد من السموم.. طبيب ينصح بتناول هذه الأطعمة
لم تمض فترة طويلة حتى أصبحت الحكة شديدة لدرجة أنها تسببت في نزيف وكدمات خاصة في ساقيها، وتضيف:"بدأت أتجنب حضور الاجتماعات، فقد كان من الواضح أنني لا أتوقف عن الحكة، وكان الأمر محرجًا للغاية".
استمرت المعاناة قرابة عام قبل أن تذهب ليزا إلى طبيبها الذي طلب منها إجراء فحص دم، كشفت النتائج عن وجود مشكلة صحية تتجاوز مجرد الحساسية، وبعد إجراء الفحوصات في المستشفى، تبيّن أن السبب ليس تحسسًا جلديًا، بل مرض في الكبد يُدعى التهاب القنوات الصفراوية الأولي (PBC).
هذا المرض هو حالة مناعية ذاتية تهاجم فيها خلايا الجسم القنوات الصفراوية الصغيرة داخل الكبد، مما يؤدي إلى تراكم العصارة الصفراوية وتلف الكبد تدريجيًا، وإن تُرك دون علاج، قد يُلحق أضرارًا بالغة بالكبد وقد يُصبح مميتًا في حالات نادرة.
في حالة ليزا، كان الضرر شديدًا لدرجة أنها احتاجت إلى زرع كبد خلال عام واحد فقط من التشخيص.
ما هو التهاب القنوات الصفراوية الأولي؟
يوضح البروفيسور ستيفن رايدر، استشاري أمراض الكبد والمستشار الطبي لمؤسسة الكبد البريطانية:"يحدث المرض عندما يبدأ جهاز المناعة بمهاجمة القنوات الصفراوية، مما يؤدي إلى تراكم العصارة الصفراوية داخل الكبد، هذا التراكم يسبب تلفًا في خلايا الكبد بمرور الوقت."
ومن الأعراض الشائعة المبكرة لهذا المرض الحكة الشديدة، مثلما حدث مع ليزا، فالعصارة الصفراوية تحتوي على أحماض تُساعد على هضم الدهون، وعندما تتراكم وتنتقل عبر الدم، قد تترسب تحت الجلد وتُحفّز نهايات الأعصاب، ما يسبب شعورًا بالحكة.
ومن الأعراض الأخرى في المراحل المبكرة:
التعب المستمر
الشعور بعدم الراحة في البطن نتيجة التهاب الكبد
أما في المراحل المتقدمة، فقد تظهر أعراض مثل:
فقدان الوزن
اصفرار الجلد والعينين (اليرقان)
انتفاخ البطن نتيجة احتباس السوائل
ويُعد هذا المرض أكثر شيوعًا بين النساء، وعادة ما يتم تشخيصه في منتصف العمر، لكنه قد يظهر حتى في العشرينيات من العمر، ويُقدّر أن واحدة من كل 1000 امرأة فوق سن الأربعين تعاني من هذا المرض، رغم أن الكثير من الحالات لا يتم تشخيصها بسبب غياب الأعراض المبكرة.
الأسباب والعوامل الوراثية
رغم عدم معرفة السبب الدقيق وراء الإصابة بالمرض، إلا أن هناك عاملًا وراثيًا في كثير من الحالات وفي حالة ليزا، كانت والدتها تعاني أيضًا من نفس المرض، وهي من نبهتها إلى أن الحكة قد تكون عرضًا مهمًا وليس مجرد تحسس بسيط.
تقول ليزا:"صدمت عندما عرفت أنني مصابة بنفس المرض، لم أكن أعلم أن هناك رابطًا جينيًا، والدتي كانت تتعايش مع المرض منذ سنوات بفضل الأدوية، وكنت أظن أن الأمر سيكون بسيطًا مثله."
لكن للأسف، لم تكن الأدوية فعالة في حالتها، ورغم تجربة أنواع مختلفة من العلاجات، بما فيها مضادات الهيستامين والمراهم والأدوية الفموية، لم تتحسن الأعراض، وكان مستوى مادة البيليروبين في دمها – وهي مؤشر رئيسي على صحة الكبد – قد وصل إلى 350، في حين أن المعدل الطبيعي أقل من 21.
وبعد عام من التشخيص، بدأت أعراضها تتفاقم لتشمل:
الأرق
آلام في الجزء العلوي من البطن
ضبابية في التفكير
إجهاد شديد
استمرار الحكة لدرجة عدم التحمّل
وفي تلك المرحلة، أخبرها الأطباء بأنها بحاجة إلى زرع كبد، الزرع ليس دائمًا بسبب فشل الكبد، يقول البروفيسور رايدر:"عادة ما يتم اللجوء إلى الزرع عندما تتعرض وظائف الكبد لفشل حاد، لكن أحيانًا يتم الزرع بسبب أعراض مثل الحكة الشديدة التي تؤثر على جودة الحياة بشكل كبير."
تم إدراج ليزا على قائمة الانتظار، و تدهورت حالتها بعد شهرين بشكل أكبر واحتاجت إلى أنبوب تصريف عبر الأنف لسحب العصارة الصفراوية المتراكمة، مما خفف الحكة مؤقتًا.
تقول ليزا:"شعرت أنا وزوجي بالامتنان الشديد. العملية استغرقت 8 ساعات، لكنني شعرت بتحسن فوري بعدها، توقفت الحكة تمامًا، واستعدت نشاطي وعُدت للعمل بعد عدة أشهر."
تابعت ليزا بأسى:"أخبروني أن الكبد الجديد قد يستمر لعشر سنوات، لم أتخيل أنني لن أكمل حتى سنة واحدة، أظهرت الفحوص أن المرض عاد ليهاجم الكبد المزروع، رغم أن هذا نادر الحدوث، فإن بعض المرضى غير محظوظين، في عيد الميلاد لعام 2024، خضعت ليزا لزرع كبد ثانٍ».
وأضافت:"لم يكن الأمر أسهل في المرة الثانية، لا جسديًا ولا نفسيًا، لكنني ممتنة لأنني توقفت عن الحكة، وأعراض التعب أصبحت أخف، وأشعر بتحسن كبير مقارنة بالسابق."
هي الآن تتناول ثلاثة أنواع من مثبطات المناعة لتقليل خطر عودة المرض، لكنها تعيش بحذر، إذ إن جهاز مناعتها أصبح ضعيفًا ما يجعلها عرضة للعدوى.
وتختم ليزا حديثها قائلة:"رغم كل شيء، أنا ممتنة لكل يوم أعيشه، وممتنة للمتبرعين الذين منحوني فرصة جديدة للحياة."

بعد اكتشاف استخدامها في غش عصير القصب.. ما هي مادة ثاني أكسيد التيتانيوم وأضرارها؟
تشوش أو غشاوة في الرؤية.. دليل قراءة ضغط الدم والأعراض التحذيرية
يحتوي على مجموعة من السكريات والفيتامينات.. فوائد عصير القصب
