عن نفسى

عن غزة.. قراءة فى شعر المعرى

مدحت محمد سعيد
مدحت محمد سعيد


سُئل عن بيت الشعر الذى يحفظه ويؤثر على خلجاته، أجاب بعد برهة صمت، بيت أبى العلاء المعرى «خففِ الوطءَ ما أظنُّ أديمَ الأرضِ إلا من هذه الأجسادِ»، قلت كيف وأمواتنا فى حرمة المقابر، وطرح نهرنا تنبت بذوره أشجارًا وفواكه، أين هذه الأرض التى صارت مدافن من غير قبور، وأشلاء أحيائها منثورة كالرمل والحصى والجذور، يمشى عليها أهلها وتعلق فى نعالها خلايا أطفال ونساء وشيوخ؟

قال: أتكلم عن تواضع الإنسان، مصيره هذا الأديم الذى تذروه الرياح، قلت له لقد سرحت حتى أتيت بهذا البيت، هل كنت تذكرنى بالتواضع أم ماذا؟

تنهد ثم قال: أرى غزة تلك الأرض التى نبهنا ألا نطأها وهى من هذه الأجساد التى تناثرت على طول الأرض وعرضها وكأنها أرادت ألا تهجرها حية وشهيدة.

قلت له: حامل التريليونات يريد أن يجعل منها ريفييرا الشرق الأوسط معتقدًا أن بيت المعرى «خُلق الناسُ للبقاءِ فضلَّتْ أمةٌ يحسبونها للنفادِ» أن البقاء لهم والفناء لهذه الأمة التى زادت التراشقات الجانبية فيما بينهم ومنصات فرق تسد تستحوذ على قلوب مريديها حتى اسودت، ومن العجب أن انتقد البعض منها تراجع مستوى جوارديولا وفرقته فى الكرة ولم يأبه بكلمته فى تكريمه بجامعة مانشستر بالدرجة الفخرية عن الإبادة فى غزة وقتل الأطفال ما أقلقه على ابنيه من هذا المصير.

أبدًا لن تنفد هذه الأمة وفيها القاهرة رمانة الميزان فى المنطقة تحول دون التهجير والتطبيع الذى لن ينال سلامًا دائمًا دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كما أعلنها من حمل على عاتقه هموم هذه الأمة، الرئيس السيسى.

من المعرى لترامب: «سِرْ إن استطعت فى الهواء رويدًا لا اختيالًا على رفات العباد».