فى القرن السادس قبل الميلاد لاحظ طاليس الملطى أن فرك الكهرمان بالصوف يجعله يجذب الريش والقش، فكانت أول ملاحظة موثقة لظاهرة الكهرباء، ومن اسم الكهرمان بالإغريقية «إلكترون» اشتُقت كلمة الكهرباء.
تراكم القرون
ثم مضت البشرية تبنى المعرفة حجرًا فوق حجر: أدركوا أن البرق كهرباء فاخترعوا مانعة الصواعق، ولاحظ جالفانى انقباض ساق الضفدع بالتيار فانفتح باب «الكهرباء الحيوية»، وابتكر فولتا أول بطارية، واكتشف أورستد وفاراداى التلازم بين الكهرباء والمغناطيسية فجاءت المولدات والمحركات، وصاغ ماكسويل معادلاته ففهمنا الضوء موجةً كهرومغناطيسية، ثم جاءت نظرية الكم فقادتنا إلى الترانزستور والشرائح والحاسوب.
حين دخلت الكهرباء جسد الإنسان
من هذا النهر المتراكم شرب الطب الحديث: فلولا فهم كهرباء القلب ما كان رسم القلب الذى يكشف الجلطة فى دقائق، ولا مزيل الرجفان الذى يعيد قلبًا توقف، ولا منظم الضربات المزروع فى صدور الملايين. ولولا فهم كهرباء المخ ما كان رسم المخ الذى يشخّص الصرع، ولا القوقعة الإلكترونية التى أسمعت طفلًا وُلد أصم. ومن معادلات ماكسويل خرج الرنين المغناطيسى الذى يرى الورم قبل استفحاله. كل جهاز من هذه ثمرة خمسة وعشرين قرنًا من التراكم المعرفى المنضبط.
بين مشقة الفهم وراحة الخرافة
وفى المقابل يقف من يبيع للمرضى «العلاج بالطاقة الكونية» وأساور المغناطيس الشافية و«شحن الجسد» بجلسات لا سند لها، مستعيرًا ألفاظ العلم دون منهجه، تمامًا كمن يزعم أن الأهرامات كانت محطات كهرباء قبل أى تراكم معرفى يفضى إلى فهم صحيح! الفارق أن ضحية الخرافة هنا ليس التاريخ، بل مريض يهجر علاجًا ناجعًا وراء وهم مخدّر.
وقفة
العلم نهر معرفة متصل متدفق؛ منه خرج الجهاز الذى ينقذ القلب، ومن الخرافة لا يخرج إلا استنزاف الجيب وضياع العمر.. ومن اختصر الطريق ضلّ الوصول.


خديعة أم شىء آخر؟
الكرة والسياسة
مستقبل مصر التكنولوجى






