أحمد عثمان يكتب: الساحل مشروع دولة

أحمد عثمان
أحمد عثمان


كلما ذهبت إلى الساحل الشمالي، يزداد يقينى أننا لا نملك مجرد شاطئ جميل، بل نملك واحدًا من أعظم الثروات الطبيعية فى مصر.

مياه فيروزية تنافس أجمل شواطئ العالم، ورمال بيضاء، ومناخ معتدل معظم أشهر السنة، إنها هبة من الله لا تقل قيمة عن أى مورد طبيعى آخر.. لكن رغم كل هذا الجمال، ما زلنا نتعامل مع الساحل الشمالى باعتباره مصيفًا يفتح أبوابه فى يونيو ويغلقها مع نهاية الصيف، وحان الوقت لتغيير هذه الفلسفة بالكامل.

الساحل الشمالى يجب أن يتحول إلى مدينة عالمية تعيش اثنى عشر شهرًا فى السنة، وليس ثلاثة أشهر فقط،  ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى رؤية متكاملة، تبدأ من جعل الساحل مكانًا للحياة، وليس فقط للإجازات. لماذا لا نشجع أكبر الجامعات الأجنبية على إنشاء فروع لها فى الساحل الشمالي؟ 

ولماذا لا نقدم حزمة من الحوافز الضريبية والاستثمارية للشركات التى تنقل مقارها الإقليمية إلى الساحل؟ ولماذا لا نقدم تسهيلاتٍ للمستثمرين فى قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المالية، والاقتصاد الرقمي، والصناعات الإبداعية؟ 

كما يمكن إنشاء منطقة اقتصادية خاصة تتمتع بتشريعاتٍ مرنة وإجراءات سريعة، تجعلها من أكثر البيئات جذبًا للاستثمار فى المنطقة. ,الساحل أيضًا مُؤهل ليصبح عاصمة إقليمية للمؤتمرات والمعارض الدولية. فمركز مؤتمرات عالمي، مع شبكة فنادق حديثة، يمكنه استضافة فعاليات طوال العام، خصوصًا فى الربيع والخريف، عندما يكون الطقس فى أفضل حالاته.

ويمكن جذب المستشفيات والجامعات ومراكز الأبحاث العالمية، وتحويل الساحل إلى مركز للسياحة العلاجية والتعليمية، وهما من أعلى أنواع السياحة إنفاقًا واستدامة. كما يمكن استهداف فئة العاملين عن بُعد والرحالة الرقميين من مختلف أنحاء العالم، من خلال توفير بنية رقمية فائقة السرعة، ومساحات عمل مشتركة، وتأشيرات إقامة طويلة. ولدينا فرصة كبيرة أيضًا لجذب المتقاعدين من أوروبا، الذين يبحثون عن مناخ دافئ وخدماتٍ صحية جيدة وتكلفة معيشة مناسبة خلال أشهر الشتاء. 

إذا نجحنا فى ذلك، فلن نكون قد طورنا منطقة سياحية فقط، بل سنكون قد أنشأنا مدينة اقتصادية جديدة، تضيف مليارات الدولارات للناتج المحلي، وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل، وتجذب استثماراتٍ أجنبية مباشرة، وتخفف الضغط عن القاهرة.