شعيرة التماسك المجتمعى :الأضحية تشيع التكافل ويحبذ شمولها العدد الأكبر من الفقراء

أضحية عيد الأضحى المبارك
أضحية عيد الأضحى المبارك


حسام بركات

الأضحية سنة مؤكدة، حث عليها النبى صلى الله عليه وسلم وقام بأدائها بنفسه، وتعتبر من شعائر الدين؛ حيث يتم توزيعها على الفقراء والمساكين؛ وفى هذا التحقيق نوضح الفرق بين الأضحية المذبوحة والصك الذى يدعمه باعتباره الأنفع للفقراء حيث يتم توزيعه عليهم طوال العام؛ بخلاف الأضحية التى يتم توزيعها فى وقتها.. وهذا ما يوضحه العلماء:

يؤكد د. محمد داود، الأستاذ بجامعة قناة السويس، أن الأضحية تعد مناسبة لتعزيز القيم الدينية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية فى المجتمع الإسلامي؛ الحكمة من مشروعية الأضحية تتجلى فى عدة جوانب، منها: الحكمة الدينية فى الامتثال لأمر الله: الأضحية تعتبر امتثالا لأمر الله تعالى، حيث أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل، ثم فداه بكبش عظيم.

والتقرب إلى الله: فالأضحية تعتبر وسيلة للتقرب إلى الله تعالى، حيث يتقرب المسلمون إليه بذبح الأضاحي.. وكذلك الحكمة الاجتماعية، والتكافل الاجتماعي: الأضحية تعزز التكافل الاجتماعي، حيث يتشارك المسلمون فى توزيع لحوم الأضاحى على الفقراء والمحتاجين. والترابط الأسري: الأضحية تعزز الترابط الأسري، حيث يتجمع أفراد الأسرة حول مائدة واحدة ويتشاركون فى لحم الأضحية.


وهناك الحكمة الاقتصادية، وفيها دعم الاقتصاد المحلي: الأضحية تسهم فى دعم الاقتصاد المحلي، حيث يتم شراء الأضاحى من المزارعين والمربين المحليين، وتوفير فرص العمل: الأضحية توفر فرص عمل للعديد من الأشخاص، مثل الجزارين وبائعى الأضاحي.. والحكمة النفسية، ومنها الشعور بالرضا: الأضحية تمنح المسلمين شعورا بالرضا والامتنان لله تعالى؛ والتعبير عن الامتنان: الأضحية تعبر عن الامتنان لله تعالى على نعمه العديدة.

اقرأ أيضًا | حكم صيام اليوم العاشر من ذي الحجة



جواز الاقتراض
ويوضح د. داود أن الاقتراض من أجل الأضحية جائز شرعا إذا كان القرض بدون فوائد ربوية، ولكن يفضل ألا يقوم المسلم بالأضحية إذا لم يكن قادرا على تحمل القرض.. أما عن شروط جواز الاقتراض للأضحية، فيجب أن تتوافر به عدة شروط، منها: القدرة على السداد، وعدم وجود فوائد، ونية السداد. وعن حكم الأضحية فى حالة الاقتراض، فالأضحية صحيحة إذا تمت وفقا للشروط الشرعية، بغض النظر عن مصدر المال، ويحصل الشخص على الثواب إذا ضحى بنية صادقة، حتى لو كان قد اقترض المال.

آداب الأضحية
ويوضح د. خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أنه لا يجوز للمسلم أن يعطى الجزار شيئا من الأضحية على سبيل الأجر، ويمكن إعطاؤه على سبيل التفضل والهدية أو الصدقة، وذلك لأن إعطاء الجزار شيئا من الأضحية مقابل الأجر يشبه البيع من الأضحية لاستحقاقه الأجرة، وقد روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من باع جلد أضحيته فلا أضحية له» أخرجه الحاكم فى «المستدرك». ولا بأس فيما يأخذه الجزار من الأضحية عن طيب نفس ما دام ذلك خارجا عن الأجرة المتفق عليها، ولا يؤثر ذلك على قبول الأضحية، جبرا لخاطره، وتطييبا لنفسه، لأنه هو الذى باشر لحمها وتاقت نفسه إليها.

مشروعية الصك
ويوضح د. إبراهيم رضا، من علماء الأوقاف، أن الفقه متجدد بطبعه لأن معناه الفهم فهو دائما يتطور بتطور الزمان والمكان ، وكما ثبت لدينا فى فقه الواقع أن الأفضل أن يتحول الأضاحى إلى صكوك ويتم عمل منظومة مؤسسية تدير هذا العمل، وهذه الشعيرة الدينية الغالية على قلب كل مسلم، لأنه يترتب عليها شيوع ثقافة التكافل بين الناس، ففكرة التجديد هى فكرة نابعة من فقه الدعوة، فنحن الآن فى أمسّ الحاجة إلى منظومة مجتمعية مؤسسية تشرف على صكوك الأضاحي.

ويشير د. رضا إلى أنه من الأفضل حث الناس على التضحية من خلال الصكوك، لأن المؤسسة تتأكد من وصول هذه اللحوم إلى المستحقين، وتوزيعها بخطة منضبطة للوصول إلى أكبر عدد من الفقراء، لوجود بياناتها مع هذه المؤسسة الخيرية التى تستهدف الوصول إلى القرى والنجوع، لكى تعم الفرحة ونطبق حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اغنوهم عن السؤال فى هذا اليوم»؛ فالذبح عن طريق الصكوك من خلال مؤسسة تدير هذه العملية أفضل وأنجح، وخير نموذج لدينا تجربة وزارة الأوقاف التى تمارس هذا العمل على مدار العام.