غزة تستقبل العيد بالأكفان |فرحة مفقودة.. مجاعة على الأبواب.. وأضاحى فى الذاكرة

فلسطينيون يودعون شهيد ضحية القصف الإسرائيلى
فلسطينيون يودعون شهيد ضحية القصف الإسرائيلى


بينما يحتفل العالم اليوم بعيد الأضحى المبارك، يستقبل الفلسطينيون فى قطاع غزة العيد فى أجواء قاتمة يحمل فى طياته واقعًا مريرًا مع استمرار القصف الإسرائيلى الوحشى واستهدافه لمنازل وخيام النازحين، فى حين قدّر مسئولون إسرائيليون أن حركة حماس ستقدّم، خلال الساعات الـ24 المقبلة، ردًا محدثًا على مقترح المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف بشأن صفقة تبادل أسرى ووقف إطلاق النار فى قطاع غزة. واستشهد 38 شخصًا بينهم 4 صحفيين وأصيب العشرات فجر أمس جراء غارات جوية وقصفًا مدفعيًا إسرائيليًا على مناطق متفرقة فى قطاع غزة.

وأطلقت مسيّرة إسرائيلية نيرانها على الصحفيين بشكل مباشر خلال وجودهم فى مستشفى المعمدانى فى مدينة غزة لتغطية مستجدات الحرب. وقال مدير المستشفى المعمدانى فى غزة الدكتور فضل نعيم إن استهداف الاحتلال للمستشفى هو الثامن منذ بدء الحرب.

اقرأ أيضًا | وسط استمرار حرب الإبادة| غزة تُحرم من فريضة الحج للعام الثاني

وأكد أن المستشفى يواجه عبئًا كبيرًا جدًا بعد خروج الكثير من مشافى القطاع عن الخدمة. واتهم رئيس شبكة المنظمات الأهلية بغزة الاحتلال باستهداف الصحفيين فى القطاع لطمس الحقائق.

ووسط انتقادات تواجهها آلية توزيع المساعدات فى قطاع غزة، أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من أمريكا، أنها لن توزع المساعدات أمس، لليوم الثانى على التوالى، زاعمة استمرار أعمال الصيانة والإصلاح فى المواقع.

من جانبه، قال المستشار الإعلامى لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عدنان أبو حسنة إن 95% من سكان قطاع غزة يعتمدون على المساعدات التى تدخل من المعابر. وبدوره، كشف برنامج الأغذية العالمى أن أكثر من 70 ألف طفل من قطاع غزة يواجهون مستويات حادة من سوء التغذية. وحذر البرنامج من أن مزيدًا من التصعيد فى حرب غزة قد يؤدى إلى توقف شبه كامل لعمليات الإغاثة. 

وفى تحقيق ميدانى موسع يفضح أساليب الاحتلال، كشفت شبكة «سى إن إن» الأمريكية أن الجيش الإسرائيلى أطلق نيرانًا كثيفة على حشود من الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية فى منطقة تل السلطان غرب رفح جنوب القطاع، مما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى. واعتمد التحقيق على شهادات أكثر من 12 شاهد عيان، بينهم مصابون، بالإضافة إلى مقاطع مصورة تم التحقق من مواقع تصويرها، أظهرت طلقات نارية ورصاصًا من أسلحة ثقيلة يُعتقد أنها من دبابات إسرائيلية مزودة برشاشات «إف إن ماج»، وهو سلاح شائع الاستخدام فى ترسانة جيش الاحتلال.

ورفضًا للمشاركة فى حرب الإبادة التى يرتكبها الاحتلال، امتنع عمال الرصيف فى ميناء مرسيليا- فوس بجنوب شرقى فرنسا عن تحميل مكونات عسكرية كانت ستنقل إلى إسرائيل. وأكدت نقابة العمال على أنها مع السلام وترفض كل الحروب.


فى المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أنه تم استعادة جثتين كانتا محتجزتين لدى حركة «حماس». وأشار إلى أنَّ الجثتين للمحتجزين جودى واينستين خاجى وجادى خاجى. وأوضح جيش الاحتلال إنه استعاد جثتى الزوجين فى عملية خاصة من منطقة خان يونس.


فى الوقت نفسه، نقل موقع «والا» الإسرائيلى عن ضابط احتياط بجيش الاحتلال فى جبهة غزة قوله إن حركة حماس عادت لاستخدام الطائرات المسيرة، زاعمًا أن حماس تستخدم المراقبة عن بُعد والمناظير والطائرات المسيّرة لجمع المعلومات. وأوضح الضابط أن استخدام الطائرات المسيّرة من قبل حماس كان شائعًا فى بداية الحرب ثم اختفى لفترة قبل أن يعود مؤخرًا.


فى غضون ذلك، أدانت حماس بأشد العبارات استخدام أمريكا الفيتو ضد مشروع قرار فى مجلس الأمن الدولى يطالب بوقف إطلاق النار فى غزة. وقالت إن الفيتو الأمريكى يُجسّد انحياز الإدارة الأمريكية الأعمى لحكومة الاحتلال الفاشية، ويدعم جرائمها ضد الإنسانية التى ترتكبها فى القطاع.

كما أكد المكتب الإعلامى الحكومى بغزة على أن هذا الفيتو الأمريكى المشين، الذى جاء رغم تأييد 14 من أصل 15 عضواً فى مجلس الأمن للقرار، يُعد وصمة عار جديدة فى السجل الأخلاقى لأمريكا، ويُعبّر بوضوح عن اصطفاف كامل مع آلة القتل «الإسرائيلية»، ودعم سياسى مباشر لجرائم الحرب التى تُرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين، وفى مقدمتهم الأطفال والنساء والمرضى والمسنّون.

وبدوره، اعتبر السفير الباكستانى عاصم افتخار أحمد  الفيتو الامريكى «ضوءًا أخضر لإبادة» الفلسطينيين فى غزة و«وصمة عار أخلاقية فى ضمير» مجلس الأمن الدولى. بينما قال نظيره الجزائرى، عمّار بن جامع، إنّ «الصمت لا يدافع عن الموتى، ولا يمسك بأيدى المحتضرين، ولا يواجه تداعيات الظلم».

فى المقابل، دافع وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيبو، عن استخدام بلاده الفيتو بدعوى أنه كان سيخدم مصالح حركة حماس ويقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء النزاع.

وأكد روبيبو على أن واشنطن ترفض أى إجراء أممى يتجاهل ما وصفه بـ«حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها».