فى المليان

حاتم زكريا يكتب: مؤتمرات عربية متتابعة لبحث أزمة المياه والتنمية

حاتم زكريا
حاتم زكريا


شهدت العاصمة العراقية بغداد يوم السبت الماضى 24 مايو فعاليات مؤتمر «بغداد الدولى الخامس للمياه» تحت شعار «المياه والتكنولوجيا شراكة من أجل التنمية» ليؤكد على الأهمية المتزايدة لتوظيف التكنولوجيا الحديثة فى مواجهة تحديات المياه حول العالم وهو ما يتسق مع أهداف أسبوع المياه العربى السابع والذى انعقد بالمملكة الأردنية الهاشمية قبل عدة أيام وما يعزز «الأمن المائى والغذائى والبيئى فى منطقتنا العربية».. وقد حقق المؤتمر النجاح التام من كافة الوجوه..

وفى هذا السياق وبتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى وجه الدكتور هانى سويلم وزير الموارد المائية والرى المصرى الدعوة لكافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية للمشاركة فى فعاليات أسبوع القاهرة الثامن للمياه والمقرر عقده من 12 إلى 16 أكتوبر 2025 تحت عنوان «حلول مبتكرة للتكيف مع تغير المناخ واستدامة المياه» والذى سيتم خلاله عقد اجتماعات وزراء المياه والزراعة العرب بما يعزز من التعاون العربى ويمهد الطريق نحو تنفيذ مشروعات واقعية تحقق الأمن المائى وتدعيم التنمية المستدامة.

وخلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر بغداد أوضح الوزير الدكتور هانى سويلم أن أكثر من 90 % من سكان الدول العربية يعانون من مستويات حرجة من ندرة المياه فيما تعتمد 21 دولة عربية على موارد مائية مشتركة كما أن أكثر من 60 % من المياه المتاحة تأتى من خارج المنطقة العربية، مما يؤكد على أهمية تحقيق التنمية المستدامة، ويبرر الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الإقليمى والالتزام بقواعد القانون الدولى للمياه لاسيما ما يتعلق بالأخطار المسبق وتبادل البيانات ومبدأ عدم الإضرار..

وقال الوزير هانى سويلم إن منطقتنا العربية تواجه تحديات كبيرة فى مجال المياه وتغيير المناخ وتراجع كميات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما أدى إلى زيادة معدلات التصحر التى قد تتجاوز 60 %، وتشير دراسة مشتركة صادرة عن اليونسكو والمنظمة العربية للتنمية الزراعية (اكساد) إلى أن العجز المائى فى العالم العربى قد يصل الى نحو 261 مليار متر مكعب بحلول 2030 إذا لم تتخذ إجراءات فعالة لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية.
وفى ضوء ما تشهده المنطقة العربية من تحديات متزايدة، فإن مصر تؤكد على رفضها التام لاستخدام المياه كأداة للضغط السياسى لما يمثله ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان وللقانون الدولى. كما تعرب مصر عن قلقها البالغ تجاه ما تتعرض له البنية التحتية للمياه فى قطاع غزة من تدمير ممنهج، الأمر الذى يفاقم المعاناة الإنسانية ويهدد الأمن المائى لملايين المدنيين، فالمياه ليست فقط مورداً مادياً بل حق إنسانى أصيل ويجب ألا تستخدم كوسيلة للابتزاز أو الصراع بل كجسر للتعاون والسلام..

وتنتهج الدولة المصرية العديد من الإجراءات وتنفذ العديد من المشروعات لتطوير المنظومة المائية اعتماداً على التكنولوجيا الحديثة من خلال تنفيذ محاور الجيل الثانى لمنظومة الرى وهى محور معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء مثل إنشاء 3 محطات كبرى لمعالجة المياه هى الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، ومحور التحول الرقمى ومحور الإدارة الذكية ومحور تأهيل المنشآت المائية والترع ومحور التكيف مع تغير المناخ ومحور التوسع فى تشكيل روابط مستخدمى المياه ومحور تطوير الموارد البشرية والتدريب ومحور العمل الخارجى فى مجال المياه.

ولا شك أن اعتراض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذى أقامته إثيوبيا على رافد نهر النيل الرئيسى باعتباره حقا من حقوق الإنسان فى بلديهما وهما يطالبان باتفاق قانونى ملزم ينظم عمليات «الملء والتشغيل» والالتزام بقواعد القانون الدولى خصوصاً «عدم الإضرار والإخطار المسبق».