أنا واحد من هؤلاء الذين تجاوزوا الأربعين من العمر ولم أفهم ما هو «الأوفسايد» إلا الآن
هممم..
فى كل مرة أضطر فيها للتعرض لواحدة من شبكات المحمول مدحا أو قدحا أفكر ألف مرة قبل خط كلمة واحدة تخص أى شبكة فى المشغلين الأربعة، ولا أحب أن أترك ما أكتب ضحية لهواى الشخصى لئلا أسقط فى أحد فخين المُناصرة أو الهجوم.
الموضوع بإيجاز هو الإعلان الأخير الذى أغضب الناس، ولا أقول مشجعى فريق الزمالك وحده، فهذا أنا واحد من هؤلاء الذين تجاوزوا الأربعين من العمر ولم أفهم ما هو «الأوفسايد» إلا الآن، يعنى بلا انحياز واضح ناحية فريق أو نادٍ بل ولا أميل حتى لمشاهدة أو متابعة أخبار كرة القدم العالمية وبالطبع المصرية.
كل الحكاية أننى صحوت من نومى لأجد حالة مكايدة كبرى دائرة على منصات سوشيال ميديا، والجميع فى حالة نشاط مفرطة، ثم سرعان ما تطورت هذه الحالة الى تراشق مقيت بين مشجعين فريق منتشٍ بالمكسب من جهة، وشباب منفعل وكبار يشعرون بالإهانة من جهة أخرى.
بطبعى لما أجد الوضع هكذا -وذلك يتكرر كثيرا جدا- أحتجب تمامًا عن المشاركة لا سخرية ولا تعاطفا فذلك أحسن جدا فلا أحب التورط فى هذا التراشق لئلا ينوبنى من الشتيمة جانب، كما أننى بالفطنة أفهم أن كتائب إلكترونية مهولة تنشط فى هذه اللحظة لإذكاء النار.
فى المساء.. كما عشرات الصحفيين تلقيت رسالة إلكترونية مقتضبة جدا من الشركة بعنوان «توضيح»، تؤكد فيها أنها تحترم جماهير الرياضة وتنفى عنها المقصد الذى أوله الناس، وتشدد فيه على احترامها لجميع الأندية.
وللحق فإننى أدفع أى اضطرار يدفعنى لتناول سقطات شبكات المحمول فى كل مرة ولا أحب التماشى معه لئلا أصير مترصدا أو أغدو مدافعا، بينما فى العموم تزعجنى جدا التصنيفات، وذلك لأسباب عديدة تطول لحد القائمة منها مثلا أهمية الاستثمار وطبيعته واحتمالات تقويضه وانتمائه أحيانًا، والمسألة تحمل من الجوانب ما يستوجب أخذه فى الاعتبار.
أعرف القيادات العليا جدا للشركة وجالستهم مرات طويلة وأكره جدا وصمهم بالعنصرية ذلك أنهم بلا استثناء مهذبون للغاية، لست فى معرض للدفاع عنهم فلديهم فريق علاقات عامة ممتاز وآلة إعلامية جبارة وأيضًا شركة علاقات عامة شاطرة جميعها تتولى هذه الأمور.
رأيت الإعلان كما ملايين شاهدوه، كانت الشركة قد أزالته بالفعل لكن «تيك توك» لم يزله من منصته حتى الآن، أعجبنى جوه الاحتفالى حتى وصلت للقطة المؤذية، نعم بالفعل كانت مؤذية جدا وآذتنى شخصيًا إلى حد دفعنى للتساؤل.. لماذا؟!
وما آذانى شخصيًا هو تصوير المريض النفسى والعصبى على أنه مختل أو «مجنون»، فلا أحب هذه الفكرة إطلاقًا أراها امتهانا حقيقيا لإنسان فقد القدرة على التأقلم مع واقعه، وبالمناسبة كلنا معرضون لفقد القدرة فى كل لحظة.
من موقعى المداوم على عدسة «الڤار» أرى المباراة أكثر وضوحًا فلا أنا أشجع هذا أو ذاك، ولكن.. كرة القدم المصرية تواجه واقعا مأزوما بقضايا كبيرة ومهمة، وأكره كل محتوى يكرس حالة ازدراء أو يدفع حتى ولو شخصا واحدا للإحساس بالخجل أو الانكسار. وبالمناسبة.. الإعلان كـ «إعلان» جيد، وبعض سيارات الإسعاف ما تزال مدهونة بالأبيض والأحمر فعلا، لكنها لا تقل المرضى النفسيين، والإعلان بلغة كرة القدم هو «جول» بكل ما تعنيه الكلمة من حيث الحالة الاحتفالية والفكرة والتسويق، لكنه يبقى فى النهاية هدف تسلل «أوف سايد».

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







