إيمان مصيلحى
الاجراءات التصعيدية التى اتخذتها عدة دول أوروبية ضد إسرائيل مؤخراً التى تدرجت من استدعاء سفراء، لمراجعة وتعليق اتفافيات، وحتى فرض عقوبات على مستوطنين، قد تتحول لكرة من الثلج تزداد حجما وتأثيراً مع الوقت إذا استمرت إسرائيل فى تجاوزاتها وانتهاكاتها لكل القوانين والأعراف الدولية فى حربها فى غزة.
هكذا تقول تصريحات كثير من ممثلى دول كانت حتى وقت قريب فى قائمة «أصدقاء» إسرائيل وهو ما يعزز رمزية تلك الاجراءات التى تشير لعزلة دولية تهدد إسرائيل، والدليل على ذلك ان هولندا الداعم القوى لإسرائيل وإحدى دول الاتحاد التى لا تعترف بفلسطين، هى من قادت الحملة لتعليق الاتفاق التجارى مع اسرائيل داخل الاتحاد، وبريطانيا، التى تُعدّ تقليديًا أحد أقرب حلفاء إسرائيل فى أوروبا، اتخذت أشد الإجراءات صرامة حتى الآن مع تل أبيب، ومن بين الدول الـ17 التى أيدت الحملة، النمسا، التى كانت من أشد معارضى أى انتقاد لإسرائيل، أما السويد فدعت لاقتراح بفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين.

اقرأ أيضًا | مركز القدس للدراسات: إسرائيل تستغل الدعم الدولي وتقتل الفلسطينيين أمام أعين العالم

كل هذا يعّد تحولًا كبيرًا فى سياسة الاتحاد تجاه إسرائيل، الذى كان متردداً دائماً فى اتخاذ إجراءات تزعج تل أبيب. ومن اللفتات التى تُشير لهذا التحول، قرار رئيس المجلس الأوروبى، أنطونيو كوستا استقبال السفيرة الفلسطينية الجديدة، أمل جادو الشكعة بنفس مراسم الممثلين الدبلوماسيين الجدد العشرة من خارج الاتحاد الأوروبى، على الرغم من أن عدة دول فى الاتحاد لا تعترف رسميًا بدولة فلسطين.. وفى مقال «بواشنطن بوست»، أكد الكاتب إيشان ثارور أن إسرائيل تقترب من أن تصبح «دولة منبوذة عالميًا» بسبب التصعيد فى غزة.
وأكد أن الغضب الدولى لم يعد محصورًا فى البيانات الدبلوماسية، بل تجسد فى احتجاجات شعبية واسعة فى عدة عواصم أوروبية، تضغط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا تجاه إسرائيل، خاصة أن نصف القنابل التى تسقط على غزة مصنوعة فى دول أوروبية، وفقاً لجوزيب بوريل، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى السابق، ما يبرز التناقض بين سياسات تصدير الأسلحة والقيم التى يدافع عنها الاتحاد.
وهذا الواقع يتطلب مراجعة عاجلة لسياسات تصدير الأسلحة وفتح نقاش جاد حول دور أوروبا فى النزاع الفلسطينى - الإسرائيلى.. ورغم انكارها التأثر بهذه التحركات، أبرز تقرير لوكالة «بلومبرج» تأثيرالضغوط الدولية على الاقتصاد الإسرائيلى، حيث يتحدث البنك المركزى الإسرائيلى عن خسائر تصل إلى 67.5 مليار دولار. وقد شهدت الأسواق اضطراباً بسبب مخاوف من عقوبات أوسع.
كما سجل تراجعًا حادًا فى تدفقات الاستثمارات الأجنبية وهروبًا لرؤوس الأموال، مع انخفاض المليونيرات الوافدين لإسرائيل من 1100 فى 2022 إلى 200 فقط وارتفاع بنسبة 232% فى طلبات الهجرة الاستثمارية، ما يعكس تآكلًا فى ثقة المستثمرين والاستقرار الاقتصادى.. ويُذكر أن الاتحاد الأوروبى أكبر شريك تجارى لإسرائيل، بنسبة نحو 32% من إجمالى التجارة الخارجية الإسرائيلية، ما يمنح الاتحاد نفوذًا اقتصاديًا هامًا قد يؤثر فى سياسات تل أبيب.. سياسيًا، وفقًا لصحيفة «الجارديان»، تتفاقم الانقسامات الداخلية فى إسرائيل، حيث تواجه حكومة نتنياهو انتقادات متزايدة حتى من داخل تحالفاتها التقليدية، مع تحذيرات من أن استمرارها يهدد العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد مع الغرب. كما ارتفع مستوى القلق بين المواطنين، مما زاد الاحتجاجات ضد الحكومة، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة الصراع والعلاقات الخارجية.
وأشار محللون فى «بلومبرج» أن هذه الظروف قد تضعف شرعية الحكومة وترفع احتمالات حدوث تغييرات سياسية أو انتخابات مبكرة يضاف لذلك الأفراد والمصالح الإسرائيلية التى باتت محط تهديد يعكس تزايد الغضب الشعبى والدولى، ومنها حادثة قُتل دبلوماسيان فى السفارة الإسرائيلية بواشنطن، إثر تعرضهما لإطلاق نار من مسلح امريكى من أصول لاتينية وهو يهتف «فلسطين حرة»، ما يسلط الضوء على تآكل دعم إسرائيل، حتى مع حلفائها.. فى المجمل، تشير هذه التطورات لتحول فى المزاج الدولى تجاه إسرائيل يترافق مع خطوات تصعيدية ملموسة من دول كبرى ما قد يؤثر عميقًا على مستقبلها الاقتصادى والسياسى.
مع استمرار حالة اللا سلم-واللا حرب| التضخم يضرب سلات الغذاء فى العالم
البابا ليون الرابع عشــــر يبدأ زيـارة تاريخـيـة إلى إســـبانيــا اليوم
مع تناقص غير مسبوق فى أعدادهم.. مستقبل قوات حفظ السلام الدولية على المحك







