د.إلهام سيف الدولة حمدان
«عندي حالة لا توصف من السعادة بسبب لحظات نجاح «رحلة 404» اللي لا تنتهي.. تكريم جديد وجوائز جديدة للعمل منها 5 جوائز في ختام مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما المصرية، بينها منحي جائزة أفضل ممثلة اللي بعتبرها وسام أعتز بيه في مسيرتي
شكراً لكل فريق عمل الفيلم واللي آمن بيه ووقف وراه، وشكرا للأب بطرس دانيال والقائمين على هذا المهرجان ومبروك لكل الزملاء النجوم اللي حصلوا على جوايز مستحقة من مهرجان عريق وتاريخي زي مهرجان المركز الكاثوليكي، وهتفضل أجمل حاجة في «رحلة 404» إنه فيلم بيجسد رحلة استثنائية.» الفنانة منى زكي على صفحتها الرسمية كتبت تشيد بمهرجان المركز الكاثوليكي للسينما ودوره التاريخي العريق وهذا بعد فوزها بجائزة أحسن ممثلة في الدورة الثالثة والسبعين للمهرجان هذا العام وذلك عن دورها في فيلم (404) الذي حصد ٥ جوائز ..
والمعروف أن الأب بطرس دانيال هو مدير هذا المركز ورئيس المهرجان والحديث عنه لاتكفيه أسطر المقال ومساحته الضيقة لكن بقدر المستطاع سأحاول على الأقل أن أوجه له تحية و أن أثمن كل ما يقوم به من مجهودات حثيثة للحفاظ على هذا الكيان الثقافي الفني جنبا إلى جنب مع المهام الكنسية والخدمات والرعاية داخل حرم هذا المنبر العتيق نوعا ..ومايقيمه من احتفالات تلعب الموسيقا فيها دورا رياديا فثقافته الفنية الواسعة والموسيقية بشكل خاص نحت به إلى الاهتمام بتوزيع الترانيم و ووضع الألحان للعديد منها مع إجادته إجادة تامة للعزف على (البيانو ..والأورج) ...
والمتتبع لمسيرة نيافة الأب بطرس دانيال الموقر سيصاب_حتما_ باللهاث؛ من جراء تعدد الأنشطة والأعباء والمهمات الصعبة التي يؤديها بسهولة ويسر لكنها سهولة الممتنع وقلب مملوء بمحبة الله ..والعمل..والبشر.
يأتي تنظيم مهرجان السينما في مقدمة اهتمامات المركز الكاثوليكي المصري للسينما ويعد من المهمات التي تتطلب مجهودا كبيرا للإعداد له حتي يحتفظ بمستواه السامي الرفيع فهو محاولة دورية ورسالة طمأنة تؤكد أن مصرنا المحروسة لم تعدم فنانيها ومبدعيها في الفنون كافة؛ لنصبح نهبًا لثقافة هؤلاء الغوغاء والسوقة في قاع الحارة المصرية؛ وعشاق أفلام الترسو والمقاولات الرخيصة التي أحدثت صدعا وأربكت المسار الفني الراقي بغية ان تحدث اضطرابا في ريادتنا الفنية التي انفردنا بها عبر سنوات وسنوات من العطاء الفني المثمر والنهضوي؛ ولنخطو خطوات نحو الأمام لاسترداد ريادتنا من خلال المنهجية التي تسلكها اللجنة العليا للمهرجان عبر وضع معايير دقيقة هي مفتاح الاختيار للأعمال التي تنطوي على القيمة وتخدم الثقافة المجتمعية وتغذي الإنسانية بزاد وجداني يسمو بالروح ويعلو بالفكر والوعي وينشر المحبة والسلام والوئام ...
يا لها من قيم رفيعة نحن بحاجة ماسة إليها في هذه الآونة بالذات التي يقف العالم فيها فوق صفيح ساخن حيث تجتاحه موجات من التعصب والكراهية والتعدي على الحقوق على عينك يا تاجر!
وهذا المنحى يؤكده المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» الإسراء:36؛ وهو هُنا يوجِّه كلماته لبني البشر؟ بلى! ولكن للأسف غاب عن بالنا ـ في زحام الحياة ـ أن الآية مضمونها التحذير من الاستماع أو النظر إلى مايلوث الإحساس والوجدان ويخدش جدار الروح بما يسيء للفطرة التي فطرنا الله عليها من حب للجمال والذوق السليم،وهو مايحققه الفن بكل صنوفه وتأخذه القوى الناعمة على عاتقها لتنقذ مجتمعا روعه ما يحيط به من التلوث البصري الذي نشاهده من حولنا في كل ركن من أركان قاهرة المعز؛ ومعايشتنا لتلال القمامة وجيوش الذباب على كل الأفاريز ومداخل الأماكن الحيوية؛ ومنها الأسوار الخارجية لمدارسنا ومسارحنا ووزاراتنا؟
والويل كل الويل لمن يحاول إعادة الأمور إلى نصابها مع هذه الطبقة الهلامية التي نمت وترعرعت كاللبلاب المتسلق على «عود»المجتمع المصري؛ ليحجُب الرؤية ويصم الآذان بثقافة «الرزع والتخبيط» وشى الله يازمري، أي اختلط الحابل بالنابل؛ فحارت الأذهان في كيفية التفرقة بين الغث والثمين !
وما أحوجنا الآن.. ونحن في مرحلة المد الثوري في مصرنا الجديدة؛ إلى مساءلة النفس عم ينبغي أن تغذي به السمع والبصر والفؤاد؟ لنكون بحق على درب التصدي لتلك الموجات التي لاتحمل سوى «الزبد» الذي يذهب جُفاء ولا ينفع الناس في الأرض ! وهنا أذكرمايدلل على أهمية استخدام مايعطي للنفس القيمة العليا للصفاء والنقاء .. فقد جاءت «أمَة» سوداء إلى رسول الله، فقالت له: إني كنت قد نذرت إن رد الله ولدي من الغزوة سالمًا؛ أن أضرب بين يديك بالدُّف! قال: «إن كنتِ فعلتِ فافعلي، وإن كنت لم تفعلي فلا تفعلي». فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل غيره وهي تضرب، ثم دخل عمربن الخطاب، فارتعدت المرأة وجعلت دفَّها خلفها، وهي مقنَّعة، فقال الرسول : «إن الشيطان ليفرُق منك يا عمر! أنا جالس هاهنا وهي تضرب، ودخل هؤلاء وهي تضرب، فلما أن دخلتَ فعلت ما فعلت، ويحك .. دعها فهي تجنح إلى صفاء نفسها ونفوسنا!
فما بالنا اليوم في مجتمعنا؛ نترك آذاننا وأبصارنا لتسمع وتشاهد مالا يسر السمع والبصروالفؤاد، ولا نتصدى بكل الحزم لمقاطعة هؤلاء الدخلاء على الفنون بكل أشكالها ليتصدروا المشهد الفني والثقافي محدثين تشويهًا له ؛ بل يخرجون ألسنتهم لكل الفنون الجادة والصادقة التي تتغنى بأحلام العامة في نيل «وردة» و «كتاب» و»أغنية» تشيد بمشاعرهم الجياشة تجاه الوطن وتاريخه العريق .
لذلك نجد في إقامة هذا المهرجان وصموده برغم كل الصعاب على مر ال٧٣عاما هي عمره الفعلي ؛نجده أحد أطواق النجاة الحقيقية الجادة من شرور دخلت لتلوث ثوب الفن المصري ناصع البياض لتسبقنا بفراسخ وتنتزع ريادتنا الأسطورية. ..لكن هيهات ان تفلح ولدينا مثل هذا المنبر الثقافي الفني المستنير يقوم عليه من يؤمنون بقيمة الفنون ويحرصون على التشجيع الدائم للفنانين المشاركين بأعمالهم داخل ماراثون المسابقة الفيلمية ليحصدوا الجوائز والتكريمات زهوا بما حققوه من تميز فني ينطوي على القيم معيار اختيار الأعمال الفائزة.
فشكرا للمركز الكاثوليكي المصري للسينما برئاسة الأب بطرس دانيال ونزجي إليه التهنئة على نجاح هذه الدورة ووافر التبريكات للفائزين والمكرمين من الفنانين وصناع الأفلام.
ونتمنى أن تتضافر الجهود معه من القائمين على رعاية الفنون والثقافة في مصرنا الحبيبة؛فيقفوا وقفة جادة حاسمة، لعمل مصفاة لتنقية الصورة من شائهيها؛ لنسترد بريق فنوننا وثقافتنا المُفتقدة، ولنستعد ريادتنا وننقذها من محاولات الاستلاب الخبيثة.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







