حماية أبنائنا مسئوليتنا :العلماء: أطفالنا أمانة فى أعناقنا.. والأسرة عامل أساسى فى التربية

د. أسامة الحديدى و د. سعيد صادق ود. فودة السيد
د. أسامة الحديدى و د. سعيد صادق ود. فودة السيد


حسام بركات

فى عالم يموج بالتحديات وتتلاطم فيه أمواج السلوكيات السلبية والدخيلة، يبرز أطفالنا كأعظم الأمانات، وأغلى الأمنيات؛ ذلك أنهم أمل الغد وأبطال المستقبل، ومن ثم فإن حمايتهم من كل سوء واجب دينى ووطنى وإنساني، ومن أشد المخاطر التى تشوه براءة الأطفال وتغتال طفولتهم، آفة التحرش بهم والاعتداء البغيض عليهم من عديمى الضمير وفاقدى الأمانة والأخلاق، نبين فى موضوعنا هذا كيفية حماية الأطفال من الانحرافات السلوكية.

يؤكد د. أسامة الحديدى، مدير مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية؛ أن حماية الأطفال من التحرش ليست نداء تربوياً عابراً، بل هى مسيرة أخلاقية مستمرة تتطلب تضافر الجهود ويقظة الضمائر، بل وتجعل من بيوتنا ومدارسنا ومجتمعاتنا حصونا آمنة تحيط أطفالنا بالرعاية والحماية وتغرس فيهم الثقة والكرامة وحفظ حقوق النفس والغير.

اقرأ أيضًا| الأزهر للفتوى: نصوصُ الميراث قطعية لا تقبل التغيير ولا الاجتهاد


يضيف أن الآباء والأمهات لهم دور كبير ومسئولية عظيمة وأمانة جليلة لأولادهم لأنهم حصن الأمان والحنان، والسند والسكن، لا بد أن تفتحوا لهم قلوبكم وعقولكم قبل آذانكم، لا بد أن تغرسوا فى نفوس أطفالكم الثقة بكم وكونوا لهم الملاذ الذى يلجأون إليه فى كل ضائقة دون خوف أو تردد، وتشجيعهم على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بحرية مسئولة وأن تستمعوا إليهم بإنصات وتفهم، والتفاعل مع كلماتهم، عرفوهم أهل الثقة ممن يمكنهم اللجوء إليهم عند الحاجة، شجعوا أبناءكم وبناتكم على الاستماع لصوت الفطرة الإلهية، واحترامه وتقديره، وبينوا لهم معنى العورة وحدودها وكيفية حفظها، ووجوب غضّ البصر عن مواطنها، ومعنى خصوصياتهم وخصوصية غيرهم، وحقهم فى حفظ أجسادهم، بلغة بسيطة يفهمونها،تابعوا تصرفات أطفالكم وسلوكهم وعلاقتهم بأقرانهم، فى الواقع الحقيقى والعالم الافتراضي؛ سيما مواقع التواصل الاجتماعي، وكونوا على دراية بمن يصاحبون، وإلى أين يذهبون، احذروا الألعاب الإلكترونية التى تحوى عديدًا من الحيل المشبوهة الموجهة لإفساد النشء والشباب، وما يهدف إليه بعض هذه الألعاب من إلهائهم عن مهمتهم الأساسية ومسارهم العلمى والأخلاقى القويم، لاحظوا أى تغيراتٍ تطرأ على مزاجهم أو سلوكهم، فغالبا ما تكون مؤشرا لتعرضهم لأمر ما، ولا تسألوهم: هل فعل أحد معكم كذا؟، بل طمئنوهم، واسألوا باستمرار عن الألعاب التى يلعبها الطفل، ومع من، وكيف يلعبونها! وفى حال تأكدتم من ممارسة أفعال لا أخلاقية مع أطفالكم، عليكم أن تعالجوا الأمر بهدوء وبانتظام وبتعهد حتى يعودوا إلى طبيعتهم السوية، مع الحرص على صحة أطفالكم النّفسية، والسَّعى الحثيث لعقاب المجرم بالقانون دونَ حرج أو تردد.

وللأمهات أيضا دور كبير لأنهن روح الأسرة ونبضها الحي، بل هم أقرب إلى قلب أطفالهم والأكثر شعوراً بتغيراته، كونهن العين الساهرة التى تلحظ أدق التفاصيل.

لا ننسى دور المعلمين الأفاضل فهم لا يقل أهمية عن دور الوالدين فى حماية النشء، فاجعلوا مدارسكم حصونا آمنة يشعر فيها النشء بالراحة والطمأنينة، عززوا الثقة معهم، وحببوا إليهم الوقت الذى يقضونه أمامكم، وكونوا قدوة حسنة فى أقوالكم وأفعالكم، عززوا من دور الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين فى مؤسساتكم التعليمية بما يضمن ملاحظة دقيقة، وتوجيها سليما، وتدخلا حكيماً فى مشكلات الأطفال ودور أولياء الأمور فيها.

ويؤكد أن العدالة الناجزة والعقاب القانونى الرادع أسرع الطرق لمنع الجريمة وضمان عدم تكرارها فى المجتمع؛ خاصّة إذا تعلقت بانتهاك حرمة الإنسان وتشويه فطرته، وحرمتها وجرمتها الشرائع السّماوية، وقوانين المجتمعات والأعراف الإنسانية.

يوضح د. سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي، أن حماية الأطفال تتطلب من التحرش والانحراف سواء أكان جسدياً أم لفظيا أم عاطفياً أم عبر الإنترنت، ولا بد من اتخاذ خطوات استباقية من قبل الأسر لخلق بيئة آمنة، وتعزيز المرونة، وتزويد الأطفال بالأدوات اللازمة للتعامل مع المشكلات والإبلاغ عنها، وعلينا أن نستخدم دروساً مناسبة لأعمار الأطفال لتعليمهم الحدود الشخصية، وقول «لأ» واحترام حدود الآخرين، بجانب أن نشرح لهم أن التحرش قد يأتى من الأقران، أو البالغين، أو الغرباء عبر الإنترنت وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم أو طلب المساعدة، مثل سيناريوهات، مثل كيفية الرد على المتنمر أو رفض الاهتمام غير المرغوب فيه لبناء الثقة.


ويضيف أنه لا بد أن نراقب منصات التواصل الاجتماعي، ومنصات الألعاب والتطبيقات بحثاً عن أى علاقة تنمر إلكترونى أو رسائل غير لائقة، مع التعليم فى عدم مشاركة بياناتهم الشخصية مثل «العنوان والصور» على الإنترنت، وخطر المتحرشين أو الإبلاغ عنهم، ووضع قواعد لاستخدام الأجهزة مثل عدم إدخال الهواتف إلى عرف النوم ليلاً ووضع أجهزة الكمبيوتر فى أماكن مشتركة.

ويؤكد أن دور المدارس والبرامج اللامنهجية لديها سياسات لمكافحة التحرش مثل عدم التسامح مطلقا مع التنمر أو أنظمة إبلاغ واضحة، وأقول إنه فى حال وقوع تحرش لا بد من أن نحافظ على هدوئك ووثق الحوادث مثلاً لقطات شاشة للرسائل والتواريخ، أبلغ المدارس أو المدرسين أو الجهات المختصة عند الحاجة.

ويشدد د. فودة السيد، إمام وخطيب مسجد الإمام الشافعى، على أن حماية الأطفال من الانحرافات السلوكية مسئولية عظيمة، والدور الدينى فيها أساس لا غنى عنه. فالدين الإسلامى الحنيف يوجه الآباء والمربين إلى العناية بالأبناء منذ الصغر، وتعليمهم أصول الإيمان والأخلاق الفاضلة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع».. ويضيف أن الوعى الدينى يعزز الرقابة الذاتية، ويغرس فى الطفل الشعور بمراقبة الله.

والقدوة الصالحة من الوالدين والمعلمين تلعب دورًا جوهريًا وإن غرس القيم الدينية كالصبر، والصدق، والعفة، والحياء، هو السياج الحقيقى ضد السلوك المنحرف، خاصة فى ظل ما يتعرض له الأطفال اليوم من مؤثرات خارجية عبر الإعلام ومواقع التواصل.