«شواهد من مصر».. سر الشخصية المصرية

شواهد من مصر
شواهد من مصر


بقلب حالم، وعقل حاد، ولغة شاعرة، انطلقت الكاتبة الإنجليزية إيديث لويزا بوتشر، فى رحلة بحث بكل أرجاء مصر عازمة على ترميم ذاكرة معطوبة لتاريخ مصر القديم، وهادفة للوصول إلى إجابة السؤال: هل مصر عربية أم إسلامية أم قبطية أم فرعونية؟، ولم تكتف بإجابة مباشرة مختصرة ولم تعتمد فى تأريخها على الآثار القديمة والمبانى العتيقة، بل اندمجت فى نسيج المجتمع نفسه، وراقبت حياة أهله، وكشفت عن تداخل عادات المصريين بمختلف دياناتهم، سواء كانت عادات الزواج أم استقبال مولود جديد أم توديع روح راحلة، ونقلت بـ الصور الفوتوغرافية الملحقة بالكتاب أصداء الماضى العتيق، متعدد الطبقات والمعانى، وخلصت فى النهاية إلى حقيقة مؤكدة: لا يعيش المصرى إلا برفقة الماضى، أما نحن ـ بعد الانتهاء من قراءة الكتاب ـ سوف نتساءل: هل نحن أبناء اللحظة الحالية، أم جموع لحظات ماضية؟ أما زال الماضى حاضراً؟، سنعرف من الكتاب ما أحبه المصريون وما كرهوه، لكنك لن تعرف أبدًا من يكونون؟!

■ المترجمة أميرة وليد
 

◄ اقرأ  أيضًا | حكايات| محمد علي باشا ورحلة إدخال التصوير الفوتوغرافي إلى مصر

عبر عشرة فصول ومُلحق للصور، يتناول كتاب «شواهد مصرية»، الصادر عن الرواق للنشر بترجمة أميرة وليد، لمحات من واقع المصريين قديمًا فى مختلف مناحى الحياة، فقد عاشت «إيديث لويزا بوتشر» فى مصرعشرين عامًا بعد زواجها من القس «تشارلز هنرى بوتشر»، قس كاتدرائية جميع القديسين فى القاهرة، واستطاعت أن توثق فى كتابها العديد من العادات والتقاليد وطقوس الحياة فى مصر بداية من تقسيم السنة عند المصريين القدماء وارتباطهم بالنيل والزراعة، وعادات المصريين المسيحيين والمسلمين المشتركة فى الميلاد والزفاف والجنائز، ووصف الحياة الريفية، كالبيوت المصنوعة من الطين وأكواخ فقيرة، وبعض العادات المتوارثة، وتتحدث أيضًا عن اشتهار مصر فى قديم الزمان بصناعتها البديعة فى مجالات الفنون والحرف، كالرسم والزخرفة والنسج والتطريز، وأعمال الزجاج والخشب الباهرة والمعدن والذهب، ثم تنتقل إلى الحديث عن الديانة المصرية القديمة والاعتقاد فى الحياة الآخرة التى استمرت لآلاف السنين، حتى بعد ظهور المسيحية، وترصد مظاهر بعض الاحتفالات المصرية من خلال مجموعة التقويمات الكبيرة المُتَّبَعة فى مصر، بداية من الخمسة الأكثر شهرة: الإنجليزى والقبطى والهجرى والعبرى واليولياني، والاحتفال ببعض المناسبات بغض النظر عن الديانة، مثل عيد الربيع المعروف بشم النسيم، وتتجول بنا فى المدن الخمسة الفرعونية والمسيحية والعربية وقاهرة المعز والقاهرة الحديثة، ثم تأخذنا فى رحلة لاستكشاف النيل عبر رحلة بحرية فيه، بعدها تتجه بنا إلى الوجه القبلى حيث يقع السد العالى الضخم جنوبًا، ومدينة أسوان التى تعتبر ملاذًا سياحيًا مصريًا بارزًا، وتنهى المؤلفة كتابها برحلة فى الصحارى المصرية التى يوجد منها نوعان: ما نعتبرها صحراءً لخلوها من المياه، وما نعتبرها صحراءً لخلوها مما يُزرع ويُجنى.