بدايات التصوير في الشرق الأوسط

حكايات| محمد علي باشا ورحلة إدخال التصوير الفوتوغرافي إلى مصر

المصور الفرنسي فريدريك جوبييل فيسكيت
المصور الفرنسي فريدريك جوبييل فيسكيت


أحدث فن التصوير الفوتوغرافي نقلة نوعية في توثيق اللحظات والأحداث منذ اختراعه، ولم يكن العالم العربي بعيدًا عن هذا التطور.

كان لمحمد علي باشا، الذي يُعد رائد النهضة الحديثة في مصر، دورٌ بارز في إدخال هذا الفن إلى الوطن العربي، حيث سجلت مصر أول صورة فوتوغرافية في الإسكندرية بحضوره في 4 نوفمبر 1839، أثار هذا الفن إعجاب محمد علي، الذي رغب في إتقانه بنفسه، حتى يتمكن من تصوير حريمه دون تدخل مصورين أجانب.

في هذا التقرير، نستعرض دور محمد علي باشا في دخول التصوير الفوتوغرافي إلى مصر، وتفاصيل أولى الصور التي التقطت في البلاد.

بداية التصوير الفوتوغرافي في مصر

في الرابع من نوفمبر 1839، كان محمد علي باشا على موعد مع واحدة من أهم اللحظات التاريخية، حيث التُقطت أول صورة فوتوغرافية على أرض مصر، في مدينة الإسكندرية. هذه الصورة تعتبر أول صورة فوتوغرافية في الشرق الأوسط بأسره، ويُقال إن محمد علي انبهر بهذا الاختراع إلى حد اعتبره أشبه بالسحر، قائلاً بدهشة: "إن هذا من عمل الشيطان!" ورغم دهشته، رأى محمد علي في التصوير الفوتوغرافي أداةً قوية للتوثيق والرصد.

أول مصور فوتوغرافي يصل إلى مصر

استقبل محمد علي باشا المصور الفرنسي فريدريك جوبييل فيسكيت (Frédéric Goupil-Fesquet)، الذي جلب معه تقنيات التصوير الحديثة، وكانت أولى الصور التي التُقطت في مصر قد جرت باستخدام تقنية الألواح الفضية. كانت هذه التقنية تعتمد على التقاط الصورة على لوح من الفضة ثم الحفر عليها يدويًا بواسطة رسامين متخصصين. وقد كان الفنان "فيرنيه" هو من قام بالنقش اليدوي على هذه الألواح الفضية، مما جعل الصور تبدو وكأنها أقرب إلى الرسومات، نظرًا لكون التقنية في تلك الفترة غير متقدمة بما يكفي لتسجيل التفاصيل بشكل فوتوغرافي كامل.

أهمية التصوير الفوتوغرافي لمحمد علي باشا

لم يقتصر اهتمام محمد علي بالتصوير على التقاط اللحظات أو توثيق الأماكن فقط، بل كانت له دوافع شخصية أيضًا. فقد كان محمد علي يرغب في تعلم فن التصوير الفوتوغرافي بنفسه ليتمكن من تصوير حريمه دون أن يتعرض أي شخص غريب (مصور) لرؤيتهم. وكان هذا التوجه يعكس روح الانفتاح التي كان محمد علي يسعى لترسيخها في مصر، حيث حرص على نقل التطورات التقنية والفنية من أوروبا إلى البلاد، لدعم مشروعه الإصلاحي الشامل.

أوائل الصور الفوتوغرافية في مصر

بعد التقطيع والتوثيق اليدوي للصور على الألواح الفضية، تم التقاط حوالي ست صور تعتبر من أوائل الصور الفوتوغرافية في مصر، وتضمنت مشاهد من قصر رأس التين بالإسكندرية، بما في ذلك صورة لقصر الحريم. وتقول بعض المصادر أن أول صورة فوتوغرافية لمحمد علي نفسه قد التُقطت في نفس التاريخ، إذ يُعتقد أن محمد علي أراد تجريب هذا الفن على نفسه ليُسجل اللحظة التي أذهلته بقدرتها على الاحتفاظ بالصورة بشكل دائم.

أول صورة لجزيرة فيلة

ومن بين أقدم الصور أيضًا صورة لجزيرة فيلة الجميلة في أسوان، والتي تعتبر من الصور التاريخية المهمة لتلك الحقبة. التُقطت هذه الصورة أيضًا في عهد محمد علي باشا عام 1839، وهي إحدى الصور التي تقدم لمحة عن مصر القديمة وسحرها الطبيعي، وتُعتبر شهادة حية على بداية عصر التصوير الفوتوغرافي في مصر، الذي كان له دور كبير في توثيق الحضارة المصرية الحديثة ونقل صورتها إلى العالم.

نصائح للتعرف على تاريخ التصوير الفوتوغرافي:

إذا كنت من المهتمين بالتاريخ والفنون وترغب في استكشاف المزيد عن التصوير الفوتوغرافي في مصر، إليك بعض النصائح المفيدة:

1- زيارة المتاحف:

تعرض بعض المتاحف في مصر صورًا فوتوغرافية قديمة لأحداث ومعالم تاريخية، مثل المتحف القومي في القاهرة ومتحف الإسكندرية.

2- الاطلاع على الكتب والمقالات:

هناك العديد من الكتب التي توثق تاريخ التصوير في مصر، وكيفية استخدامه في التوثيق، بدءًا من عهد محمد علي باشا.

3- المشاركة في المعارض الفنية:

تُقام معارض فنية تعرض صورًا فوتوغرافية نادرة، مما يتيح فرصة الاطلاع على الصور الأصلية والاطلاع على تطور تقنيات التصوير على مر السنين.

4- البحث عن صور نادرة على الإنترنت:

تحتوي المكتبات الرقمية العالمية على صور فوتوغرافية قديمة لمصر يمكن الاطلاع عليها للتعرف على تفاصيل الحياة في تلك الفترة.

5- التواصل مع خبراء التصوير الفوتوغرافي:

الانخراط في مناقشات وورش عمل مع مصورين محترفين وخبراء في هذا المجال، سيساعدك في فهم أعمق لتاريخ التصوير.

كان إدخال التصوير الفوتوغرافي إلى مصر إحدى الخطوات الهامة التي قام بها محمد علي باشا في إطار مشروعه الإصلاحي، مما ساهم في توثيق تاريخ مصر وأحداثها وتطورها، وبفضل هذه الخطوة، نمت ثقافة توثيق اللحظات والمشاهد، وأصبحت جزءًا من الهوية المصرية التي استمرت حتى اليوم.