أحمد عدرى
أثار ملف حق الأداء العلنى حالة من الجدل داخل الوسط الفنى خلال الفترة الأخيرة، بين مؤيدين يرونه حقًا أصيلًا يكفل للمبدعين والفنانين والمؤلفين والمنتجين الحصول على مقابل مادى نظير إعادة استغلال أعمالهم وعرضها عبر القنوات والمنصات أو فى الأماكن العامة، ومعارضين يخشون أن يؤدى تطبيقه بصيغته الحالية إلى فرض أعباء مالية جديدة على صناعة الإنتاج الدرامى والسينمائى.. ويعد حق الأداء العلنى أحد الحقوق المالية التى تكفلها تشريعات الملكية الفكرية فى العديد من دول العالم، ويهدف إلى ضمان حصول أصحاب الحقوق على عائد من الاستخدام المتكرر لأعمالهم، بما يسهم فى حماية الإبداع ودعم استدامة الصناعات الثقافية والفنية وبين المطالبات بسرعة تفعيل هذا الحق، والدعوات إلى إعادة النظر فى آليات تطبيقه. تتواصل حالة الجدل داخل الأوساط الفنية والقانونية حول أفضل السبل لتحقيق التوازن بين حماية حقوق المبدعين والحفاظ على استقرار صناعة الفن.
أكد المؤلف أيمن سلامة أحقية جميع العاملين فى المجال الفنى فى الحصول على حق الأداء العلني، مشيرًا إلى أن هذا الحق يمثل أحد أهم الحقوق القانونية التى تضمن للمبدعين والفنانين والمؤلفين والمنتجين الحصول على مقابل عادل عند إعادة عرض أو استغلال أعمالهم فى وسائل الإعلام المختلفة أو فى الأماكن العامة، بما يحفظ حقوقهم ويشجعهم على مواصلة الإبداع.
وأوضح سلامة أن الاعتراف بحق الأداء العلنى أصبح أمرًا معمولًا به فى مختلف دول العالم، حيث تطبق العديد من الدول أنظمة وقوانين واضحة تضمن حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم المالية عند استخدام أعمالهم الفنية.. وأشار إلى أن مصر تمتلك بالفعل قانونًا ينظم حق الأداء العلنى منذ عام 2002، إلا أن هذا القانون لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، وهو ما أدى إلى استمرار حرمان عدد كبير من الفنانين وصناع الأعمال الفنية من الاستفادة من حقوقهم المشروعة، وأكد أن تفعيل هذا القانون سيمثل خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة للعاملين فى المجال الفنى.. واختتم أيمن سلامة حديثه معربًا عن أمله فى أن تشهد المرحلة المقبلة تحركًا جادًا من الجهات المعنية لتفعيل قانون حق الأداء العلنى، بما يضمن حصول جميع العاملين فى القطاع الفنى على حقوقهم المستحقة، ويعزز مناخ الإبداع والاستثمار فى الفن والثقافة.
قد يربك الصناعة
على الجانب الآخر أبدى المنتج هشام عبد الخالق انزعاجه من مشروع قانون تفعيل حق الأداء العلني، مؤكدًا أن تطبيقه بصيغته الحالية قد ينعكس سلبًا على صناعة الفن والإنتاج الدرامى والسينمائى، ويخلق تحديات جديدة أمام المنتجين الذين يتحملون الجزء الأكبر من تكاليف تنفيذ الأعمال الفنية.
وأوضح عبد الخالق أن المنتج يعد الركيزة الأساسية لأى عمل فنى، إذ يتولى تمويل المشروع والتعاقد مع الفنانين والفنيين، فضلًا عن تحمل المخاطر المالية المرتبطة بالإنتاج، وأضاف أن فرض رسوم إضافية تحت بند حق الأداء العلنى قد يزيد الأعباء المالية على المنتجين، ويؤثر فى حركة الإنتاج بشكل عام.
وأشار إلى أن المنتج عندما يتعاقد مع إحدى القنوات أو المنصات لبيع حقوق عرض عمل قام بإنتاجه، فإن عملية التسعير ستصبح أكثر تعقيدًا إذا ترتب عليها سداد مبالغ إضافية مقابل حق الأداء العلنى، وهو ما قد يقلل من قيمة العمل المادية أو يضع عراقيل أمام إتمامها، خاصة فى ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
الأزمة فى آليات التطبيق
فى السياق نفسه، طرح المنتج هشام سليمان رؤية على حسابه الشخصى «فيس بوك» وصفها بأنها «ليست مع حق الأداء العلنى ولا ضده»، مؤكدًا أن جوهر الأزمة لا يتعلق بأحقية المبدعين فى الحصول على حقوقهم، وإنما بآليات التطبيق والتنفيذ، وأوضح أن من يرى أنهم أصحاب حقوق، ومن بينهم الممثلون بمختلف أدوارهم، ينبغى أن يحصلوا على مستحقاتهم وفق نظام واضح، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية يمكن الاستفادة منها فى تحديد كيفية احتساب هذه الحقوق، والتى تبدأ - بحسب ما هو معمول به فى العديد من الأسواق - بعد العرض الأول للعمل.. وأضاف سليمان أن التحدى الحقيقى يكمن فى الإجراءات التعاقدية، إذ قد تضطر المنصات والقنوات إلى مطالبة المنتجين بموافقات وتنازلات إضافية من جميع أصحاب الحقوق قبل شراء الأعمال، وهو ما قد يؤدى إلى تعقيد عمليات التعاقد أو تأخيرها، وربما خصم مبالغ تحت حساب حق الأداء العلنى لحين حسم آليات تطبيقه، واختتم مؤكدًا أنه يؤيد حصول كل صاحب حق على حقه، سواء كان منتجًا أو ممثلًا أو أيًا من المشاركين فى العمل الفنى، شريطة وجود منظومة واضحة وعادلة لتنظيم الأمر.
تفعيل القانون
ويأتى هذا الجدل بالتزامن مع الدعوات المتزايدة لتفعيل حق الأداء العلنى، والتى يتبناها النائب والفنان ياسر جلال، باعتبارها خطوة لتطبيق أحد الحقوق المنصوص عليها فى قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، بما يضمن حصول المؤلفين والممثلين والمطربين وغيرهم من أصحاب الحقوق على مقابل عادل عند إعادة استغلال أعمالهم عبر القنوات والمنصات وغيرها من وسائل العرض، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول آليات التطبيق.
السينما فى مواجهة مؤلفى الدراما
وكانت غرفة صناعة السينما قد أصدرت بيانا أكدت فيه أن قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 لا يُلزم المنتجين بإبرام عقود موحدة مع المؤلفين أو فنانى الأداء، وأن حق الأداء العلنى يعد من الحقوق المالية التى يجوز الاتفاق على التنازل عنها، مشيرة إلى أن العقود المبرمة بين الأطراف هى المرجع فى تحديد الحقوق والالتزامات، وأنه لا يوجد إلزام قانونى على المنتجين أو جهات العرض بسداد أى مقابل تحت مسمى «حق الأداء العلنى» إلا وفقًا لما تقضى به العقود وأحكام القانون.. وفى المقابل، رفضت جمعية مؤلفى الدراما العربية، ما ورد فى بيان الغرفة، مؤكدة أن حق الأداء العلنى حق مقرر بنصوص قانون حماية الملكية الفكرية للشركاء فى المصنف السمعى البصرى، ومنهم المؤلف وكاتب السيناريو وكاتب الحوار والمخرج وواضع الموسيقى التصويرية، وأن تفسير نصوص القانون يظل من اختصاص الجهات القضائية، وليس من اختصاص أطراف الصناعة، داعية إلى الالتزام بأحكام القانون عند مناقشة آليات تطبيق هذا الحق.
الفنانون على خط الأزمة
وعلى مواقع التواصل الاجتماعى، تصاعدت وتيرة الجدل بين عدد من الفنانين وصناع الدراما والسينما، الذين عبروا عن مواقف متباينة تجاه تفعيل حق الأداء العلنى، ففى الوقت الذى اعتبره البعض خطوة طال انتظارها لحماية حقوق المبدعين، رأى آخرون أن تطبيقه يحتاج إلى دراسة متأنية تضمن عدم تحميل صناعة الفن أعباءً إضافية قد تؤثر فى حركة الإنتاج.. حيث كتبت الفنانة ليلى علوى على حسابها بفيسبوك «الفن رسالة، والممثل جزء أساسى من نجاح أى عمل، ومن حقه أن تصان حقوقه الأدبية والمادية بما يتماشى مع المعايير المعمول بها عالميًا»، وأضافت: «حق الأداء العلنى للممثل ليس رفاهية بل خطوة مهمة نحو حفظ حقوق الفنان وتقدير جهده وإبداعه، والتى بدأت كثير من الدول اتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيقه».. ونشر محمد دياب عبر «فيسبوك» وكتب: «الأداء العلنى فى العالم كله مش متروك للاتفاق بين المنتج والفنان، عشان المنتج صاحب اليد العليا فى الاتفاق، فى العالم كله حق الأداء العلنى حق مش بيستنى موافقة المنتج ولا يسقط حتى بالتنازل عنه» وأضاف: «المنتجين مش من حقهم الاعتراض عليه، شكرًا ياسر جلال وكل اللى بيدافعوا من سنين عن حق أصيل للفنان».. وأعلنت الفنانة هالة صدقى عن دعمها حق الأداء العلنى، عبر حسابها على «إنستجرام»، وكتبت: «معًا أنا وكل زملائى لتفعيل حق الأداء العلنى.. حق مبدع وفنان دولة».

«دياب» و«حسنى» و«عاشور» يفتتحون الموسم الصيفى «دفعة واحدة»
مى عمر: أقدم «الأكشن كوميدى» لأول مرة
صلاح الجهينى: «الأمير» تجربة عالمية بمواصفات سينمائية





