الزراعة والغذاء خلال 8 سنوات من الزحف العمرانى على المساحات الخضراء

كفر الشيخ فقدت ما يعادل 17 ألف ملعب كرة قدم من الأرض الزراعية

الزحف العمرانى على المساحات الخضراء
الزحف العمرانى على المساحات الخضراء


فى وقت تواجه فيه مصر تحديات متزايدة فى تحقيق الأمن الغذائي، كشفت دراسة علمية حديثة لباحثين من قسم هندسة الرى والهيدروليكا بكلية الهندسة جامعة طنطا، عن فقدان مساحات زراعية واسعة فى محافظة كفر الشيخ نتيجة الزحف العمرانى غير المنظم، ما يشكل تهديدا مباشرا لإنتاج الغذاء وللتوازن البيئى فى دلتا النيل، أهم مناطق الزراعة.
ووفقا للدراسة التى غطت الفترة من عام 1990 إلى 2018، فقدت كفر الشيخ حوالى 91.5 كيلومتر مربع من الأراضى الزراعية ما بين عامى 2010 و2018 ، أى ما يعادل « 17 ألف ملعب كرة قدم »، و بمعدل خسارة سنوى يبلغ 0.4%، كما انكمشت مساحة محمية بحيرة البرلس الطبيعية بنسبة 6.3% خلال نفس الفترة.
وحذرت الدراسة من أن فقدان الأراضى الزراعية فى كفر الشيخ بهذا المعدل السنوى يُعد انذارا مبكرا لما قد يحدث فى محافظات دلتا النيل الأخرى إذا استمر التوسع العمرانى غير المنظم دون تدخل، حيث إن هذا التراجع فى المساحات الخضراء المنتجة لا يُهدد الأمن الغذائى فقط، بل يزيد من العبء على الموارد المائية ويُفاقم من ظاهرة التصحر، مما قد يؤدى إلى موجات نزوح من المناطق الريفية نحو المدن.
واعتمد الباحثون فى هذه الدراسة المنشورة بدورية «سايسنتفيك ريبورتيز» على صور الأقمار الصناعية من برنامج «لاندسات» لتتبع التغيرات فى استخدامات الأراضي، مع الاستفادة من مؤشر الغطاء النباتى الطبيعي، الذى أُدرج لأول مرة فى تحليل يأخذ مواسم الزراعة المصرية فى الاعتبار، وهى نقطة عادة ما تغفل فى الدراسات السابقة، وهذا النهج الجديد ساعد فى رفع دقة التصنيف بنسبة 4.4%، ما يعزز مصداقية النتائج.
وأظهرت الدراسة أن الزحف العمرانى العشوائي، إلى جانب عوامل أخرى مثل التغيرات المناخية والنمو السكاني، يمثل أحد أخطر التهديدات للأراضى الزراعية الخصبة فى دلتا النيل، والتى تُعد القلب النابض للزراعة المصرية ومصدرا رئيسيا للمياه والغذاء. وأكد الباحثون أن رصد تغيرات استخدامات الأراضى بشكل دورى باستخدام بيانات عالية الدقة أمر بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات فعالة للتخطيط الحضري، والتخفيف من آثار التوسع العمراني، وضمان استدامة الموارد الزراعية والمائية.
كما أوصت الدراسة بضرورة دمج أدوات الاستشعار عن بعد فى الخطط الوطنية للتنمية، مشددة على أن مراقبة فصول الزراعة ومواسمها باستخدام أدوات مثل مؤشر الغطاء النباتى الطبيعى يجب أن تصبح جزءا أساسيا من أى دراسة مستقبلية ترصد التغيرات فى الأراضي.
ودعا الباحثون إلى تنفيذ نفس النهج المستخدم فى دراستهم على أماكن أخرى، مشيرين إلى أن أسباب تركيزهم على كفر الشيح، هو أنها تُعد من المحافظات الزراعية المحورية فى دلتا النيل ومعروفة بخصوبة أراضيها وجودة محاصيلها. 
كما أن بحيرة البرلس الواقعة فى نطاقها تمثل إحدى أهم المناطق البيئية الغنية بالتنوع البيولوجي، ما يجعل أى تراجع فى مساحة الأراضى الزراعية أو المحميات الطبيعية هناك مؤشرا على المستوى القومي.