ماشى الحال

ستون مليون مصرى!

محمد صلاح الزهار
محمد صلاح الزهار


محمد صلاح الزهار

فى بداية تسعينيات القرن الماضي، ذهبت إلى العاصمة التونسية فى مهمة لتغطية أخبار انعقاد مؤتمر وزراء الداخلية العرب، الذى أعقب عودة الجامعة العربية إلى مقرها فى القاهرة، بعد فترة جفاء عربى مصري، بدأت عقب توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 79.


فى تلك الدورة لمجلس وزراء الداخلية العرب، كان هناك توافق على إبقاء عدد من المجالس الوزارية العربية فى العاصمة التونسية، التى كان قد انتقل إليها مؤقتاً مقر الجامعة العربية، وكان مجلس وزراء الداخلية العرب واحداً من هذه المجالس، ما اقتضى تعديلاً لميثاق التأسيس الذى كان ينص فى مقدمته على أن مقر المجلس هو مقر جامعة الدول العربية.
انتهت أعمال مجلس وزراء الداخلية، وبدا لى أن فاصلاً زمنياً يقترب من يومين كاملين، بين انتهاء المهمة الصحفية المكلف بها، وبين موعد المغادرة، فقد انتهت المهام مساء الأحد، والطائرة المصرية التى سأستقلها ستغادر تونس للقاهرة بعد يومين، فقررت أن أستكشف العاصمة التونسية الجميلة.


الأمر المثير للسعادة كلما استعيد أحداث تلك الزيارة، التى كانت الأولي، ولكن تبعتها زيارات تعدت العشرة للعاصمة التونسية، ذلك هو السائق الذى صاحبنى فى جولاتي، كان ودوداً مجاملاً مبتسماً دوماً.


بعد اكتشافه هويتى المصرية، قال بفخر إنه يحب أم كلثوم وعبد الوهاب، ويعرف عبد الناصر، وسألنى بود: كيف رأيت تونس؟.
قلت: جميلة جداً، وناسها أجمل ما فيها.


أضفت: ولكن الشيء الصعب هنا أن المتاجر تغلق عند السادسة مساء، وكان الوقت شتاء، وقلت: فى القاهرة نخرج إلى الشارع فى أى ساعة من ساعات الليل!
فابتسم الرجل، وقال: «يا أستاذ أنتم 60 مليون، 30 مليون بيناموا بالليل، و30 مليون بيناموا بالنهار»، وضحكنا.. ومازلت أضحك من قلبى كلما تذكرت تلك الأيام.