وزير المالية :ندرس حوافز إضافية ومساندات تمويلية لأول ٥٠ ألف ممول ينضمون للنظام الضريبى المبسط

 أحمد كجوك
أحمد كجوك


كتبت : أسماء ياسر

أكد أحمد كجوك وزير المالية أن المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال والشركات الناشئة تتصدر أولوياتنا لتحفيز نموها فى الاقتصاد المصرى، موضحًا أن هناك ٩ إعفاءات ضريبية فى أول نظام ضريبى مبسط ومتكامل لأى أنشطة لا تتجاوز إيراداتها ٢٠ مليون جنيه سنويًا، مشيرًا إلى أنه يتم حاليًا دراسة حوافز إضافية ومساندات تمويلية لأول ٥٠ ألف ممول يتقدمون بالتسجيل لأول مرة بالنظام الضريبى المبسط، مؤكدًا أنه يمكن للمسجلين ضريبيًا الاستفادة مما تقدمه الدولة من مزايا أخرى سواء فى التمويل أو التصدير.

ويؤكد د. عرفان فوزى الأمين العام للجمعية العلمية للتشريع الضريبى أن الحوافز الضريبية والإعفاءات التى تقدمها الدولة للممولين ليست تنازلًا عن موارد ضريبية بقدر ما هى استثمار فى الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أنها تمثل دعمًا مباشرًا مقدمًا من الدولة لأصحاب المشروعات، بهدف التوسع فى أنشطتهم، أو إقامة مشروعات جديدة، تسهم فى رفع حجم الناتج المحلى الإجمالي، موضحًا أن بعض الجهات تنظر إلى هذه الحوافز على أنها تنازل من الدولة عن حصيلة ضريبية هى فى حاجة إليها، إلا أن الرؤية الأوسع تكشف عن أفق مستقبلى يهدف إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، وتشجيع أصحاب الأنشطة على الانخراط فى المنظومة الرسمية، مما يحقق منافسة عادلة بين الجميع ويحد من الاقتصاد غير الرسمى.



اقرأ أيضًا | «الضرائب» توضح آخر موعد لتقديم الإقرارات الضريبية للشركات


وأضاف فوزى أن فلسفة التيسيرات الضريبية الأخيرة التى أقرها مجلس النواب والمصحوبة بحملات توعية مكثفة من مصلحة الضرائب تعكس توجهًا واضحًا نحو بناء الثقة بين الممولين والمصلحة، مؤكدًا أن هناك شريحة من المواطنين ما زالت مترددة أو متخوفة من الدخول فى المنظومة الضريبية الرسمية، وهذه الحوافز والتيسيرات تمثل رسالة طمأنة واضحة لهم، داعيًا جميع الممولين إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخية والاستفادة من الحوافز، مشيرًا إلى أن جميع الإجراءات تصب فى صالح الممول وتُخفف أعباءه، مضيفًا أن التصريحات المتكررة الصادرة عن وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب، تؤكد جدية الدولة فى هذا التوجه.

كما تبشر بطرح حزمة جديدة من التيسيرات التى ستوسع قاعدة المستفيدين، مؤكدًا أن هذه السياسات تمثل تحولًا نوعيًا فى العلاقة بين الدولة والممولين، فهى رسالة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن الالتزام الضريبى لن يكون عبئًا، بل سيعود بفوائد ومزايا مباشرة على الممول، مما يسهم فى دفع عجلة الاقتصاد، وتعزيز الشفافية، وترسيخ مناخ داعم للاستثمار.

وفى نفس السياق يقول محمد البهى رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات أن الحوافز الضريبية والإعفاءات والمساندات التمويلية التى أطلقتها الدولة مؤخرًا أحدثت تأثيرًا إيجابيًا مباشرًا فى علاقة الممولين بمنظومة الضرائب، مؤكدًا أن وزير المالية بدأ منذ اللحظة الأولى فى طرح مبادرات غير تقليدية، سبقت حتى مطالب المجتمع الضريبى، مضيفًا أن الفترة الماضية شهدت حزمة غير مسبوقة من الإجراءات الإصلاحية، أبرزها العودة إلى روح القانون 91 لسنة 2005، إلى جانب إصدار قوانين مكملة تخص القطاع غير المنظم، وهو ما ساعد فى جذب شرائح كبيرة من المتخوفين من الانخراط فى المنظومة الرسمية، موضحًا أن كل ما قدمه وزير المالية إلى جانب تصريحاته الأخيرة يعكس موجة إصلاح ضريبى حقيقية بدأت تؤتى ثمارها، إذ انضم عدد كبير من الممولين بالفعل إلى منظومة الضرائب، مستفيدين من تدنى قيمة الضريبة المحسوبة على حجم الأعمال، والتغاضى عن المطالبات السابقة.

وأوضح البهى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تمثل العصب الحيوى لأى اقتصاد عالمى، وتُعرف صناعيًا بـ«الصناعات المغذية» لأنها ترفع القيمة المضافة وتدعم التنافسية التصديرية، مؤكدًا أن هذا القطاع يسهم بأكثر من 60% من الحصيلة الضريبية، ما يجعله عنصرًا أساسيًا فى تمويل الموازنة العامة، لافتًا إلى أنه من غير المنطقى أن يستمر قطاع لا يسدد ضرائب فى منافسة قطاع ملتزم ضريبيًا، ولهذا فإن إدماج الاقتصاد غير الرسمى فى المنظومة القانونية يُحقق العدالة الضريبية ويمنح أصحاب الأنشطة غير الرسمية فرصة حقيقية للاستفادة من كافة مزايا الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أهمية التوعية والتواصل المباشر مع المواطنين، موضحًا أن اللجنة بدأت زيارات ميدانية بعدد من المحافظات لتوعية أصحاب الأنشطة بأهمية الانضمام الرسمي، قائلاً: «تكلفة دخولك الاقتصاد الرسمى زهيدة جدًا مقارنة بما تنفقه بسبب عملك فى الظلام، والانضمام للمنظومة يمنحك فرصًا أكبر للتوسع والتمويل والمشاركة فى المعارض والحصول على الدعم الحكومى».

ومن  جانبه يشير المهندس على حمزة نائب رئيس اتحاد المستثمرين ورئيس لجنة تنمية استثمارات الصعيد إلى أن تقديم حوافز وإعفاءات ضريبية يُعد أمرًا جيدًا وداعمًا حقيقيًا لبيئة الاستثمار، خاصةً الإعفاءات التى سيتم تقديمها لمن يبلغ حجم أعمالهم أقل من 20 مليون جنيه سنويًا، مؤكدًا أن الإجراءات الجديدة التى أعلنتها وزارة المالية تشكل دفعة قوية لتشجيع الاستثمارات، لاسيما فى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الذى يعانى فى كثير من الأحيان من نقص التمويل، لذلك فإن دعم هذه المشروعات يمنحها قدرة على النمو والاستمرار، ويعد رسالة ثقة من الدولة تجاه هذا القطاع الحيوى، لافتًا إلى أن وزارة المالية تبنت منهجًا عمليًا فى التعامل مع صغار المستثمرين ورواد الأعمال، حيث تم تفادى أى معوقات قد تعرقل تسجيلهم، ومدت مصلحة الضرائب يد الدعم والمساندة لهذه الفئة لضمان دمجهم فى الاقتصاد الرسمي.

وأكد حمزة أنه يجب أن يستفيد كل أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من التيسيرات والحوافز الضريبية، موضحًا أن وزارة المالية بهذا الفكر الجديد فى التعامل مع الملف الضريبى يلعب دورًا مؤثرًا فى دفع النشاط الاقتصادى وتحفيز الاستثمار، مشددًا على أن السياسات الضريبية الحالية باتت تُكرس لخدمة المستثمر المحلي، وتعمل على خلق بيئة جاذبة تُمكنه من التوسع وزيادة الإنتاج، مضيفًا أن السياسة الضريبية الجديدة أصبحت محركًا حقيقيًا للاستثمار، ورسالة طمأنة للمستثمرين بأن التزامهم الضريبى سيقابله دعم وتشجيع ومزيد من التيسيرات.