أحمد هاشم يكتب عن:الكارت.. واللاجئون.. ودعم البنزين

أحمد هاشم
أحمد هاشم


تتحمل موازنة الدولة مبالغ ضخمة سنوياً لدعم أسعار المواد البترولية، وهو مايستلزم ترشيد هذا الدعم، فالأرقام تؤكد أن دعم المواد البترولية بلغ خلال النصف الأول من العام المالى الحالى 2024/ 2025 نحو 71 مليار جنيه، وتبلغ مخصصات دعم المواد البترولية فى موازنة العام المالى الحالى نحو  154 مليار جنيه، مقابل 119.4 مليار جنيه خلال العام المالى الماضى.

والحقيقة أن هذه المليارات لا يستفيد منها المواطنون بالشكل الأمثل، لأن جزءًا ليس بالقليل منها يستفيد منه الأجانب المقيمون بمصر، سواء كانوا عاملين بالسفارات الأجنبية، أو عاملين بمصر، أو لاجئين بشكل رسمى أو غير رسمى، وعدد هؤلاء يقترب من حوالى 10 ملايين أجنبى يقيمون بمصر، ويستفيدون من دعم المواد البترولية، وغيرها من السلع والخدمات، بل إن هؤلاء سبب رئيسى فيما يعانيه المصريون من غلاء فى الأسعار، خاصة أن عددهم يمثل سكان عدة دول مجتمعة قريبة منا فى المنطقة العربية أو عدة دول أوروبية مجتمعة.



اقرأ أيضًا | خبراء: تدعم النمو الاقتصادى وتعزز التنافسية وتحفز الاستثمار.. وتسهم فى دفع عجلة الإنتاج والتصدير

الإحصائيات الرسمية تقدر أعداد اللاجئين طبقًا لبعض التقديرات الدولية بأكثر من 9 ملايين ضيف ولاجئ يعيشون فى مصر من نحو 133 دولة، بنسبة 50.4% ذكور، و49.6% إناث، وبمتوسط عمرى يصل إلى 35 سنة، وهم يمثلون 8.7% من حجم سكان مصر.

كما أعلن مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين فى مصر فى تقريره الشهرى حول الاستجابة للأزمة السودانية أن أعداد السودانيين الذين سجلوا لطلب اللجوء بجانب السودانيين المسجلين كلاجئين لدى المفوضية فى مصر وصل إلى ٦٥٦ ألف لاجئ وطالب لجوء سودانى حتى ٢٢ فبراير 2025 بنسبة وصلت إلى ٧١٪ من أعداد اللاجئين وطالبى اللجوء المقيمين فى مصر، كما أن أعداد طالبى اللجوء واللاجئين المسجلين لدى المفوضية وصلت إلى ٩٢٦ ألف لاجئ وطالب لجوء من ٥٩ جنسية، وجاءت الجنسية السورية فى المرتبة الثانية من أعداد اللاجئين وطالبى اللجوء المسجلين فى مصر، حيث وصلت أعدادهم إلى ١٤٢ ألف سورى، بينما وصلت أعداد باقى الجنسيات المسجلة لدى المفوضية فى مصر إلى ١٢٨ ألف لاجئ وطالب لجوء.



وإذا نظرنا حولنا فى المنطقة المحيطة بنا سنجد أن إحدى الدول الخليجية الغنية قررت منذ عدة شهور إلغاء دعم المواد البترولية، مع تخصيص دعم نقدى لسكانها مقابل إلغاء هذا الدعم، وبالتالى سيدفع المقيمون بهذه الدول مقابل المواد البترولية بدون أى دعم، وفى هذا الصدد لماذا لا تعود مصر لفكرة تطبيق كارت البنزين، الذى قطعت فيه خطوات كبيرة قبل ثورة 25 يناير 2011 وكان على وشك التطبيق بشكل نهائى، وكان من أهم أهداف هذا الكارت ترشيد الدعم، لأنه كان يعتمد على تحديد كمية معينة من المواد البترولية لصاحب الكارت شهريًا، وإذا زاد الاستهلاك على الكمية المحددة كان سيدفع مقابلها الحقيقى بدون دعم.