ترامب يشن حربًا قضائية.. المحامون في مرمى الاستهداف بمذكرته الجديدة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


أصبح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يخوض معركة غير تقليدية على جبهات مُتعددة، حيث لا يقتصر صراعه على خصومه السياسيين فقط، بل يمتد ذلك ليشمل محامين وقضاة وقفوا ضد سياساته، ما يثير تساؤلات حول حدود الفصل بين السلطات في الولايات المتحدة. 

حيث أطلق ترامب سلسلة من الإجراءات التي تستهدف المحاميين والقضاة الذين يعارضون قراراته، في محاولة لفرض سيطرته على النظام القضائي، حيث يسعى إلى إعادة تشكيل ميدان المواجهة القانونية على نحو يضمن له النفوذ الكامل داخل أروقة العدالة.

في ذات السياق، أصدر البيت الأبيض تعليمات لمسؤولي إنفاذ القانون الفيدراليين باتخاذ إجراءات حازمة ضد المحامين أو مكاتب المحاماة التي ترفع دعاوى قضائية ضد قرارات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها تصعيدًا جديدًا في المواجهة بين ترامب وخصومه القانونيين، لا سيما أولئك الذين طعنوا في سياساته سابقًا.

اقرأ أيضًا| ترامب يدرس قيودًا جديدة على السفر إلي أمريكا.. من سيكون على القائمة السوداء؟

جاءت التوجيهات في مذكرة وُجهت مساء الجمعة، طالبت المدعية العامة بام بوندي ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بمواصلة التحقيقات الأخلاقية بشأن سلوك بعض المحامين، متهمةً إياهم برفع قضايا تفتقر إلى الأدلة أو الاستناد إلى حجج غير مدعومة قانونيًا، بما في ذلك في محاكم الهجرة، وفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية.

كما دعت المذكرة بوندي إلى دراسة إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد مكاتب المحاماة المتورطة في ما وصفته بـ "تجاوزات قانونية"، مطالبة بمراجعة القضايا المرفوعة ضد الحكومة الأمريكية خلال السنوات الثماني الماضية للبحث عن أي انتهاكات قد تستدعي تدخلًا إضافيًا.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه إدارة ترامب أكثر من 130 دعوى قضائية تتعلق بتفكيك وكالات حكومية، وإلغاء برامج التنوع، وتجميد الإنفاق، وفصل موظفين فيدراليين، بالإضافة إلى إجراءات ترحيل مهاجرين دون منحهم حقوقهم القانونية الكاملة.

ورغم محاولات الإدارة فرض رؤيتها، أصدرت المحاكم الفيدرالية قرارات ضدها في نحو 30 قضية، بينما كسبت الإدارة عددًا محدودًا من الأحكام، ما يعكس صراعًا متصاعدًا بين البيت الأبيض والقضاء قد يكون له تداعيات بعيدة المدى، بحسب الصحيفة الأمريكية ذاتها.

 

سلاح ترامب الجديد ضد القضاء

تأتي مذكرة يوم الجمعة ضمن سلسلة من الإجراءات التنفيذية غير المسبوقة التي اتخذتها إدارة ترامب مؤخرًا، والتي تضمنت فرض عقوبات على قضاة ومحامين عارضوا سياساته.

 ومن بين القضايا البارزة التي أثارت الجدل، دعوى قضائية تتعلق بترحيل مشتبه بهم في عصابات فنزويلية، استنادًا إلى قانون أعداء الأجانب الذي يعود إلى حقبة الحروب، وقد وصف القاضي الفيدرالي المكلف بهذه القضية إجراءات الإدارة بأنها "مقلقة ومثيرة للجدل".

من جانبها، اعتبرت فانيتا جوبتا، التي شغلت مناصب بارزة في وزارة العدل خلال إداراتي أوباما وبايدن، أن المذكرة تمثل تهديدًا خطيرًا للنظام القضائي، وقالت في بيان لها: "لقد خضت معارك قضائية ضد الحكومة ودافعت عنها بنفس القوة، لكن هذه المذكرة الرئاسية تهاجم أسس نظامنا القانوني عبر ترهيب المتقاضين الذين يسعون إلى مساءلة الحكومة وفقًا للقانون والدستور".

اقرأ أيضًا| ترامب يطفئ صوت الحرية.. إغلاق إذاعات دولية يكشف أزمة القوة الناعمة الأمريكية

 

3 شركات محاماة تحت الحصار.. لماذا تستهدفها إدارة ترامب؟

يأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من الهجمات التي شنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وحلفاؤه ضد القضاة الفيدراليين الذين أصدروا أحكامًا غير مواتية له، إلى جانب إجراءات استهدفت تعليق التصاريح الأمنية لبعض المسؤولين والمدعين العامين في إدارة بايدن.

كما تضمنت الممارسات التنفيذية الأخيرة استهداف ثلاث شركات محاماة كبرى: بيركنز كوي، وكوفينجتون آند بورلينج، وبول فايس.

وتشير المذكرة الجديدة إلى أن هناك عقوبات إضافية قد تُفرض مستقبلًا، إذ تدعو النائب العام إلى اتخاذ إجراءات ضد المحامين وشركات المحاماة التي تُشارك في "دعاوى قضائية تافهة أو غير مبررة" ضد الولايات المتحدة أو في القضايا المعروضة أمام الإدارات والوكالات التنفيذية.

وفي تعليق على هذه الخطوة، وصف المدعي العام لولاية نيوجيرسي، ماثيو بلاتكين، المذكرة بأنها "محاولة غير مسبوقة وفاضحة لتهديد المحامين بسبب أدائهم لمهامهم". 

وأضاف بلاتكين: "لقد انتهك الرئيس الأمريكي القانون مرارًا، مما أثر سلبًا على المواطنين من خلال تقليص خدمات الرعاية الصحية، وحرمان الأطفال من تعليم جيد، وجعل مجتمعاتنا أقل أمانًا، لكن لا تهديد، مهما كان، سيمنعني من حماية ولايتي من هذه الأضرار"، بحسب قوله.

يُذكر أن القضاة الفيدراليين يتمتعون بالفعل بسلطة فرض عقوبات على المحامين أو مكاتب المحاماة التي ترفع دعاوى غير مدعومة بالأدلة. 

فقد تعرض العديد من محامي دونالد ترامب لعقوبات قانونية وشكاوى أخلاقية قبيل انتخابات أمريكا 2024، بعد أن اعتبر القضاة سلوكهم غير أخلاقي أو مسيئًا أو حتى مرتبطًا بمؤامرات قانونية. 

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، إلغاء ترخيص عمدة نيويورك السابق رودي جولياني في كل من واشنطن العاصمة ونيويورك، بعد نشره مزاعم كاذبة عن تزوير الانتخابات الأمريكية الرئاسية لعام 2020.

ومع ذلك، فإن صياغة المذكرة توحي بأن وزارة العدل الأمريكية أو وزارة الأمن الداخلي قد تعتبر بعض الممارسات القانونية التقليدية أمرًا إشكاليًا، ما قد يعرض المحامين لانتقادات لمجرد قبولهم الدفاع عن موكليهم في قضايا مثيرة للجدل. 

وهذا قد يؤدي إلى سيناريو نادر الحدوث، حيث يرفع محامو الحكومة شكاوى ضد زملائهم.

وبشكل عام، يتمتع جميع الأطراف بحرية بناء قضاياهم وفقًا لتفسيرهم للوقائع، وحتى عند تقديم حجج قانونية مبالغ فيها، لا يُنظر إليهم عادة على أنهم يتصرفون بسوء نية. 

فيما تشير صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إلي أن الأساليب القمعية التي اتبعتها الإدارة الأمريكية في الأسابيع الأخيرة أثقلت كاهل المؤسسات القانونية، لا سيما تلك التي تعتمد على المنظمات غير الربحية وشركات المحاماة الخاصة، والتي تجد نفسها مضطرة لخوض معارك قانونية مكلفة لحماية ما تعتبره قضايا جوهرية مرتبطة بالديمقراطية والحقوق المدنية.

اقرأ أيضًا| ترامب و«الفوضى المنظمة».. كيف تواجه الدول نهجه غير المتوقع؟