ترامب و«الفوضى المنظمة».. كيف تواجه الدول نهجه غير المتوقع؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يكفَّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب عن إرباك العالم بنهجه غير المتوقع، محوّلًا السياسة الخارجية الأمريكية إلى ساحة مليئة بالمفاجآت.

فقراراته، التي تضرب بالأعراف الدبلوماسية عرض الحائط، تثير قلق الحلفاء وتُحفّز الخصوم، بينما تحاول الدول الكبرى إعادة ترتيب أوراقها للتعامل مع رئيسٍ لا يمكن التنبؤ بتوجهاته، وفي ظل هذه الفوضى، مما دفع بعض الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها مع واشنطن والتأهب لسياسته التي لا تعرف الاستقرار، ما قد يُعيد تشكيل المشهد الدولي برمته.

اقرأ أيضًا| من الحليف إلى العدو| لماذا تغير موقف ترامب تجاه أوكرانيا؟

 

سباق الدبلوماسيين لفك شيفرة ترامب

التكيف مع نهج ترامب في السياسة الخارجية بات تحديًا بعض اللدبلوماسيين الذين يحاولون فهم تحركاته المقبلة، فمع تزايد النزاعات التجارية، وفرض التعريفات الجمركية، وإعادة تشكيل التحالفات، تجد بعض الحكومات نفسها في سباقٍ لفك شيفرة أولويات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وفقًا لمجلة «تايم» الأمريكية. 

كما زادت هذه الضبابية، من الطلب على خدمات شركات الضغط في واشنطن، حيث تنفق بعض الدول مبالغ طائلة للحصول على رؤى أوضح بشأن توجهات الإدارة الأمريكية، وتباينت ردود الفعل الدولية على نهج ترامب، ففي كندا، تبنى رئيس الوزراء الجديد مارك كارني نهجًا أكثر صلابة، مؤكدًا أن بلاده لم تعد تثق بواشنطن.

وجاءت تصريحات كارني، في أعقاب حملة ترامب للضغط على كندا، مما أعاد ترتيب الأولويات السياسية في الداخل الكندي، أما في الدنمارك، فقد اختارت الحكومة سياسة أكثر براغماتية، محاوِلةً استيعاب توجهات ترامب، حتى في ظل مطالباته المتكررة بضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا| «ذا أتلانتيك» تحلل تداعيات سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مستقبل التحالفات الدولية

 

تحولات سياسية عميقة في ظل إدارة ترامب

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أحدث دونالد ترامب تحولات جذرية في السياسة الخارجية، فقد أبدى تساهلًا تجاه روسيا في ملف الحرب الروسية الأوكرانية، وطرح أفكارًا مثيرة للجدل مثل إعادة السيطرة الأمريكية على قناة بنما.

كما أثار قلق حلفائه التقليديين بعدم ضمانه لأمن تايوان، ودعمه لمواقف متشددة في الشرق الأوسط، فجعلت هذه التحركات بعض الدبلوماسيين في واشنطن في حالة ترقب دائم، بينما يسعى الحلفاء إلى التكيف مع نهجه غير المتوقع.

 

الاقتصاد.. المحرك الأساسي لسياسة ترامب الخارجية

لا يخفي فريق ترامب أن الاقتصاد هو البوصلة التي توجه قراراته الدبلوماسية، فبحسب كيث كيلوج، المبعوث الخاص لـ الولايات المتحدة إلى أوكرانيا وروسيا، فإن ترامب يتعامل مع السياسة الخارجية كصفقة تجارية، حيث يكون هناك دائمًا رابح وخاسر.

لكن، هذا المنطق التجاري يُجبر الحكومات على إعادة حساباتها، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، مثل الدنمارك التي تصدر لـ الولايات المتحدة ما قيمته 40 مليار دولار سنويًا.

واليوم، بات من الواضح أن الدبلوماسية التقليدية لم تعد كافية لفهم سياسات ترامب، مما دفع العواصم العالمية إلى تبني نهج جديد أكثر حذرًا ومرونة، وبينما يواصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قلب الموازين، تجد الدول نفسها مضطرةً للبحث عن استراتيجيات مبتكرة للحفاظ على مصالحها...

اقرأ أيضًا| «الرجل المجنون».. «ذا نيويوركر» تكشف استراتيجية ترامب في الولاية الثانية