ترامب يطفئ صوت الحرية.. إغلاق إذاعات دولية يكشف أزمة القوة الناعمة الأمريكية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - صورة تعبيرية


لطالما كانت المؤسسات الإعلامية الدولية التي يمولها الكونجرس أداة قوية في السياسة الأمريكية، حيث استخدمت لعقود كوسيلة لنقل الحقيقة إلى المجتمعات المقيدة بالرقابة.

لكن مع قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بوقف تمويل "إذاعة أوروبا الحرة"، و"إذاعة آسيا الحرة"، و"إذاعة صوت أمريكا"، أصبح مستقبل هذه الوسائل الإعلامية موضع تساؤل، وسط جدل حول تداعيات القرار على النفوذ الإعلامي لواشنطن، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

اقرأ أيضًا| إسكات الأصوات المعارضة.. قرار ترامب الصادم يهز المشهد الصحفي الأمريكي

فبينما يروج ترامب لنهج "السلام بالقوة" الذي تبناه رئيس الولايات المتحدة الأسبق، رونالد ريجان، فإنه يغفل أن جزءًا أساسيًا من سياسة ريجان تمثل في استخدام وسائل الإعلام الأمريكية كسلاح ناعم لنشر الديمقراطية وزعزعة الأنظمة الديكتاتورية من الداخل.

واليوم، ومع التراجع الأمريكي في هذا المجال، تتجه الأنظار إلى الفراغ الذي قد تملؤه القوى المنافسة مثل الصين وروسيا، اللتين استثمرتا بشكل كبير في وسائل إعلام تروج لرواياتهما العالمية.

 

هل يتخلى ترامب عن سلاح أمريكا الناعم؟

أثار قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بإنهاء تمويل عدة وسائل إعلامية دولية، مثل "إذاعة أوروبا الحرة" و"إذاعة آسيا الحرة" و"إذاعة صوت أمريكا"، جدلًا واسعًا حول مستقبل القوة الناعمة الأمريكية، فهذه المؤسسات، التي يمولها الكونجرس، كانت لعقودٍ منبرًا لنقل الحقيقة إلى الشعوب التي تعاني من تقييد حرية التعبير.

أُنشئت هذه الشبكات خلال الحرب الباردة لمواجهة الأنظمة الشيوعية ونشر المعلومات المحجوبة عن الشعوب، وكان لها دور بارز في دول مثل بولندا ورومانيا والاتحاد السوفيتي، حيث كانت مصدرًا للأخبار الحقيقية في مواجهة الدعاية الحكومية، واليوم، لا يزال هذا الدور مستمرًا في دول مثل الصين، التي تفرض رقابة مشددة على الإعلام، وكوبا.

وعلى الرغم من أن تكلفة تشغيل هذه المؤسسات تُعد ضئيلة مقارنة بالميزانيات العسكرية الأمريكية، فإن تأثيرها كبير، على سبيل المثال، تصل "إذاعة آسيا الحرة" إلى أكثر من 58 مليون شخص أسبوعيًا، فيما يتابع تقارير "إذاعة أوروبا الحرة" ملايين الأشخاص، كما تساهم هذه المنصات في كشف انتهاكات حقوق الإنسان، وتوفير أخبار موثوقة لمواطني دول تفرض رقابة صارمة على الإعلام، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

اقرأ أيضًا| قيود وضرائب ورسوم.. عوائق جديدة أمام تدفق السياح لأمريكا بسبب قرارات ترامب

 

تراجع في حرب الأفكار

تبنى ترامب شعار الرئيس الأسبق لـ الولايات المتحدة، رونالد ريجان، "السلام بالقوة"، لكنه تجاهل جانبًا مُهمًا من نهج ريجان: استخدام الإعلام لتعزيز الديمقراطية والحرية، وإغلاق هذه المؤسسات يترك فراغًا قد تملؤه وسائل الإعلام أخرى تستغل هذا التراجع لتعزيز نفوذها الإعلامي.

وفي فبراير 2024، نشر الملياردير الأمريكي حليف ترامب، إيلون ماسك، تغريدات تدعو لإغلاق هذه المؤسسات، بحجة أن "أوروبا أصبحت حرة الآن" وأن هذه الشبكات "مجرد منصات يسارية متطرفة تحرق أموال دافعي الضرائب"، لكن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فهذه الإذاعات لا تزال المصدر الوحيد للمعلومات المستقلة لملايين الأشخاص الذين يعيشون في ظل واقع قمعي.

ليطرح إغلاق هذه الشبكات تساؤلات حول استراتيجية أمريكا في مواجهة الدعاية المضادة، فبينما تدافع واشنطن عن الديمقراطية عالميًا، قد يؤدي هذا القرار إلى تراجع نفوذها الإعلامي، ويمنح أنظنة أخرى فرصةً لفرض رواياتها دون منافسة، فهل سيكون هذا القرار نقطة ضعف تستغلها القوى المنافسة؟؟

اقرأ أيضًا| ترامب و«الفوضى المنظمة».. كيف تواجه الدول نهجه غير المتوقع؟