من داخل المحاكم.. محاميات تحدثن عن أخطر قضايا المرأة المصرية

صورة تعبرية
صورة تعبرية


  شهر مارس من كل عام يتميز بطابعه الخاص لدى كل امرأة سواء على الجانب المصري أو العالمي، حيث تخصص لها فى هذا الشهر بالتحديد 3 أيام للاحتفال بها، البداية على المستوى العالمي حيث يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة يوم 8 مارس من كل عام وذلك بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة، وعلى المستوى المحلي وتحديدا يوم 16 مارس تحتفل مصر بيوم المرأة المصرية، وذلك تخليدًا لذكرى ثورة المرأة المصرية ودورها النضالي الذي شاركت به ضد الاستعمار البريطاني، كما تحتفل مصر ايضا بعيد الام يوم 21 مارس والذي يرجع فضل هذه الفكرة للكاتب الصحفي الكبير الراحل على أمين

وكما نبرز كل عام الدور الفعال الذى تقوم به المرأة فى كافة المحافل وعلى كل المستويات، والذى لا يمكن لاحد أن يغفله أو يتهاون به، وأيضا كم الحريات والحقوق التي حصلت عليها المرأة المصرية فى الآونة الاخيرة وما وصلت اليه من مكانة فى المجتمع المصري.

وقريبًا سوف تأتي القوانين التي تحتاجها الأسرة المصرية، خاصة فى مجال الاحوال الشخصية، لتتمكن المرأة من المضي قدمًا نحو حصولها على كافة حقوقها وضمان استقرارها واستقرار الأسرة اجتماعيًا.

لذا تواصلت «أخبار الحوادث» مع عدد من المحاميات المناضلات فى مجال الاحوال الشخصية والمحاكم بشكل عام، لتسليط الضوء على عدد من القضايا التي لازالت الزوجة المصرية تعاني منها، ومن خلال سعيهن الدائم داخل أروقة المحاكم، بحثا عن حقوق زوجات معنفات مغلوبات علي أمرهن، تروي كل مستشارة قانونية منهن أبرز القضايا التى واجهتها خلال الفترة الماضية.

كما عبرن عن آرائهن ورؤيتهن عن أبرز القضايا التى لازالت المرأة المصرية خاصة الزوجة تحتاج الى إعادة النظر فيها، سواء على المستوى القانوني او الانساني، السطور التالية تحمل تفاصيل أغرب قضايا عاشتها زوجات مصريات، عانين من ظلم الاهل تارة، والزوج تارة أخرى، علاوة على جحود الابناء، ومشكلات الميراث التي لا زالت تعاني منها النساء خاصة في صعيد مصر، وغيرها من المشكلات التى نسمع عنها هذه الايام من ضرب وقتل زوجات لا حول لهن ولا قوة.

منذ ايام قليلة تداول رواد موقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يتضمن إخراج رجل امرأة من السيارة ودفعها فى الشارع بقوة بعد التعدي عليها بالضرب في محافظة الشرقية، ثم تبين انها زوجته وهو يعمل طبيب بيطري وزوجته ايضًا طبيبة ويعملان فى الخارج، وقد سبق وتعدى عليها بالضرب اكثر من مرة خلال سفرهما للخارج، مما تسبب لها فى اجهاض جنينها، وبسبب كثرة الخلافات بينهما قررا العودة الى مصر للانفصال، ثم حدثت الواقعه وهما في طريق العودة الى المنزل بصحبة والد الزوجة الذي كان معهما في السيارة عندما اخرجها الزوج بالقوة من السيارة ودفعها على الارض في الشارع، تلك الواقعة التي صورتها كاميرات المراقبة، والتي أثارت استياء الجميع.

وكثيرًا ما نسمع عن ضرب زوج لزوجته أو سحلها أو حبسها في بيت الزوجية وربما قتلها في لحظة تهور، فالقضايا التى تكتظ بها المحاكم سواء الأسرة أو الجنايات تحمل فى طياتها الكثير من المعاناة التي تعيشها بعض الزوجات، لكننا في المقابل لا ننكر أن هناك أزواج يحترمون زوجاتهم حيث يتجلى هذا في الود والاحترام والاحسان إليهن.

مبادرة سند

البداية كانت مع الدكتورة دينا الجندي المحامية بالنقض وعضو لجنة السياسيات بالمجلس القومي للمرأة سألناها عن أبرز القضايا اللافتة لانتباهها من خلال عملها، أجابت قائلة:أبرز القضايا التي مرت علينا هي قهر المرأة المصرية فى الخارج على يد زوجها حيث البعد عن الأهل، للاسف بعد الازواج فى الخارج يعنفون زوجاتهم الى درجة القهر، فيأخذ منها جواز السفر الخاص بها وايضا جواز سفر الابناء، والأدهى أنه لا يكتفي بهذا وإنما يلقي بها الى الشارع من غير أموال او اي متعلقات، حتي أن بعضهن لا يعرفن الى اين يلجأن وبالتالي لا يتمكن من طلب مساعدة أهليهن، وإذا نجحن فى الوصول إلى السفارة يضطررن أن يوافقن على العودة إلى مصر دون الحصول على أي من حقوقهن أو أبنائهن وكأنهن يردن أن (ينفدن بجلدهن) من تعذيب زوج قاسي القلب استغل ضعفهن ووجودهن معه بمفردهن لتعذيبهن.

وفى بعض الحالات نرى الاب يهدد أولاده الصغار حتي يشهدوا ضد والدتهم، ويجبرهم أن يقولوا انها اقترفت امور غلط فى حق والدهم وهم فى هذا السن الصغير حتى يضيع عليها حقوقها.

ومن خلال عملي فى مبادرة (سند للمحاماة)، وهي مبادرة أنشأها مجموعة من المحامين المصريين بالتعاون مع محامين من السعودية والكويت وبلاد كثيرة في الوطن العربي، وذلك لمساندة المرأة المصرية فى الخارج، ايضًا نشترك فى عدد كبير من الجروبات لمساعدة المصريات فى الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، للوصول الى اى مصرية تقيم فى الخارج ومساندتها فى اي مشكلة تتعرض لها، واكبر مشكلة نواجهها للاسف هي إهانةالأزواج لزوجاتهم في الخارج، وهناك قضايا كثيرة من هذا النوع لكن لا يمكن حصر عدد المتضررات بشكل صحيح خاصة انه يتم الحفاظ على اسرار الزوجة والاطفال.

وتقدم المبادرة المساعدة للزوجة حتى تعود هي الى أسرتها فى مصر بمفردها ولا نتمكن من عودة الأبناء لان «الأب» هو الواصي عليهم والمتكفل بهم كما أنه يحتفظ بجواز سفرهم ولا تتمكن الام من استرجاع أبنائها، وتعود هي بعد أن فقدت كل شيء.

جحود وقسوة

ومن هذه الحالات كانت لزوجة مهندسة تواصلت معي منذ شهور قليلة لمساعدتها بعد أن تعرضت للضرب على يد زوجها، وقالت لي: انها سافرت مع زوجها لعمله فى احدى الدول، لكن بعد فترة من العيش هناك جاءت لها فرصة للعمل بتخصصها فكانت أعلى منه فى المستوى المهني وحصلت على راتب أكبر منه بكثير، مما أثار غيرة الزوج، حاولت إقناعه بالود بأن هذا يصب في مصلحة الأسرة من ناحية وبدلا من الجلوس فى البيت من ناحية أخرى دون فائدة، لكنه أخبرها بأنه لا يريد منها شيئًا، وبدأت المشاجرات والمشكلات حتى وصل به الامر أنه أخذ كل اموالها الخاصة ومشغولاتها الذهبية وجواز سفرها، وغير كالون الشقة، وألقى بها في الشارع وهما في الغربة بعد أن تعدى عليها بالضرب، وتمكنت من مساعدتها حتى الوصول إلى مقر سفارتنا بالبلد التى بها، وهناك ساعدوها للعودة إلى مصر معززة مكرمة.

وتقول الدكتورة دينا الجندي المحامية بالنقض:وقد نادى كل محامي مبادرة (سند للمحاماة) أن يكون هناك قانون وبروتوكول تعاون مشترك بين مصر وكافة الدول لتسليم مثل هذا النوع من الازواج، لمعاقبته على أفعاله وحصول الزوجة على كل حقوقها الشرعية، ولا نكتفي بعودة الزوجة ذليلة مكسورة ضائع منها كل حقوقها حتى حضانتها للابناء.

أيضا من القضايا التي تثير الاهتمام، ضرب السيدات وعمل عاهات مستديمة لهن، وأيضا ضرب بعض الابناء لأمهاتهم؛ فقد طلبت مني احدى الامهات المسنات مساعدتها بعد ان تعدى ابنها الشاب عليها بالضرب، فهم من مستوي متوسط الدخل وابنها يحتاج الى مال وأراد بيع الشقة بعد وفاة والده، لكن ولأن البيت ملك الأم قام ببيع العفش وعندما رفضت بيع الشقة تعدى عليها بالضرب حتى سبب لها كسرًا فى الفك، حاولت اقناعها بعمل بلاغ لكنها رفضت بشعور الام، قالت: «لا يمكن اقف امام القاضي وأحبس ابني»، والمشكلة هنا أن الام تتنازل عن حقها مثل الزوجة التي فى كثير من الاحيان تقول «مينفعش أدخل ابو ولادي السجن»، لذلك يجب قوانين رادعة لمثل هذه النوعية من جحود الابناء وقسوة الازواج.

وتضيف أخيرًا: إن مصر أول دولة فى العالم تطلق استراتيجية وطنية لتمكين المرأة 2030 والتى تؤكد إيمان الدولة بدور المرأة في النهوض بالمجتمع، وضرورة تمكينها، وتعد الاستراتيجية خارطة طريق للحكومة المصرية لتنفيذ كافة البرامج والأنشطة الخاصة بتمكين المرأة فى جميع المجالات.

قضايا الزنا

أما المستشارة القانونية فيروز الصافي أو كما تحب أن يُطلق عليها «محامية الستات» المتخصصة فى الاحوال الشخصية.. فقالت:للاسف واجهنى فى الاونة الاخيرة عدد من القضايا لزوجات لجأ فيها أزواجهن لحيلة تلفيق قضية زنا وتشويه السمعة، حتى يحرمهن من الحصول على حقوقهن ومساومتهن عليها، وأيضا واجهتني نماذج كثيرة لموكلات وقفن بجانب ازواجهن، ومنهن من اعطته ميراثها ومنهن من أخذ منها شقى عمرها وبعدما كبرت الزوجة التي ضحت بكل شيء من اجل البيت، يتزوج من فتاة فى سن صغيرة ويرمي زوجته التى ضحت بكل شىء ويطلقها مع الاسف.

وتستطرد محامية الستات «فيروز الصافي» كلامها قائلة:معظم القضايا التى قابلتها السبب الرئيسي فيها المخدرات، ان الزوج مدمن للمواد مخدرة، وقد واجهت قضايا لم تصل الى حد الطلاق والخلع فحسب، بل واجهت قضايا تصل لحد الجرائم والعنف الاسري؛ فقد أتت لي زوجة كان الزوج يضربها بعنف ولا يكتفي بتطاول يده عليها فقط بل كان من قسوته وغلاظة قلبه يطفئ السجائر فى جسدها حتى تعطيه كل الاموال التى تكتسبها من عملها لشراء المخدرات.

أيضًا من الحالات التي اتذكرها لزوجة حضر أهلها للحصول على حق ابنتهم حيث كانت قد تعرضت للخنق والقتل بالفعل على يد زوجها لانها أصرت على الطلاق والسبب ايضا أن الزوج مدمن.

وقضية أخرى شروع في قتل، نوى الزوج قتل زوجته وخطط للجريمة لولا ان الظروف لم تقف في صف الزوج، وكتب القدر للزوجة عمرًا جديدًا، انقذها الله منه لكنها خرجت من هذا الحادث بعاهة مستديمة، وحصلت على حكم ضده بأقسى عقوبة وهي الحبس 3 سنوات. 

الحضانة

وتروي هدى جمال المحامية المتخصصة فى مجال الأحوال الشخصية عن تفاصيل عدد من القضايا الصعبة التى واجهتها لعدد من النساء فى الفترة الاخيرة تقول:القضية الاولى كانت بطلتها الجدة للاب، جاءتني تبكي منذ عدة أشهر تطلب مساعدتها للحفاظ على حضانة حفيدتها، وعلى الرغم أن الجدة للام موجودة تقدمت بدعوى ضم حضانة للبنت التى تبلغ من العمر 8 سنوات، وتعامل القاضي فى هذه القضية بإنسانية شديدة خاصة ان ملابساتها كانت شائكة جدا، وفى هذا الحكم غلبت الانسانية على القانون، حيث روت الجدة للاب امام القاضي المأساة من بدايتها؛فهم من منطقة شعبية وفيها يتزوج الابناء فى بعض الاحيان في سن اصغر من السن القانوني، وبالفعل تزوج ابنيها الذكور من شقيقتين كانا لم يكملا بعد السن القانوني لكن كتبوا قائمة بالمنقولات والذهب وكل حقوقهم للحفاظ على حقوق البنات، وبعدها بعدة أشهر اتمت الزوجتان السن القانوني كانت وقتها احداهما حامل فى ابنتها، لكن مع الاسف اشتعلت المشكلات بين ولديها وزوجتيهما، وصل الامر الى الاتفاق على الطلاق، وكانت احداهما حامل والاخرى لم يشأ الله لان يرزق منها بابن، وتم عقد الاتفاق على كل ما يخص الطلاق، أولها أن طليقة ابني اصرت على أن تعطينا البنت بعد الولادة لانها لا تريد تحمل تربيتها، ووافقنا وحصلت على كل حقوقها، وفي يوم الولادة اسرعنا الى المستشفى ففوجئنا بوالدتها وقد لفت البنت فى قطعة من القماش حتى دون تنظيفها وطلبت منا اخذها والرحيل، جن جنوننا وطلبنا منها حتى ارضاعها لعدة أيام ثم أخذها حتى نتدبر أمرها، لكن جدتها من الام رفضت رفضًا قاطعا وأصرت ان نأخذها أو تضعها فى البلكونه فى البرد لتموت ثم يلقوها فى المصرف.

وأخذ ابني طفلته وذهبنا، عانيت اياما وليالي وهي فى هذا السن الصغير، كنا نذهب لكل مكان بحثا عن اللبن المناسب لها وقمت برعايتها وتربيتها لأكثر من 8 سنوات، ولم تجد غيري امامها لتقول لي كلمة «ماما»، وعندما كانت تطلب امها رؤيتها كنا نعطيها اياها يومًا كاملًا ثم نصطحبها مرة اخرى، لكن بعد فترة جن جنون امها وجدتها من الام بسبب ان البنت تقول لي «ماما» وكانوا يضغطون عليها ويفتعلون معها المشكلات مما أثار غضب البنت وحزنها ورفضها التام لان تذهب اليهم مرة اخرى، ورغم أن امها تزوجت من آخر وعاشت حياتها، لكنها أرادت هى وامها ابتزازي بحفيدتي؛ اسرعت امها بالتقدم بدعوى ضم حضانة للبنت، وكانت حفيدتى تبكي بالدموع لانها لا تريد تركي والذهاب اليهم.

تتابع هدى جمال المحامية كلامها قائلة:عند حضور الجدة المسكينة وهي تبكي بدموع تنفطر لها القلوب وهي تقول «اذا أخذوها مني.. أموت»، أسرعت الى محكمة أسرة المرج وتقدمت بدعوى(استمرار حضانة للجدة من الاب)، وقدمت تقريرًا من مستشفى الولادة يفيد باستلام الاب لابنته من المستشفى في يوم الولادة، كما قدمت عقد الاتفاق بأن اسرة الزوجة تعطيهم البنت بمجرد الولادة، وكانت المفاجأة للأم عندما حضرت البنت الصغيرة الى المحكمة وقالت «عايزة أعيش مع ماما التي هي جدتي من ابي»، بالفعل صدر الحكم الانساني باستمرار حضانة الجدة للاب للصغيرة.

تستكمل المستشارة القانونية هدى جمال روايتها عن القضايا تقول:

القضية الثانية كانت العكس، حيث حاولت الجدة من الأب بشتى الطرق الضغط على الأم وسلب كل حقوقها حتى حضانة الابناء، وكل هذا بسبب أن ابنها (الزوج) يريد الزواج من اخرى على زوجته.

البداية عندما طلبت مني زوجة شابة بدموع لم تتوقف لحظة تطلب مساعدتها وتقول «ان حالتها المادية لا تسمح بتحمل المصاريف»، وقالت إن زوجها أراد الزواج من اخرى رغم انها جميلة وعاشرته معاشرة طيبة وانجبت له 3 ابناء أصغرهم سنة ونصف، ووقفت معه فى كل المحن خاصة فى أزماته المادية حتى وفقه الله ونجح فى عمله الخاص وأصبح ميسور الحال، لكن بمجرد توافر الماديات قرر الزواج عليها من اخرى تعرف عليها واحبها من خلال عمله، وعندما رفضت هذا الوضع طردها من منزل الزوجية وأخذ منها أبناءها حتى الرضيع الصغير، ولان والدها ووالدتها متوفين ولا تعمل بناءً على رغبة زوجها، اصبح لا يوجد لديها أي مصدر رزق، وتذهب للحياة مع اشقائها لتقضي مع كل واحد منهم فترة من الزمن.

تقدمت بدعوى استلام صغار، واكتشفت انهم يعيشون مع والدهم وزوجة الاب فى التجمع، وتمكنت من تنفيذ الحكم باستلام الصغار، وفوجئت بالجدة من الأب تتقدم بدعوى اسقاط حضانة عن الأم وضم حضانتهم إليها، ووقفت امام القاضي تتهم الأم بمنتهى القسوة والجبروت تقول:»بأنه ليس لديها مأوى و»هتبهدل» الاولاد معها من بيت لبيت، لكني سألتها انها لا تزال في عصمة زوجها وحتى اذا وقع الطلاق فهي حاضنة ولها كل الحق فى الحصول على حقوقها، وبالفعل كان القاضي فى دهشة كبيرة متسائلا لماذا تطلب حضانة الابناء على الرغم انه عند تنفيذ استلامهم كانوا مع «مرات الأب»، وبالفعل رفض قاضي محكمة أسرة التجمع دعوى الجدة للأب، وأعطى الزوجة حقوقها باستمرار حضانة الابناء والتمكين من شقة الزوجية والمنقولات ونفقة صغار ونفقة زوجية ايضًا، واسرعت الزوجة بطلب الطلاق للضرر.

بصفة عامة أوجاع الجدات خاصة للأب مع قانون الرؤية ظاهرة تبحث عن حل نتمنى أن يحسمها قانون الأحوال الشخصية المزمع صدورة.

ضرب وتعذيب

ولا يزال الحديث متواصلًا للمحامية هدى جمال عن أكثر القضايا الشائكة التى واجهتها تقول: أتت لى زوجة وهي فى حالة يرثي لها، بعد ان تعدى عليها زوجها بالضرب علقة ساخنة كادت تفقد حياتها معها، ولم تكن المرة الاولى لكنها كانت الاخيرة التي قررت اخيرًا التصدي له لشعورها بالخوف لانه كان يهددها بالقتل بشكل دائم، كل هذا لانه كان مدمنًا للمخدرات.

ووصلت الاصابات بالزوجة الى حد كسر ذراعها وإجراء عملية جراحية وتركيب 6 شرائح ومسامير فى ذراعها والتسبب في عدة جروح وقطع فى اجزاء متفرقة من الجسم، وحصلت على تقرير طبي من المستشفى بذلك، كانت المسكينة تبكي بانهيار شديد خاصة ان لها ابنتين من زوجها، والادهى أنه وقت أن اعتدى عليها الزوج كانت حماتها بالمنزل ولم تتدخل وتمنع ابنها من مواصلة الاعتداء على زوجته وأم بناته، بل كانت تهددها هي الاخرى بالضرب، حتى انها كانت فى بعض الاحيان ترفع حماتها عليها السكين، لدرجة انهم اجبروا البنات ان يشهدوا بأن الأب لم يتعد عليها بالضرب واجبروهما على القول بأن (توك توك) صدمها وهي تسير فى الشارع.

وتقدمت بجنحة ضرب أمام المحكمة وطلاق للضرر بالتقرير الطبي ونفقة زوجية ونفقة للبنات، وبعد أيام قليلة فوجئت بها تتصل بي من سعادتها لان ابنتيها تمكنتا من الهرب من والدهما بمساعدة صديقتهما، حيث انتظرتا حتى ذهبت جدتهما في سبات عميق وخرجتا من البيت ليلا في غياب الأب حتى لا يراهما احد.

والتقيت بالفتاتين وهما فى حالة تثير الشفقة حيث يعيشان في رعب وهلع شديدين ويخافان الخروج من باب المنزل، فأسرعت بهما وطالبت بعمل تعديل أقوال للفتاتين أمام المحكمة وأقرتا بما حدث وضرب والدهما لامهما حتى  كادت تموت بعد تعاطيه للمخدرات التى يأخذها كل ليلة وتجعله لا يعرف ماذا يفعل، حتى أن جدتهما من الاب كانت تحبسهما فى غرفة بالبيت حتى تمكنتا من الهرب، وبالفعل حصلت على حكم منذ أيام قليلة بأقصى عقوبة ضد الزوج بحبسه ثلاث سنوات، كما حصلت الزوجة على حكم لصالحها بالطلاق للضرر ونفقة للبنات 2500 جنيه، وهو الآن يتوسل اليها للتنازل عن الدعوى حتى لا يدخل السجن.

نفقة أقارب

وتتوقف المستشارة القانونية هدى جمال عند هذه القضية تقول:بطلتها شابة صغيرة فى الثلاثين من عمرها، حكايتها عبارة عن مأساة كبيرة لا يمكن تصورها، فقد ماتت والدتها وهي فى سن صغيرة جدا، وقرر والدها تزويجها وهي صغيرة السن قبل انهاء الجامعة للتخلص من مسئوليتها، ظلت زوجة لسنوات قليلة رزقها الله فيها بطفل، لكن قسوة زوجها دفعتها لطلب الطلاق بسبب طبعه السيئ، واضطرت ان تترك له ابنها الصغير خاصة انه مصاب بإعاقة فى قدمه ويحتاج الى الكثير من المال للعلاج، وأخبرها طليقها بكل جحود بأنه لن ينفق على ابنه جنيها واحدا وهو في حضانتها.

عادت مثل أي امرأة تتعرض لهذا الموقف إلى بيت والدها للحماية، بعدما تزوج طليقها بأخرى ولا يريد من يعكر صفو حياته!، حاولت اللجوء الى شقيقها الاصغر منها والذي ماتت فيه امه وهي تلده وكانت شقيقته هي التى تولت رعايته، لكنه رفض ايضًا استضافتها، لم تجد ملجأ سوى باب احدى صديقاتها طرقته، والتى رشحتها لوظيفة بائعة فى محل تجاري كبير بالغردقة، وافقت بعد شعورها باليأس ولديها ابن يحتاج للعلاج، اسرعت الى هناك وعاشت فى بيت مغتربين، لكن الحياة الصعبة والوحدة كادا يقتلاها وراحت تلح على والدها للعودة ومساعدتها، خاصة انه يعمل مدير فى احدى الشركات الكبري ودخله يتعدى 65 ألف جنيه شهريًا لكنه رفض استقبالها، فلم تجد سوى أن تتقدم بدعوى نفقة أقارب من والدها، وتمكنت من الحصول على حكم بنفقة 4 آلاف جنيه شهريًا، لكن الأب استأنف على الحكم بمساعدة شقيقها الأصغر الذي اعتبرته «ابنها»، وشهد بجحود فى المحكمة،»أن شقيقته تعمل فى ملهي ليلي بالغردقة وخارجه عن طاعة ابيها»!

لكني قدمت للمحكمة ما يفيد انها تعمل بائعة فى محل تجاري (سوبر ماركت)، وانها ايضا مريضة وتحتاج الى علاج، وإذا كانت تعمل فى ملهي ليلي سوف يكون دخلها كبير ولن تحتاج إلى مال والدها أو نفقة طليقها، ووقفت المسكينة بدموع عينيها تقول امام المحكمة: «لم أجد أبًا او اخًا او زوجًا يحنو علي، واذا كنت أريد بيع نفسي لفعلت لكني احتاج الى حياة هادئة محترمة علاوة على ان لي ابن معاق يحتاج للعلاج مثلي»، وقد تم حجز القضية للحكم أمام محكمة أسرة التجمع الخامس. 

اقرأ أيضا: محكمة المنيا تُحيل أوراق مدرس قتل زوجته إلى المفتي لتأييد حكم الإعدام

محرومة من الميراث

ومن مكتب المحامية «آية هزاع» المتخصصة في قضايا الاحوال الشخصية، اخذت تروي تفاصيل عدد من القضايا التى قابلتها تقول: زوجة شابة واجهت الظلم من اهلها وزوجها، تزوجت بعد تخرجها مباشرة وسافرت مع زوجها الذي كان يعمل بالخارج وانجبت منه ابنة وحيدة، لكن حياتها الزوجية كانت مليئة بالمشكلات، تحملت عملًا بنصائح أمها المستمرة لها بألا تكون سببًا في خراب البيت.

توفى والدها تاركا خلفه ثروة تقدر بـ30 مليون جنيه، وليس لها سوي شقيق واحد يعمل مهندسًا والذي تولى إدارة أعمال والده فى مجال المقاولات، وبعد مرور عام على وفاة الأب تحدثت الشابة الي والدتها لتسألها عن ميراثها من والدها ففوجئت برد الأم الغريب، انه ليس من حق البنات أن يأخذوا اإرثًا ويعطونه لرجل غريب، حاولت معها مرارًا وتكرارًا لكن دون جدوى.

ومرت الايام ووقعت مشكلة كبيرة بينها و زوجها انتهت بطلاقها وعودتها بصحبة ابنتها الى مصر، ورفض طليقها اعطائها اي من حقوقها، وعندما عادت إلى اهلها رفضت والدتها ايضا اعطائها حقها في ميراث والدها المتوفى، وأخبرتها ان كل ما تركه الاب اصبح باسم ابنها وليس لابنتها اية حقوق في التركة، حتى سيارة والدها التى تقدر بأكثر من 2 مليون جنيه اخذها شقيقها، وعندما اعترضت طردها شقيقها بدعم من والدتها من منزل العائلة، لتجد نفسها من جديد في الشارع بصحبة ابنتها.

لم تجد الام الشابة سوى استئجار شقة والبحث عن عمل، ولجأت لي لأتقدم بدعوى تسليم ميراث ضد شقيقها ووالدتها.

وتستطرد المستشارة القانونية آيه هزاع المحامية وتتذكر قضية أخرى مثيرة قائلة: حضرت الى مكتبي زوجة عمرها يتخطى الـ65 عامًا، ملامحها تبدو أكبر من سنها من كثرة الهموم التى فوق عاتقها، وهي تقول ان زواجها تخطى 45 عامًا، رزقها فيها الله بثلاثة ابناء، أحدهم استاذ جامعى، والثاني مهندس، والأخيرة مهندسة تعمل بصحبة زوجها فى الخارج، تحملت سنوات طويلة من التعب والمشقة فى تربية ابنائها والحفاظ علي بيتها والوقوف بجانب زوجها فى كل سنوات حياته، حتى أصبح صاحب عقارات وأراضي، بعد ان أعطت له ميراثها وهى لا زالت فى عمر شبابها، وكانت عبارة عن عدة اراضي كثيرة تملكها بعد وفاة والدها فى محافظة الاسماعيلية، واقنعها ببيعها والحصول على الاموال لمساعدته في بداية حياته، وكانت كما يقولون»وش الخير عليه»، لكن الزوج قابل هذا بنكران وجحود، فبعد مرور العمر وبعد أن أخذ ميراثها وأملاكها وسنوات شبابها، كان جزاؤها طلاقها غيابيًا، والزواج من اخرى.

أخبرتها بأن المحكمة في هذه الحالات لا تحكم بأكثر من 100 ألف جنيه، وتقدمنا بالفعل بعدد من القضايا وحصلت على حكم بـ5 سنوات نفقة متعه، وعدة 3 شهور ومؤخر (ألف جنيه)، ليصل مجموع الأحكام التي حصلت عليها هي 50 ألف جنيه، وهى الآن تعيش مع شقيقها الذي يلومها طوال الوقت على اختيارها لزوج جاحد، وبدلا ان يقف ابناؤها فى صفها ويردون لها حقها، يوجهون اللوم لها لانها قادت الأسرة الى المحكمة ولم يلتمسوا لها العذر بأنها كانت مضطرة لذلك. 

;