تنشب الحروب لتقاتل الشعوب عدوها وتستميت الأمم فى الدفاع عن أرضها، ولكن حربى أوكرانيا وغزة اللتين نشبتا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، كشفتا أن للحروب أحيانًا وجوهًا ومآرب أخرى.
هذه الحقيقة أكدتها سياسات «ترامب» منذ عودته لرئاسة أمريكا والتى أسقطت أقنعة كثيرة وكشفت بلا خجل عن وحشية العالم الذى يدّعى التحضر، وأكدت حقيقة أن الاستعمار القديم لم يختفِ وأنه مازال قائمًا ولكن بأشكال جديدة ومختلفة.
اعتقدنا جميعًا أن الحرب «الروسية - الأوكرانية» التى تورطت فيها أوكرانيا بتحريض من أمريكا والاتحاد الأوروبى استهدفت استنزاف القدرات الروسية، ومنعها من مزاحمة أمريكا فى قيادة العالم، وكذلك رغبة روسيا فى إيقاف التوغل الأوروبى الأمريكى تجاه الحدود الروسية.
لكن الحقيقة أن هذه الحرب - التى أزهقت أرواح مئات الآلاف من الضحايا، وأهدرت مئات المليارات من الدولارات ووضعت العالم على شفا حرب عالمية ثالثة ومجاعة - نشبت بسبب الرغبة فى السيطرة على المعادن النادرة بأوكرانيا والتى تمتلك ثروة من الليثوم تُقدر بحوالى ٥٠٠ ألف طن الذى يستخدم فى صناعة البطاريات والسيراميك والزجاج، إضافة إلى امتلاكها لـ ٧٪ من احتياطات العالم من التيتانيوم، الذى يستخدم فى صناعة أنظمة الأسلحة المتطورة وتقنيات الطاقة النظيفة.
هذه الحرب ربما تضع أوزارها خلال أيام قليلة بعد أن استسلمت أوكرانيا ووقعت اتفاقًا يمنح أمريكا حق استغلال هذه المعادن، خاصة أن روسيا بعد ثلاثة أعوام من الحرب أصبحت تُسيطر على ٥٠٪ من رواسب المعادن النادرة فى أوكرانيا ليتقاسم الروس مع الأمريكان معادن الأوكران وليذهب مئات الآلاف من الضحايا وملايين المشردين إلى الجحيم، وليقبع العالم فى أزماته الاقتصادية الطاحنة التى سببتها هذه الحرب المصنوعة!
فى غزة كنا نظن أن حرب الإبادة التى شنها سفاحو الكيان الصهيونى - وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الفلسطينيين معظهم من الأطفال والنساء وملايين المشردين - كانت ردًا على عملية طوفان الأقصى ولكن اتضح - مع وصول ترامب للبيت الأبيض- أن شلالات الدماء الفلسطينية التى سالت - ومازالت تسيل - وكل هذا الدمار الذى حدث كان بغرض إخلاء غزة من سكانها؛ لإقامة منتجعات سياحية ومشاريع استثمارية على سواحلها فى صفقة «صهيوأمريكية» تضمن لسفاح إسرائيل استمراره فى السلطة، وتضمن للأمريكان مكاسب بمئات المليارات! ليزيدنا الواقع يقينًا بأن هذا العالم تحكمه عصابات وبلطجية ويدعون أنهم عالم متحضر!

ظلمت د. جيهان زكى!!
دينا الصاوي تكتب: مواد الهوية.. هل يدفع الطلاب ثمن سنوات من الغياب؟
المونديال.. قراءة سياسية فى حسابات القوة الشاملة





