عندما وقف كل من الرئيس الراحل محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلى مناحيم بيجن يتوسطهم الرئيس الأمريكى جيمى كارتر ليتصافحوا المصافحة التاريخية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد كانوا يصنعون تاريخاً جديدا لمنطقة الشرق الأوسط.. فمفاوضات كامب ديفيد التى أدارها الرئيس كارتر عام 1978، أفرزت أول معاهدة للسلام فى المنطقة، وهى معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التى تم توقيعها فى 26 مارس 1979 والتى أنهت حقبة من الحروب المدمرة امتدت 25 عاماً وفتكت بالشرق الأوسط من 1948-الى 1973.
ووقد استفادت كل الأطراف من السلام الذى اقره الاتفاق، فبعد 4 حروب امتدت لما يقرب من 3 عقود استطاعت إسرائيل تأمين حدودها الجنوبية وتحييد أكبر وأقوى دولة عربية فى المنطقة. واستعادت مصر سيادتها على سيناء وعززت مكانتها الإقليمية والدولية، مع تحولها للاعب إيجابى فى استقرار الشرق الأوسط. وعلى المستوى الإقليمى كانت الاتفاقية نقطة انطلاق ل5 دول عربية أخرى - الأردن والإمارات والبحرين والمغرب والسودان لعقد سلام مع إسرائيل.. من هنا يرى معهد الخدمات المتحدة الملكى «RUSI» ان الاتفاقية أعادت تشكيل تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى للأفضل، وأرست الأساس لترتيب أمنى إقليمى جديد.
تشكّل حتى اليوم حجر الأساس للبنية الأمنية للمنطقة.. فيما يرى موقع «ذا كونفرسيشن» فى الاتفاقية نموذجاً ناجحاً لحل النزاعات بالدبلوماسية بدلاً من المواجهات العسكرية، وان صمودها أمام اختبار الزمن لـ46 عامًا يؤكد ان ارث السلام إرثًا صلباً لا ينكسر بسهولة رغم التحديات. ووفقاً للمحللين حققت الإتفاقية فوائد عدة من بينها:
إنهاء حالة الحرب بين البلدين.
قبل الاتفاقية، خاضت مصر وإسرائيل عدة حروب «1948، 1956، 1967، 1973»، وكانت العلاقة بينهما تتسم بالتوتر العسكرى المستمر. ساهمت الاتفاقية فى إنهاء حالة الحرب رسميًا وفتحت المجال للتعاون الدبلوماسى.
اقرأ أيضًا | ترامب: سنكشف وثائق اغتيال مارتن لوثر كينغ قريبًا
استعادة سيناء وتعزيز السيادة المصرية
نصّت الاتفاقية على انسحاب إسرائيل الكامل من شبه جزيرة سيناء، مما أعاد لمصر سيادتها على أراضيها وحقق أحد أهم أهدافها الوطنية بعد حرب أكتوبر 1973.
تحقيق الاستقرار الأمنى والعسكرى
لعبت الاتفاقية دورًا محوريًا فى تقليل احتمالات اندلاع حروب جديدة كبيرة فى المنطقة، وجعل الحدود المصرية-الإسرائيلية من أكثر الحدود هدوءًا واستقرارًا فى المنطقة، مع إنشاء مناطق منزوعة السلاح تحت إشراف قوات حفظ السلام الدولية.
تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية
فتحت الاتفاقية المجال لإقامة علاقات رسمية بين مصر وإسرائيل، من بعدها مع العديد من الدول العربية شملت التعاون فى المجالات الاقتصادية، خاصة فى قطاعى الغاز والطاقة.
التأثير على باقى المنطقة
رغم الجدل الذى صاحب الاتفاقية فى العالم العربى، فإنها مهدت الطريق لمزيد من مبادرات السلام لاحقًا، مثل اتفاقيات أوسلو «1993» واتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل «1994» واتفاقات ابراهام.
تقليل الإنفاق العسكرى وتحويله للتنمية
قبل الاتفاقية، كانت الدولتان تنفقان جزءًا ضخمًا من ميزانيتهما على التسليح والاستعدادات العسكرية، لكن بعد توقيع السلام، تم توجيه هذه الموارد إلى مشروعات التنمية، والبنية التحتية.
الاستقرار السياحى وزيادة العائدات
لأكثر من 4 عقود، ساعدت اتفاقية السلام فى تقليل الصراعات العسكرية فى المنطقة، وساهمت فى استقرار الحدود ما شجع على جذب المزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم، وساهم فى زيادة إيرادات السياحة للمنطقة.
تدعيم النفوذ الأمريكى فى المنطقة
النجاح الذى حققته إدارة الرئيس كارتر فى إنجاز الاتفاقية التاريخية ساعدها على تكريس صورتها كقوى عظمى فى الشرق الأوسط والتفوق على منافستها روسيا التى كانت تتمتع بنفوذ كبير فى المنطقة بشكل عام وفى مصر بشكل خاص.. وفى الختام يرى - المعهد الإسرائيلى للسياسات الخارجية الإقليمية ان السلام مع مصر اخترق جدار العداء العربى وأعطى إسرائيل الشرعية ومنع حربًا شاملة أخرى. وبفضله تم انجاز اتفاقيات أوسلو فى التسعينيات ومبادرة السلام العربية فى عام 2002.
كل الدعم لتنفيذ رؤية مصر «2030».. ونقدر مبادرة «حياة كريمة»
2 مليون حاج يبدأون نسكهم غدًا و60 جهة تعمل على تنظيم المناسك
حـــل الكنيســــت.. منـــاورة نتنيــاهو الأخـيـــرة







