قرى التنوير| طهطا.. رفاعة يرحب بكم منزل رائد التنوير.. مقصد الباحثين عن أثر الشيخ

حضرة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى رائد النهضة العلمية فى العصر الحديث
حضرة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى رائد النهضة العلمية فى العصر الحديث


بمجرد أن تطأ قدماك مدينة طهطا تدرك فى التو أنك فى حضرة الشيخ رفاعة رافع الطهطاوى رائد النهضة العلمية فى العصر الحديث. على مشارف مدخلى طهطا الغربى والبحرى يستقبلك تمثال للشيخ رفاعة من صنع الراحل الفنان وجيه ينى ابن مركز البلينا محافظة سوهاج، يرحبان بالقادمين إلى القرية. 

وعلى بعد خطوات من محطة سكة حديد طهطا يوجد أقدم تمثال للشيخ رفاعة، وأقدم مدرسة ثانوية تحمل اسم «رفاعة  الطهطاوى العسكرية»، ومؤخراً أقامت الوحدة المحلية نصباً تذكارياً يعلوه صورة لرائد حركة التنوير بأحد ميادين البلد.  

اقرأ أيضًا| علي جمعة يتحدث عن نشأة الشيخ رفاعة الطهطاوي ومشروعه التجديدي| فيديو

وبشارع بورسعيد الرئيسى يوجد منزل حفيد الشيخ الطهطاوى فتحى رفاعة بدوى رافع الطهطاوى والذى  شيده فى الخمسينيات من القرن الماضى ويتضمن مكتبة علمية كبيرة ومخطوطات تاريخية وصوراً أثرية للشيخ رفاعة وأحفاده، بينما مدينة طهطا الآن عامرة بالعديد من المدارس المختلفة والمعاهد الأزهرية المنتشرة فى كل القرى والنجوع ، وكذلك بيوت الثقافة التى توجد فى القرى وقصر ثقافة طهطا الذى أصبح محطة جذب للأدباء والمثقفين والشعراء. 
يقول حازم سمير الأنصارى أحد أحفاد الشيخ رفاعة الطهطاوى من ناحية الأم: «وُلد جدى رفاعة الطهطاوى فى بيت لا يزال موجوداً حتى الآن خلف مسجد الشيخ نصير، ومع مرور الزمن تغيرت معالم البيت ولم يتبقِ منه إلا جدارية خشبية أعلى المدخل» .

وأضاف: «المنزل الكائن بشارع بورسعيد لم يشهده الشيخ رفاعة فقد شيده جدنا فتحى بك رفاعة فى   الخمسينيات واحتوى على بعض تراث جدنا الشيخ رفاعة .. وقد زار البيت خلال السنوات الماضية وفود أجنبية متعددة والسفير الفرنسى وزوجته وعدد كبير من طلاب العلم والباحثين، كما أن مكتبته نُقلت منذ زمن بعيد إلى مجلس مدينة سوهاج وتحتوى على أكثر من 1600مخطوطة فى شتى العلوم، كما أن وزارة الثقافة أخذت عدداً منها إلى القاهرة لإعادة ترميمها وإعادتها مرة اخرى للمكتبة التى يرتادها طلاب الجامعات والباحثون من مختلف أنحاء العالم».

اقرأ أيضًا| ممدوح فرّاج النّابى يكتب: لقاء على ناصية زقاق المدق

ويروى الأديب محمود أحمد الطهطاوى قائلاً:  وُلد رفاعة رافع الطهطاوى فى 1801 ميلادية بمدينة طهطا شمال محافظة سوهاج، ويرجع نسبه من والده إلى الإمام الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما، التحق فى السادسة عشرة من عمره بالأزهر، وعمل إماماً بالجيش عام 1824 ، وسافر خارج مصر لأول مرة سنة «1242هـ /1826م»، إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعون طالبًا أرسلها محمد على باشا لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة، وكان عمره حينها 24 عامًا.

وعاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ / 1831م  فاشتغل بالترجمة فى مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة فى العلوم الطبيعية وافتتح سنة 1251هـ / 1835م مدرسة الترجمة، التى صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها وافُتتحت المدرسة بالقاهرة سنة 1835م .. وقد كان له دوره فى الصحافة أيضاً، حيث قام بتعريب الوقائع وجعلها ناطقة باللغة العربية بدلاً من التركية.

ومن أهم المؤلفات له: «تخليص الإبريز فى تلخيص باريز»، و«مناهج الألباب المصرية فى مباهج الآداب العصرية»، وفى عام 1849م قام عباس الأول بإغلاق مدرسة الألسن وقام بإرسال رفاعة رافع الطهطاوى إلى السودان بحجة توليه نظارة مدرسة ابتدائية يقوم بإنشائها هناك، وظل رفاعة هناك فترة دون عمل استغلها فى ترجمة رواية فرنسية شهيرة بعنوان «مغامرات تلماك»، ثم قام بإنشاء المدرسة الابتدائية، وكان عدد المنتظمين بها نحو أربعين تلميذًا.
ويؤكد اللواء دكتور عبدالفتاح سراج محافظ سوهاج: أن الشيخ رفاعة الطهطاوى علامة بارزة فى الوطن العربى وأنه واحد من أعلام مصر وكان له دور عظيم فى النهضة العلمية الحديثة فى الوطن العربى وهو أحد أعلام محافظة سوهاج الذين نفخر بهم دائماً.. والمحافظة تسعى دائماً لتخليد ذكرى هذا العالم العظيم ولدينا مكتبة تحمل اسمه وهى من أكبر ثلاث مكتبات أثرية على مستوى الجمهورية  وتضم 1437 مخطوطاً نادراً .. و16 ألف مطبوعة .. وتم تنفيذ مشروع تطوير مكتبة «رفاعة الطهطاوى» مؤخراً.

 

 

اقرأ أيضًا| في الذكرى 151 لرحيل مؤسس التنوير العربي| الطهطاوي.. حامل نور الصباح

 وقد قمنا بأعمال تطوير مكتبة رائد التنوير «رفاعة رافع الطهطاوى»، بتكلفة بلغت 3 ملايين و960 ألف جنيه، وذلك ضمن خطة المحافظة لوضع المكتبة فى المكانة اللائقة بها، كونها مكتبة تراثية تضم مخطوطاتٍ تاريخية نادرة، وذلك بالتوازى مع اهتمام القيادة السياسية، وتوجهات الدولة للحفاظ على التراث الحضاري، والمبانى ذات الطراز المعمارى الفريد.