كاتب وكتاب| رؤية إسلامية فى قضايا العصر

كاتب وكتاب
كاتب وكتاب


فادية البمبى

يُعد كتاب «رؤية إسلامية فى قضايا العصر» للراحل الدكتور محمد عبد الفضيل القوصى عضو هيئة كبارالعلماء ووزير الأوقاف الأسبق من الكتب، التى تتناول القضايا الفكرية والدينية التى تواجه الأمة الإسلامية فى العصر الحديث، حيث يقدم رؤية تحليلية متعمقة لمجموعة من القضايا الحساسة التى تتعلق بالفكر الإسلامي، مع التركيز على دور الأزهر الشريف فى حماية العقيدة الإسلامية وترسيخ الفكر الوسطي.

اقرأ أيضًا| مائة ألف كرتونة غذائية.. الأوقاف ومصر الخير ترسّخان قيم التكافل في رمضان

يوضح الكاتب: كيف أن الأزهر كان ولا يزال حصنًا منيعًا ضد التطرف والتشدد، كما أنه يقف سدًا أمام الغزو الفكرى ومحاولات التغريب التى تسعى لفصل الأمة عن هويتها الإسلامية، كما يناقش كيف تميز الأزهر عبر العصور بقدرته على الجمع بين الأصالة والتجديد، حيث ظل متمسكًا بالتراث الإسلامى وفى الوقت ذاته منفتحًا على التحديث والتطور العلمى دون المساس بالثوابت الدينية.. ويتناول العلاقة بين الأزهر والمذاهب الإسلامية الأخرى، خاصة التشيع، حيث يوضح موقف الأزهر من التقريب بين المذاهب الإسلامية، ويؤكد أهمية الحفاظ على وحدة الأمة بعيدًا عن الفتن الطائفية، ويبين أن الأزهر تعامل مع الاختلافات المذهبية بحكمة وانفتاح، داعيًا إلى الحوار العلمى القائم على الأدلة والبراهين بدلًا من التعصب والانغلاق، كما يحذر الكاتب من بعض المحاولات التى تستهدف الأزهر وتسعى لتوظيفه فى أجندات سياسية أو طائفية تخدم مصالح ضيقة وتضر بوحدة المسلمين.

ويخصص المؤلف جزءًا من الكتاب للحديث عن التعليم الديني، حيث يرد على الانتقادات التى تزعم بأن الأزهر أصبح ملجأً للطبقات الفقيرة والأقل تحصيلًا علميًا، موضحًا أن الأزهر لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل هو مدرسة فكرية لها تأثيرها العميق فى تشكيل العقلية الإسلامية، ويشدد على ضرورة تطوير المناهج الأزهرية لتتماشى مع التحديات الحديثة، مع الحفاظ على ثوابتها الدينية.. ويتناول الكتاب أيضًا فكرة عالمية الإسلام، موضحًا كيف ساهم الأزهر عبر تاريخه فى نشر رسالة الإسلام فى مختلف بقاع الأرض، حيث استقبل طلابًا من مختلف الجنسيات، وساهم فى تخريج علماء نشروا الإسلام فى بلادهم وفق منهج وسطى معتدل، كما يوضح الكاتب أن الأزهر ظل على مدار تاريخه ممثلًا لوسطية الإسلام، حيث رفض كل أشكال الغلو والتطرف.

اقرأ أيضًا| أيمن أبو عمر: بر الوالدين عبادة وقربى إلى الله  

كما يناقش المؤلف قضية العلاقة بين العقل والنقل، مؤكدًا أن الإسلام لا يعارض العقل، بل يكمله ويهديه بالوحي، ويشير إلى أن الأزهر كان دائمًا حريصًا على تحقيق التوازن بينهما، كما يتطرق الكتاب إلى خطورة التطرف الدينى الذى يؤدى إلى التكفير والعنف، محذرًا من استغلال الدين لتحقيق مصالح سياسية أو أيديولوجية، ومؤكدًا أن الحل يكمن فى العودة إلى الفهم الصحيح للإسلام باعتباره دين الرحمة والعدل.

ويختم الكتاب بالدعوة إلى الحفاظ على هوية الأزهر، ودوره فى نشر الفكر الإسلامى الوسطي، وتطوير الخطاب الدينى بما يتناسب مع تحديات العصر.