كرم الصعايدة القناوية يعزمون القطار على الإفطار يوميًا

الشباب القناوى خلال توزيعهم وجبات إفطار على ركاب القطار
الشباب القناوى خلال توزيعهم وجبات إفطار على ركاب القطار


منذ 12 عاماً مضت، دشن شباب بمركز دشنا، شمالى محافظة قنا، مبادرة «دشنا الخير» لإفطار الصائمين من مستقلى القطار فى رمضان، فى مبادرة لاقت استحسان الجميع.
دشنا الخير، مبادرة خيرية يوميا فى رمضان، يقوم القائمون عليها، بتوزيع الوجبات والعصائر على مستقلى القطار،  الذى يتزامن مروره وقت آذان المغرب على محطة دشنا، يهرول الشباب على القطار أثناء وقوفه، يستقلون القطار ويتنقلون من عربة إلى أخرى، يحملون الوجبات والتمور والعصائر، لتوزيعها على الركاب،  دون تفاخر أو انتماءات حزبية أو سياسية،  قاصدين الأجر والثواب من الله .
عندما تدق الساعة الخامسة مساء، يبدأ الشباب القائمون على المبادرة، فى تجهيز الوجبات والعصائر،  داخل منازلهم، القريبة من محطة سكك حديد دشنا، وعند الانتهاء من ذلك، يخرجون فى الخامسة والنصف، يحملون ما تم تجهيزه، ويقفون فى المحطة ، ينتظرون قدوم القطار الذى يأتى يوميا وقت آذان المغرب كل يوم، حتى وإن تأخر لدقائق بعد الأذان،  ينتظرونه حتى يكملوا مهمتهم الخيرية التى ينفذونها كل يوم.
وفور قدوم القطار، يهرول الشباب إليه، البعض يستقل القطار، والبعض يوزع ما معه من على الرصيف، على الصائمين، عبر نوافذ القطار، فى مشهد كله خير ، ونية خالصة ليس بها رياء أو تفاخر ، من الممكن أن يتعرض الشباب لمخاطر أو ربما يسير القطار بعد توقفه وبه» شباب الخير « قبل أن ينهوا مهمتهم، ولكن كل ذلك ، لا يمنعهم من إنهاء ما يفعلونه يوميا من أفعال الخير.
يقول عمر درويش،  أحد شباب المبادرة،  إن المبادرة بدأت منذ قرابة 12 عاما، عندما قرر شباب دشنا، المشاركة فى الخير، خاصة فى هذا الشهر الكريم، ففكروا فى فكرة مغايرة، تختص بإفطار الصائمين،  خاصة الذين يمرون عبر قطار وقت آذان المغرب، من باب إكرام الضيف وأيضا إفطار الصائمين .
وتابع : بالفعل بدأت الفكرة فى التنفيذ بشكل سريع على أرض الواقع، والجميع شارك فيها، الكل يهرول على القطار لافطار الصائمين،  كانت البداية توزيع تمور ومياه فقط، ثم تطورت بشكل سنوى ، لتشمل العصائر والوجبات، التى يتم توزيعها على الصائمين من مستقلى القطار.
ويوضح محمد بيليه، أحد شباب المبادرة،  إن المبادرة شبابية خيرية، يشارك فيها الجميع، ولكن دون أى انتماءات حزبية، فالكل هنا سعيد بما يفعله الشباب فى دشنا، فرحين بإفطار الصائمين،  وتقديم واجب الضيافة والكرم لأهلنا من الذين يصلون إلى بلدهم وقت آذان المغرب، فهم ليسوا بغرباء ولكن « إكرام الضيف» واجب علينا.
ويشير محمد علي، طالب، من مستقلى القطار، إلى أن ما يفعله الشباب فى دشنا، ليس بغريب عنهم وعن جدعنتهم وطيبتهم واكرامهم للضيف،  فالصعيد أهل الكرم والواجب، وما يفعله الشباب على المحطة، وداخل القطار، مشهد رائع كله خير وثواب وترابط.. ويوضح حسام محمود، مهندس، من مستقلى القطار، « كرم الصعايدة بالعافية»، فهم لا يتركون شخصاً فى القطار ، إلا ويقدمون له ما معهم من وجبات وعصائر، حتى وإن رفض البعض، يصرون أن يعطوه ما معهم، لا يفرقون بين مسلم ومسيحى داخل القطار، الكل فرحان بما بحدث ، هذا وإن دل فإنه يدل على الخير النابع من قلوب هؤلاء الشباب، وأن ما يفعلونه لوجه الله وإكرام الضيف.
■ أبو المعارف الحفناوى