«المراعزة».. عش الكروان

الشيخ عبدالباسط عبدالصمد صاحب الحنجرة الذهبية

المدرسة الابتدائية التى انشاءها الشيخ فى أرمنت
المدرسة الابتدائية التى انشاءها الشيخ فى أرمنت


فى تلك القرية ولد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، صاحب الصوت الأجمل فى دولة التلاوة، كما يخرج من البيوت، صوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد. 


يقول د. النوبى عبد الراضى، عضو اتحاد الكتاب، وأحد جيرانه إن الشيخ ولد عام  1927 وكان أصغر 4 أشقاء حرص والدهم محمد عبد الصمد على إلحاقهم بـ «كتاب» القرية بناء على نصيحة جدهم الشيخ عبد الصمد الذى كان من الحفظة المشهود لهم بالتمكن، فأتموا حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ الأمير و درس الروايات ورغم صعوبة التعليم فى ذلك الوقت إلا أنه حرص على إلحاقهم بالمعهد الأزهرى ونال الثلاثة الأول شهادة الثانوية الأزهرية .


 وكان عبد الباسط أصغرهم سناً وأتم حفظ القرآن فى العاشرة وتميز بجلاء صوته ونقاوته فذاع صيته وبدأ يدرس أحكام القرآن الكريم وتلاوته بالقراءات العشر رغم عمره الصغير معروفاً بحسن تلاوته فى جنوب مصر، وذهب إلى طنطا ليدرس علوم القرآن بقراءاته العشرعلى يد الشيخ محمد سليم حمادة.
وفى عام 1950م حدث موقف غير مجرى حياة الشيخ عبد الباسط كما يقول المهندس محمد عبد الحميد عبد الصمد ابن شقيق الشيخ، تمثل فى زيارته لمسجد السيدة زينب سنة 1950 حين قدمه أحد أبناء بلدته وكان مقيم شعائر بالمسجد بعد ان استأذن إمام المسجد وبالفعل قرأ  وامتدت القراءة لمدة تزيد على ساعة، ليبدأ أول خطوة فى الشهرة، وسرعان ما أصبح   أحد أساطين القراء والمرتلين فى العالم.
فى خدمة أهل قريته
يقول محمد عبد الصمد إن الشيخ كان بمثابة جمعية أهلية لخدمة أهل قريته، يسير فى قضاء حوائج الناس، ويجوب بمدارس مركز ومدينة أرمنت لمساندة المحتاجين بشراء ملابس لهم فى دفع مصروفات غير القادرين وكفالة الأيتام.. وأضاف: اشترى فى السبعينيات أرضا  بقريته المراعزة ليقيم عليها مدرسة ابتدائية واشترط ألا تكون باسمه وساهم فى توسعة المعهد الدينى الأزهرى بمركز ارمنت الذى كانت مساحته 600 متر فأضاف لها الشيخ ألف متر لتصبح 1600 متر لتستوعب أبناء أرمنت والقرى التى تحيط بها أشياء كثيرة،ساهم الشيخ بمعظمها فى الخفاء حيث إنه خصص عمارة جديدة  أنشأها لتكون بمثابة استراحة لكبار المسئولين فى المدينة.. اشترى قطعة أرض لإنشاء مسجد عام 68 افتتح عام 1970 وشهد افتتاحه فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمد  الفحام شيخ الجامع الأزهر وقرأ السورة العلامة الشيخ مصطفى إسماعيل ولأول مرة  تنقل الإذاعة مراسم الحفل.
نفق داخل القرية
تدخل الشيخ عبد الباسط فى بناء نفق أسفل منازل القرية، بعد أن تسبب مرور قطار وسط بيوت الأهالى فى حادث أدى إلى مصرع 4  فتيات من أسرة واحدة وساعد فى إدخال الكهرباء ومدهم بالمحولات والكابلات مستغلا علاقته بالوزراء وكبار المسئولين كما أنه هناك كثير من طلبة الأزهر كان يتحمل مصروفاتهم.   
  وحكى المهندس محمد عبد الصمد عن تجربة شخصية مع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله وهو يقول:  مرضت وتطلب منى ضرورة إجراء عملية جراحية منذ ما يزيد على 50 عاما  فرفضت إجراءها وطلبت من الطبيب ألا أدخل غرفة العمليات إلا فى حضوره ولما عاد اطمأن على كل شيء قبل أن يوافق على دخولى غرفة العمليات و أفقت فوجدته يجلس بجوارى كأننى ابنه.  
يرفض الإمامة
أما الدكتور النوبى عبد الراضى فيقول نحن بمثابة أسرة واحدة والشيخ كان من ألطف من تقابله وكان يقابل كل صاحب حاجة فى بيته بالقاهرة الذى كان مفتوحا لكل أهله وصحبته من قريته أوالقرى المجاورة، ساهم فى حل كثير من مشاكلهم وقضاء حوائجهم وله مشروع حضارى تبرع بأرض أقيمت عليها مدرسة ولم يعلم أحد بذلك بل ولم يسع إلى إطلاق اسمه عليها  فضلا عن مسجد تبرع بأرضه وقام ببنائه، 
وأضاف: كنت طفلا عندما كان يأتى المسجد والغريب أنه كان يرفض الإمامة ويقول إنها للإمام الراتب فكان يقدم إليها بصعوبة وعندما قرأ فى مسرح الأولمبياد فى فرنسا أبكى الملايين والأفضل أن ما قدمه كان فى الخفاء يستحق ما كرمه به أهالى القرية بأن اطلقوا اسمه على أكبر شوارعها.
■ محسن جود