هذا ما كان يتابعه المصريون أثناء حرب أكتوبر

«جنود الخفاء» و«البحث عن فردوس» ومسابقات فى الإذاعة

البرامج والمسلسلات التليفزيونية
البرامج والمسلسلات التليفزيونية


شهد شهر رمضان عام 1973 عرض العديد من البرامج والمسلسلات التليفزيونية التى تزامنت مع فترة هامة فى تاريخ مصر الحديث، حيث كانت الأمة على أعتاب خوض حرب أكتوبر المجيدة، كان هذا الشهر يحمل فى طياته أجواءً من الترقب والتفاؤل، حيث كان المصريون يعيشون لحظات من الأمل والتحدى وفى هذه الفترة، كان التليفزيون المصرى يشهد اهتمامًا كبيرًا من المشاهدين الذين كانوا يتابعون البرامج والمسلسلات التى تتنوع بين الترفيه والتوعية، والتى حملت رسائل وطنية واجتماعية عكست التحديات التى كانت تمر بها مصر فى ذلك الوقت.. لقد كانت تلك الأعمال الفنية تتمتع بأهمية خاصة، حيث تجلت فيها الروح الوطنية والمشاعر القومية التى كان يعيشها الشعب المصرى فى ظل الاستعدادات للحرب وقد ساعدت هذه البرامج والمسلسلات على رفع الروح المعنوية لدى المواطنين، فى الوقت الذى كانت فيه مصر على وشك أن تخوض معركة مصيرية لاستعادة أراضيها المغتصبة كما كانت هذه الأعمال تعبر عن الأمل فى النصر وتحفز الشعب على الوقوف صفًا واحدًا خلف الجيش المصري.

ومن خلال هذا التقرير، سنتناول أبرز البرامج والمسلسلات التى عرضت فى رمضان 1973، وكيف لعبت تلك الأعمال دورًا محوريًا فى تعزيز الروح الوطنية والوعى العام فى تلك الفترة، مقدمةً صورة فنية حية تعبر عن القيم والمشاعر التى كانت سائدة قبل انطلاق حرب أكتوبر ،سنستعرض كيفية تأثير هذه الأعمال فى تكوين الهوية الجماعية للمجتمع المصرى فى تلك اللحظات الحاسمة، وكيف ساهمت فى نشر رسائل الأمل والثقة بالنصر الذى تحقق بعد ذلك.

الشاشة الصغيرة
بدأت الأحداث من ماسبيرو، حيث أعلن المخرج الراحل نور الدمرداش، الذى كان يشغل منصب مراقب عام المسلسلات الدرامية فى ذلك الوقت، عن عرض أربعة مسلسلات درامية جديدة فى رمضان كان المسلسل الأول الذى تم الإعلان عنه هو «البحث عن فردوس»، الذى حمل طابعًا دراميًا قويًا، بطولة عزة كمال، و صفية العمري، ومحمد صبحي، و عبد الرحمن أبو زهرة ، هذا المسلسل كان يعد واحدًا من أبرز الأعمال التى حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وكان له حضور قوى فى ذلك الموسم الرمضانى -المسلسل تأليف عاصم توفيق، إخراج نور الدمرداش ،ويعتبر هذا المسلسل من المسلسلات القصيرة التى تمتد إلى 15 حلقة فقط ، أما المسلسل الثانى الذى تم عرضه، فكان بعنوان «سيدى عبد الرحيم القناوي» بطولة فريدة مرسي، فؤاد رضا، أشرف عبد الغفور إخراج المخرج محمد دياب هذا المسلسل كان يتناول قصة اجتماعية مؤثرة تمس واقع المجتمع المصرى فى تلك الفترة، والمسلسل مكون من 9 حلقات، المسلسل الثالث كان بعنوان «فاطمة بنت بري»، وهو مسلسل اجتماعى درامى من بطولة محمود المليجى و ناهد جبر و نوال أبو الفتوح قدم هذا العمل لمحة من الحياة الاجتماعية فى تلك الحقبة الزمنية، وتناول مجموعة من القضايا الإنسانية المهمة التى كانت تلامس حياة الناس فى ذلك الوقت، أما المسلسل الرابع والأخير على شاشة ماسبيرو فى رمضان، فكان مسلسل «جنود الخفاء» والذى يعتبر هذا المسلسل من المسلسلات الدرامية المميزة التى تمتد إلى 15 حلقة، إخراج فايق إسماعيل تم تصوير المسلسل بطريقة درامية مشوقة وجذابة، حيث كان يتناول مجموعة من الموضوعات الاجتماعية والسياسية التى كانت فى غاية الأهمية للمجتمع المصرى فى ذلك الوقت وكان المسلسل يعتبر من بين الأعمال المميزة التى حققت شهرة واسعة بعد عرضها.

البرنامج العام
أما على مستوى الإذاعة، التى كانت فى ذلك الوقت تعتبر الوسيلة الأكثر متابعة من قبل الجمهور، فقد أعلنت سامية صادق، مدير إذاعة البرنامج العام، عن إقامة مسابقة ضخمة طوال شهر رمضان الكريم -المسابقة كانت تهدف إلى جذب أكبر عدد من المستمعين وتشجيعهم على المشاركة الفعالة، وهو ما ساهم فى زيادة معدل الاستماع بشكل ملحوظ وقد كان من المقرر اختيار 10 فائزين بنهاية الشهر، ليحصل كل منهم على تذكرة لرحلة سياحية إلى عدة دول أجنبية، ما جعل هذه المسابقة محط اهتمام كبير فى ذلك التوقيت، إضافة إلى ذلك، كانت المسابقة تتسم بالتشويق والإثارة، حيث كان يتم الإعلان عن الفائزين بشكل دورى طوال الشهر، ما جعل الجميع ينتظر لحظة إعلان النتائج.

على صعيد الدراما الإذاعية، كانت الإذاعة تقدم مجموعة من الأعمال المتميزة التى لاقت متابعة واسعة من المستمعين من أبرز هذه الأعمال كان المسلسل الكوميدى «دنيا بنت دنيا» الذى قدمه الفنان فؤاد المهندس و شويكار، والذى كان يعرض بشكل يومى خلال شهر رمضان وحقق هذا المسلسل نجاحًا كبيرًا نظرًا للروح الكوميدية التى كانت تميز أحداثه وحواراته كما تمت إذاعة المسلسل الدينى «أبو حنيفة» يوميًا فى تمام منتصف الليل، ولمدة 10 دقائق فقط، ليصبح جزءًا من الطقوس الرمضانية اليومية للمستمعين، خاصة أن المسلسل كان يتناول جوانب من حياة الإمام أبو حنيفة ويعرضها بطريقة درامية شيقة، بالإضافة إلى ذلك، كان هناك المسلسل الدينى «الملحمة الإسلامية»، اخراج أحمد محرم، تناول المسلسل قصة التاريخ الإسلامى فى إطار درامى مميز، مما ساهم فى زيادة الثقافة الدينية لدى المستمعين، أيضًا كان هناك مسلسل «رأيت الله»، الذى كان يذاع لمدة 10 دقائق مرتين أسبوعيًا، وكان يركز على تقديم دروس حياتية من خلال مواقف دينية.

ومن ضمن الخريطة البرامجية المميزة للبرنامج العام كان هناك برنامج «أنا وحواء»، الذى يعرض لمدة نصف ساعة مرة أسبوعيًا، وهو برنامج اجتماعى يناقش قضايا العلاقات بين الرجل والمرأة من منظور مميز، ويسلط الضوء على العديد من القضايا الأسرية والاجتماعية التى تهم كافة أفراد المجتمع ، كما كان هناك برنامج «وراء الكواليس» الذى قدمته هالة البيلي، الذى كان يعرض لمحات من وراء الكواليس لعالم الفن والإعلام، وكذلك برنامج «ابن الوز» الذى قدمته هدى العجمي، وكان من أشهر البرامج التى تميزت بالأسلوب الساخر كما كان من بين البرامج المميزة أيضًا «مهرجان النجوم» الذى كان يقدمه الراحل إبراهيم نصر، وقد قدم من خلاله أشهر النجوم فى مختلف المجالات.

الشرق الأوسط
لم يختلف الوضع كثيرًا داخل أروقة إذاعة «الشرق الأوسط»، حيث أعلنت مديحة نجيب، مديرة الإذاعة، عن مسابقة ضخمة وجوائز ضخمة تمثل 100 ألف جنيه يوميًا للفائزين ، أما على مستوى البرامج، فكان من أبرزها برنامج «على مسئوليتي» الذى يقدمه الإعلامى إبراهيم صبري، ويعرض لمدة 5 دقائق يوميًا، وهو ما جعله واحدًا من البرامج القصيرة التى نالت إعجاب الجمهور. كذلك كان هناك برنامج «قول وثلاثة آراء» الذى قدمه الراحل أنيس منصور، والذى تناول قضايا فكرية وثقافية بطريقة مبتكرة، وكان يذاع بشكل يومي.. كما كان هناك برنامج فوازير «بص وشوف وردة بتفطر فين» تقديم الفنانة وردة الجزائرية، من إعداد الإعلامى مفيد فوزي، هذه الفوازير كانت تجمع بين الترفيه والمعلومات، وقدمت للمتابعين مجموعة من الألغاز التى كان الهدف منها تحفيز التفكير والتفاعل مع البرنامج.

صوت العرب
أما إذاعة «صوت العرب»، فقد أعلنت عن مسابقة كبرى خلال الشهر الكريم، يفوز خلالها 6 أشخاص يحصل كل منهم على سيارة كانت هذه المسابقة محط أنظار الجميع، وكان يتسابق المستمعون للحصول على الفرصة للفوز بالإضافة إلى المسابقة، تم تقديم المسلسل الإذاعى «لمن يسهر القمر»، من بطولة نجوى إبراهيم، محمود ياسين، عفاف راضى وعماد حمدي، من إخراج أحمد عبد الحميد ،هذا المسلسل كان يتناول العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية التى تهم الجمهور فى تلك الحقبة، وحقق نجاحًا كبيرًا بفضل الأداء المميز للنجوم المشاركين..أيضًا كان هناك مسلسل «عبده كاراتية» من إخراج أحمد شوقي، وتأليف وحيد حامد، الذى شارك فى بطولته عبد المنعم مدبولي، صفاء أبو السعود، نبيلة السيد، توفيق الدقن، وعبد الله فرغلي. كان هذا المسلسل يقدم نوعًا من الكوميديا الاجتماعية التى جذبت الكثير من المستمعين، وحقق شهرة واسعة بسبب الحوار الذكى والأداء المتقن من قبل الممثلين.