الشرقية: إسلام عبدالخالق
وسط شواهد تكاد تتحرك من شدة الظلمة، ورياح تستحي أن تمر بكامل طاقتها، وبينما يتخفى القمر خلف السحاب، كان أحدهم يقترب من عتبة باب أحد القبور كما لو كان من أهلها، حركته لا تختلف عما قد يصوره العقل البشري لمن عاد من الموت، لكنه قد ذهب إلى الموتى؛ إذ دلف إلى القبر ووميض هاتفه يكسر المشهد برُمته، قبل أن يُسرع في فك أحد الأكفان كاشفًا ستر جثة قُد صاحبها في عِداد الأموات قبل ساعات، وحين بان وجه الميت شرع زائر القبر في وضع لفافة داخل فمه وأطبقه عليه كما لو كان يُجبره على الصمت رغم موته، وقبل أن يتركه أهال عليه حفنة من التراب، وبينما كان يهم بالمغادرة كانت همهمات الناس على عتبة القبر تُنذر بما لا يُحمد عقباه.
«أنا شوفت ثروت الشملول بيفتح التربة».. خرجت الكلمات مبعثرة على لسان أحد أهالي المنطقة التي تتبع دائرة قسم شرطة القرين وسط محافظة الشرقية، وكان قائل العبارة يجاهد لتحذير جموع الناس هناك بأن مكروهًا على وشك أن يحدث كما جرت العادة كلما ذُكر اسم «الشملول»، ولما لا وهو الموصوم بمصاحبة أذى الدجل والشعوذة وفعل الأفاعيل بأهل البلدة وما حولها.
سرت مخاوف الرجل في أوصال غيره من أهل القرية، وخلال لحظات أضاء الغالبية مصابيح هواتفهم وساروا جماعة ليقبضوا على «الدجال» متلبسًا بمحاولة وضع شعوذته داخل جسد أحد الموتى.
أضاءت مصابيحهم القبر كما لو كانت الشمس قد أطلت للتو على المكان، ليتراجع الدجال كمن صعقته أضواء مصابيح عوام الناس، قبل أن يقترب منه أحدهم ليمسك بتلابيبه ويُجبره على استرجاع مع دسه داخل فم الجثة الموجودة، قبل أن يصيح: «الملعون كان بيحط العمل في حنك الميت».
هام الناس وارتفعت اعتراضاتهم، قبل أن يشرع ماسك الدجال في فحص ما كان بحوزته من «أعمال» أخرى كان يجهز لدفنها داخل الموتى وسط القبور، وأخذ الشاب يتلو ما يستطيع تفسيره من أسماء أشخاص يعرفهم الجميع وسط طلاسم تحيط بالأسماء وصور بعض أصحابها، وبين هؤلاء كانت صورة سيدة يعرفها الجميع لما لها من صلة وثيقة بـ «الشملول»؛ فهي التي عاشت سنوات في كنفه تعاني طيلة زواجهما حتى عرفت علاقتهما الانفصال قبل فترة ليست بالبعيدة.
«كان بيعمل ليا أعمال سحر وشعوذة ودايمًا جسمي تعبان من غير سبب، وكمان كان بيعمل لبنتي اللي مخلفاها من جوزي الأولاني غيره».. قالتها «مها» على مسامع الجميع هناك على عتبة القبر الموجود وسط مقابر «أبو عواد» وهي تصف مدى بشاعة ما لاقته وتلاقيه على يد طليقها «الدجال»، قبل أن تشير إلى أن طلاقها منه لم يمضي عليه أسبوع حتى.
أغلق الأهالي باب القبر واصطحبوا «الشملول» إلى نقطة الشرطة، وهناك أدلى كلٍ منهم بما رآه، قبل أن يتم اصطحاب المتهم إلى قسم الشرطة، وبإجراء التحريات تبين بشاعة وفداحة ما اعتاده من أفاعايل تنوء بحمل ذنوبها الجبال.
داخل سراي جهات التحقيق في مدينة القرين كانت التفاصيل تتكشف بأدق نقاطها؛ إذ أدلى الشاهد الأول في القضية بشهادته، ساردًا كيف تمكن وجمع من الأهالي من الإمساك بالمتهم «ثروت. م. ال» وشهرته «ثروت الشملول»، وذلك حال تواجد الأخير وسط أحد القبور التي انتهك حرمتها وكشف ستر غطاءها ودلف إليها ليضع بعد أعمال الشعوذة هناك منتهكًا حرمة الموتى، قبل أن يقدم الشاهد 7 قطع من الورق الأبيض مكتوب عليهم بالقلم الأحمر ولا يمكن قراءتها، والتي كانت بحوزة «الشملول».
الكبريت الأحمر
انتقل فريق من جهات التحقيق مدعومًا بقوة أمنية مكبرة من قسم شرطة القرين إلى مسكن المتهم الكائن بناحية منطقة «النجاجرة» في نطاق ودائرة قسم شرطة القرين، وبالدلوف إلى شقة المتهم عُثر في أرضية الصالة على هاتف محمول ماركة سامسونج أسود اللون بالشريحة الخاص به (الخاص بالمتهم المضبوط)، كما عُثر في أرضية الصالة على أربعة كتب، الكتاب الأول مدون عليه كلمة «سحر الكهان في حضور الجان» وكلمات أخرى، والكتاب الثاني مدون عليه كلمة «المندل والخاتم السليماني» وكلمات أخرى، والكتاب الثالث مدون عليه كلمة «الكبريت الأحمر» وكلمات أخرى، والكتاب الرابع مدون عليه كلمة «الجواهر اللماحة في استحضار ملوك الجان» وكلمات أخرى.
كما عُثر في أرضية الصالة داخل مسكن المتهم على ستة عشر ورقة مدون عليها عبارات ورموز وحروف وطلاسم يشبه في كونها أوراق مستخدمة في أعمال السحر والشعوذة.
أمام محكمة جنح مستأنف العاشر من رمضان وبلبيس وأبو حماد في محافظة الشرقية، نظرت هيئة المحكمة برئاسة المستشار شادي جورج، رئيس المحكمة، وعضوية المستشار أمير الوكيل والمستشار عمرو النبوي، محاكمة المتهم في القضية التي تحمل رقم 1519 جنح قسم شرطة القُرين، قبل أن تُصدر حكمها بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات لإدانته بارتكاب أعمال سحر وشعوذة من شأنها انتهاك حرمة القبور بمدينة القرين بمحافظة الشرقية.
اقرأ أيضا: زوجة تطلب الخلع: حماتي تستعين بالمشعوذين والدجالين
الحكم
حيثيات حكم المحكمة، والتي حصلت عليها «أخبار الحوادث»، جاء فيها؛ أن المحكمة قد طالعت أوراق الدعوى واطمأنت إلى صحة الاتهام والمسند إلى المتهم من ارتكابه أعمال السحر والشعوذة، والتي من شأنها انتهاك حرمة القبور، آية ذلك أن المتهم الماثل قد ضبط من قِبل شهود الواقعة داخل المقابر وبحوزته أوراق وطلاسم، لا سيما وأنه أثناء تفتيش منزل المتهم بناءً على إذن النيابة العامة قد تم ضبط كتب خاصة بأعمال السحر والشعوذة، لا سيما أيضًا أن الواقعة تأيدت بتحريات المباحث التي توصلت إلى صحة الواقعة، وحيث أن المحكمة بفحصها للواقعة الماثلة، التي ترفضها كل الأديان السماوية، ترى بما استقرت في عقيدتها إدانة المتهم الماثل، تحقيقًا للردع العام في مثل تلك الوقائع التي انتشرت وتمثل ظاهرة خطيرة يجب التصدي لها بكل حزم، ووفقًا لما سبق فإن المحكمة ترى الحكم على المتهم وفقًا لما سيرد بالمنطوق.
وتضمن منطوق الحكم على المتهم «ثروت م ال م م ال» وشهرته «ثروت الشملول»، البالغ من العمر أربعة وستون عامًا، الذي كان يعمل ساعاتي سابقًا حسبما جاء في بطاقة إثبات شخصيته (رخصة قيادة)، والذي يُقيم في نطاق ودائرة قسم شرطة القرين، معاقبة المحكمة للمتهم بالحبس لمدة ثلاث سنوات لإدانته بارتكاب أعمال سحر وشعوذة من شأنها انتهاك حرمة القبور على النحو الوارد تفصيلًا في التحقيقات.
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







