كاتب وكتاب| أخلاقنا

كاتب وكتاب
كاتب وكتاب


كتاب «أخلاقنا»، للدكتور محمد ربيع محمد جوهرى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية، كتبه مؤلفه كما يقول- وهو متأثر وما زال بأحوال أمتنا الإسلاميَّة، وما وصلت إليه من ضعف أخلاقي- لافتًا إلى إيمانه بأن علاج هذا الضعف إنما هو فى أهم جوانبه بـ: (أخلاقنا) نحن المؤمنين، وكيف لا، وقد أمضى نبينا الذى وصفه ربه تعالى بقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» [القلم : ٤] أمضى من عمر الرسالة عشر سنين يربى المسلمين على: (العقيدة) وعلى (الأخلاق) فى مكة، فسادوا الدنيا، ونشروا هذه الأخلاق عمليا فى فتوحاتهم لنشر الإسلام، وتحرير المستضعفين المستذلين فى دولتى الفرس والروم، فأعجب بأخلاقهم أهل هذه الشعوب، فدخلوا فى دين الله أفواجًا؛ فساد العدل والسلام.

اقرأ أيضًا| نائب رئيس جامعة الأزهر: الجامعة أسهمت بأطنان المساعدات في «قافلة غزة»

ويتساءل ربيع جوهري: كيف انتشر الإسلام فى جنوب شرق آسيا، وكيف انتشر فى أماكن عدة من إفريقيا، فهذه البقاع لم يذهب إليها جيوش إسلامية، لتفتحها، وتنشر فيها هذا الدين؟ كيف انتشر الإسلام وأضاء وأنجب هؤلاء الأبطال الأفذاذ؟ ليجيب بالقول: لقد انتشر الإسلام فيها عن طريق: «أخلاقنا» كما كان يعيشها أسلافنا، وكانت «أخلاقنا» هى العلاج لكل المفاسد التى كانت تملأ هذه البلاد آنذاك، تمامًا كما أنَّ أخلاقنا هى العلاج لكل هذه المفاسد التى تظهر فى واقعنا.
ويلفت المؤلف أنه قد قضى فترة من حياته فى دراسة وتدريس: «الأخلاق الفلسفية» فاطلع على عددٍ من كتبها، وعرف بعضًا من أعلامها، وأعجب حينًا بنظرياتها، ووفق أحيانًا لكشف زيفها، فلاحظ عليها أمورًا من ضمنها: أن القضايا الأخلاقيَّة التى يبحثها فلاسفة الأخلاق، لم تنقص ولم تتغير خلال التاريخ، فالمسائل التى كان يبحثها فلاسفة اليونان الأخلاقيون هى نفسها المسائل التى يبحثها فلاسفة الأخلاق المعاصرون فلا تقدم. وكذلك أنَّها أفكار نظرية ذهنية، مجال وجودها عقل صاحبها وفكره، فهذا حظُّها من الوجود، وليس لها من الواقع نصيب يذكر. وأن كل فيلسوف يحكم على نفسه بالحق والصواب، ويحكم على غيره بالجهل والحمق، والخطأ والغباء، بل قد يصل الأمر إلى الشتم والسباب.

اقرأ أيضًا| نائب رئيس جامعة الأزهر: تعزيز دور الإنسان في وجود الذكاء الاصطناعي

وأن كتب الفلسفة الأخلاقيَّة مؤلفات لخاصة البشر، الذين تمكنهم ثقافتهم من فهم أساليبها، وتساعدهم أذهانهم فى درك نظرياتها، فما أكثر ما يصعب المعنى، وما أكثر ما يغمض المراد! وأن فلاسفة الأخلاق -حتى الآن- لم يتفقوا على «مقياس أخلاقي» يَزِنون به الأخلاق، فليس هناك سبيل إلى «اليقين الأخلاقي». وأن الجفاف والتركيز على جانب العقل، وإهمال جانب الروح والعاطفة، والوجدان، وهذا الجانب الأخير قد يكون أكثر تأثيرًا فى سلوك الإنسان.

هذه الأسباب الستة وغيرها، دفعت المؤلف للجد فى البحث فى مجال الأخلاق، ليجد ما يقنع عقله، ويرضى قلبه، فتوجه إلى المصادر التى يدين بصحتها، وهى ذلك الكتاب الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، وهذه السنة التى لا ينطق صاحبها عن الهوى صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأخذ يقرأ القرآن الكريم، ويجمع آياته الأخلاقية، ويطالع السنة المطهرة، يجتنى من ثمارها الخلقية، ويقطف من أزهارها السلوكية فتجمع له من ذلك هذا الكتاب: «أخلاقنا». وشتَّان بين هذا المنهج، ونهج الأخلاق الفلسفية!

اقرأ أيضًا| رئيس جامعة الأزهر يزور معهد دار القلم ويشيد بمستوى الطلاب

قسم المؤلف كتابه إلى قسمين رئيسين؛ القِسم الأَوَّل: فى الشَّقِّ النَّظَرِى، تعرض فيه لبيان أن الإسلام منبع أخلاقنا، وعرج على الأخلاق الفلسفية مبينًا قصورها عن تقديم المنهج الصحيح للأخلاق، ثم تحدث عن خصائص الأخلاق الإسلامية. أما القسم الثانى فقد خصصه للشق العملى، وذكر فيه جملة من الأخلاق الإسلامية؛ فتكلَّم عن الرحمة، والحياء، والعفة، والصدق والأمانة، والعدل، والحلم، والصبر، وهو فى كل أولئك يعرضها من خلال تناول القرآن الكريم، ومثالها التطبيقى من أخلاق النبى ﷺ.