خرجت فايزة أحمد من بيت الموسيقار محمد عبد الوهاب ورأسها مثقلة بالتساؤلات، بعد رفضه التلحين لها لأنها كانت حامل، أو لأنه لم يعجبه صوتها.
وتملكتها حالة من اليأس، وعادت إلى الفندق المتواضع الذي كانت تقيم فيه، ولم تعلم ماذا يخبئ لها القدر من مفاجآت، وفي تلك الليلة كان الملحن محمد الموجي يحتفل بعيد ميلاد زوجته المطربة أحلام، وأراد أن يهديها في هذه المناسبة السعيدة لحنا جميلا.
اقرأ أيضًا | في ذكرى وفاة ملحن الروائع.. محطات من حياة الموسيقار محمد الموجي
وفتش في رأسه فلم يجد أجمل من لحن "أنا قلبي إليك ميال" الذي ما إن استمعت إليه، مطت شفتيها في امتعاض قائلة: "بايخ جدا".
واشتاط الموجي غيظا وضغط على أسنانه بشدة، وقرر أن يقدم هذا اللحن لأول مطربة تصادفه في الطريق.
وفي اليوم التالي ذهب إلى نقابة الموسيقيين، فقدموا إليه المطربة الناشئة القادمة من سوريا، وطلب منها أن تغني له شيئا، فغنت "كل ده كان ليه" لعبد الوهاب، ولم تكد أن تنتهي من الأغنية سألها الموجي ما اسمك؟ قالت: فايزة احمد
وتناول الموجي العود وأخذ يردد على مسامعها لحنه الجديد، "أنا قلبي اليك ميال"، وقبل أن ينتهي من الجزء الأول حتى انطلق صوت فايزة احمد بغناء اللحن، وهرول مسرعا يصطحبها إلى استوديوهات الإذاعة لتسجيل الأغنية.
وبعد ذلك سافرت فايزة أحمد إلى دمشق، وأنجبت طفلتها التي ماتت، وحزنت حزنا شديدا لفقدانها أول مولودة لها، ثم سافرت إلى بيروت وهي لا تدري شيئا عن مصير اللحن الذي سجلته لاذاعة القاهرة.
وفجأة سمعت المذيعة سامية صادق من خلال برنامج "مايطلبه المستمعون" وهي تقرأ أسماء ضيوف البرنامج يطلبون أغنية "انا قلبي إليك ميال" للمطربة الناشئة فايزة أحمد.
اقرأ أيضًا | تريند زمان l موسيقار الأجيال فى موقف محرج
ونهضت فايزة من فراشها وهي تقفز من شدة الفرح كالأطفال، ولم تعرف كيف تتصرف بعد أن أصبح لها كل هؤلاء المعجبين والمعجبات في القاهرة، وفي أنحاء الوطن العربي.
وارتدت ملابسها بسرعة، وقررت العودة إلى القاهرة على أول طائرة، لكنها تمهلت قليلا فقد تذكرت انها لاتملك ثمن تذكرة الطائرة!
وانهارت فوق أقرب مقعد، ولم تعلم أن الحظ سيدق بابها في نفس اللحظة، هرولت مسرعة وما إن فتحت الباب وجدت أمامها الفنان محمد فوزي الذي كان موجودا ببيروت، وجاء إليها ليخبرها بأن المخرج حسين فوزي قد وقع اختياره عليها لتقوم بدور في فيلم "تمر حنة".
وبخجل شديد تخبره فايزة بأنها لا تملك ثمن تذكرة الطائرة للعودة إلى القاهرة، وإذا به يخرج لها ثمن التذكرة من جيبه، فما كان منها إلا أن قامت بمعانقته وهي ترقص وتلف به أنحاء الغرفة.
وبالفعل مثلت فايزة أحمد فيلم "تمر حنة" وغنت "يامه القمر على الباب" و "تمر حنة".
ولمعت فايزة في القاهرة، وسعى اليها عبد الوهاب في هذه الفترة لتغني من ألحانه "حمال الأسية" و"ست الحبايب"، وكي يفي بوعده لها بالتلحين بعد أن تلد مولودها الذي توفى عقب ولادتها.
مجلة آخر ساعة ١٩٦٢
مركز معلومات أخبار اليوم

92عامًا من صناعة الوعي .. ذكرى تأسيس الإذاعة المصرية أكبر خزائن الزمن الجميل
أبو ضحكة جنان.. مأساة «أيقونة الكوميديا» إسماعيل ياسين
سليمان نجيب.. لماذا رفض الزواج طوال حياته؟







