تغيرت ملامح الأجيال الجديدة بشكل كبير مع التقدم التكنولوجى والتغيرات الاجتماعية المتسارعة، كما ظهرت بعض المصطلحات الجديدة على المجتمع تصنف بها الأجيال من حيث الأعمار وسنة ميلادهم وهم جيل «زي» وهم مواليد (1997-2012) وجيل«ألفا» مواليد (2013-2025)، إنهما الجيلان اللذان سيشكلان المستقبل، حيث يتمتعان بخصائص فريدة تجعل منهما محور اهتمام الباحثين والشركات وصانعى القرار.. فى هذا التحقيق، نُلقى الضوء على سمات هذين الجيلين، وتأثيرهما على العالم، وتحدياتهما فى مواجهة المستقبل، حيث إن سمات جيل «زي» الارتباط التكنولوجى، ويعرف بكونه أول جيل رقمى بامتياز، ولد أفراده فى زمن الإنترنت والهواتف الذكية، مما جعل التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، كما يتميزون بالتنوع وقبول الآخر فهذا الجيل يتقبل الاختلافات الثقافية والجندرية، أما عن سمات جيل «ألفا» فلديهم التطور المبكر، ويعد «ألفا» هو الأكثر تعرضا للتكنولوجيا منذ ولادتهم، حيث ينشأ أفراده وسط الذكاء الاصطناعى والأجهزة الذكية، مما جعلهم يعتمدون على التطبيقات والمنصات الرقمية للتعلم، مما يمنحهم استقلالية أكبر فى اكتساب المهارات والمعرفة، ويتميزون أيضا بالوعى العالمى بفضل التكنولوجيا، ويمتلك هذا الجيل نظرة عالمية، إذ يتابع الأحداث ويتفاعل معها بغض النظر عن موقعها.
وبالتطرق بالأسئلة لبعض الحالات الاجتماعية من الأطفال فى أعمار الجيل زد وجيل ألفا، كشفت أجوبتهم أن هذا الجيل ينظر نظرة أخرى للمجتمع والمستقبل حيث قالت «صوفيا» التى تبلغ من العمر 10 سنوات وهى من مواليد جيل «ألفا» إن منصتها المفضلة على مواقع التواصل الاجتماعى هى إنستجرام لمشاهدة الريلز التعليمية، وفيسبوك ماسنجر للتواصل مع أصدقائها، كما أنها تحلم بعمل تطبيق للألعاب والمسلسلات ووسائل حجز السفر فى المستقبل، واستخدام الروبوتس لأنه يمكنه ان يحل محل الانسان فيما بعد. وأنها ترى العالم بعد ١٠ سنوات متطورا من ناحية التكنولوجيا والتربية لتواجد التربية الايجابية واهتمام الأمهات بأولادهن وعدم الاستعانة بأساليب التربية القديمة مثل الضرب، وأنها تعمل من الآن على تنمية موهبة الرسم والتمثيل بداخلها لأنهم أكثر مواهب مقربة لها وتتمنى أن تلتحق بكلية الفنون الجميلة، ومن أهم القضايا القريبة لقلبها قضية تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلى، وأزمة المدرسة الانترناشيونال التى وقعت منذ أيام فهذا الجيل أصبح على دراية كاملة بما يحدث حولهم من صراعات وقضايا اجتماعية، وعن مصدر الالهام فى حياتها فهما والدتها وخالتها لأن دائما افكارهما خارج الصندوق.
وعلى جانب آخر كانت الصدمة فى أكثر شيء يزعجها وهو «قلة المال»، فهذا الجيل يعرف قيمة المال بسبب النفقات العالية التى ينفقوها فى الرفاهيات والتكنولوجيا وغيرها من اهتماماتهم.
أما عن الحالة الثانية وهو «حسن» الذى يبلغ من العمر ١٦ عاما، فكان حديثه بالكامل عن السفر والخروج واستخدام التكنولوجيا وألعاب الفيديو جيم، ورؤيته أن الهواتف الذكية هى المتحكمة فى الحاضر والمستقبل، ونستطيع التحكم عن بعد فى كل شيء بتطبيقات على الهواتف، وكانت المشكلة الأكبر التى تواجهه هو علاقته بوالديه وعدم السماح له بالسفر فى رحلات بعيدة مما يشعره بأنه ليس على القدر الكافى من تحمل المسئولية، والقضية الشاغلة له هى القضية الفلسطينية وما يحدث فى غزة.
والحالة الثالثة كانت لـ «كندة» التى تبلغ من العمر ١٢ عاما، ولكنها ترى المستقبل بعيون أخرى فهى فى عالم الموسيقى والأغانى التى تستحوذ على أغلب وقتها فى اليوم وخاصة أوقات الفراغ، وحلمها فى المستقبل هو تصميم برنامج يمكن أن يتعلم عليه غير القادرين على مصروفات المدارس، وأن الهواتف الذكية من أهم الأجهزة فى الحاضر والمستقبل ووجود الروبوت أيضا، وحلمها هو خلق كل ما هو صديق للبيئة وحماية الحيوانات من الانقراض والحفاظ على حقوقهم، كما أنها تريد الشهرة على منصات التواصل الاجتماعى، ومشكلتها التى تواجهها هى وجيلها وأصدقاؤها هى بعد الأهل عنهم وعدم الوصول لأفكارهم الحالية التى توضح وجهة نظرهم فى الحياة.
وأخيرا «ريماس» التى تبلغ من العمر ١١ عاما وهى عاشقة «التيك توك» حيث تقضى وقت فراغها بالكامل بين الفيديوهات والريلز على هذه المنصة الشهيرة باستقطاب الشباب المراهق، وعن أحلامها المستقبلية فهى انشاء تطبيق يقدم معلومات دينية للأطفال والشباب المراهق فى ظل غياب هذا الوعى بين جيلها، وعن القضايا التى تثير اهتمامها فهى قضايا التنمر فى المدارس وتريد حلا قاطعا لها، لأنها ترى أنها تنتج عن عدم التربية الصحيحة فى المنزل.
«صراعات الأجيال الجديدة»
وتعقيبًا على ما قاله هؤلاء الأطفال وما يحدث من ظهور مصطلحات جديدة للأجيال وتصنيفها قالت د. هالة منصور أستاذ علم الاجتماع، طول الوقت الأطفال فى سن المراهقة يريدون خلق أشياء خاصة بهم تعبر عنهم وعن شخصياتهم فى المسميات أو التداول بشكل عام وينتهى هذا بمجرد وصولهم لسن المسئولية لكن الاختلاف الذى حدث هو وجود وسائل التواصل الاجتماعى العالية، حيث إن الأجيال السابقة كانت تستخدم لغة الاجيال الجديدة وسيلة للتقرب منهم وهنا بدأت تنتشر بشكل أكبر مع وجود السوشيال ميديا، وانتشرت أكثر لأننا اصبحنا نطلع على خصوصية هذا الجيل، فبدأنا أن نراها، لكن قديما كانت موجودة ولكن بشكل مقنن لأن الجيل الحالى يحب لفت الانتباه وخلق خصوصية له ومجتمع خاص به، ينتهى كل هذا بمجرد دخولهم فى مجتمع أكبر وبيئة العمل وتحمل المسئولية بشكل أكبر. وعن دور الأهل وخاصة الأم فى التعامل مع الفجوة بين الأجيال فتنصح بعدم تخطيها ومحاولة الوصول لها برفع مستوى تفكير الأبناء وعدم النزول لتفكيرهم وتربيتهم على أن كل مرحلة عمرية لها متغيراتها وترسيخ بعقولهم ان لكل مرحلة مسئوليتها التى لابد أن يتحملوها، وتنمية احساسهم بقيمتهم وثقتهم بنفسهم دون الاحتياج للسير وراء التريندات والمصطلحات الجديدة بشكل عشوائى، ولابد أن يكون بيننا وبينهم حوار، ورفع عقليتهم لتفكيرنا والحفاظ على القيم والمبادئ والأخلاق.
وأضافت منصور أن ما يطلق عليه تربية إيجابية الآن هو منتهى السلبية وعدم تربية فلا يعقل أن عدم الاحترام للكبير تربية، على العكس لابد من التمسك بالمبادئ والأخلاق التى تربينا عليها جميعا، لأننا عندما نتخطى هذه المرحلة ونجد أن آباءنا كانوا على حق وما يقولونه هو الصح، فلابد على الأم والأب عدم التخلى عن هذه المبادئ لأنه بداية عدم التربية.
ونصحت د. هالة كل أب وأم أنه طالما ما زال أولادكم فى بيتكم فلكم استخدام حق «الفيتو» بمعنى حق الإجبار لكن البداية بالإقناع وإن لم تنجح فلابد من الإجبار على الصح فهذه هى التربية الإيجابية الصحيحة فالتربية نسبية ومرتبطة بالعادات والقيم والتقاليد فى المجتمع فلا يجوز أن آخذ قيم وتقاليد مجتمعات أخرى وأطلق عليها تربية إيجابية فهذا هو منتهى السلبية.
تقليد أعمى وهدم للثوابت
أما عن الرأى الآخر فكان للخبير التربوى مجدى حمزة، حيث قال إن ظهور مثل هذه المصطلحات «جين» أو تقسيم الأجيال حسب أعمارهم، هى تقليد أعمى للغرب لأنها ظهرت أول مرة فى فرنسا، وبعد ذلك انتقلت من دولة لأخرى حتى وصلت لمصر، واعتبر هذا جزءا من حروب الجيل الرابع والخامس لهدم الثوابت والقيم والأخلاق والمبادئ التى تربينا عليها، والبعد عن الدين أيضا ساعد على انتشار مثل هذه التقاليع بالإضافة إلى الانفتاح الكبير على منصات السوشيال ميديا، فأصبح كل شيء مباحا، وإذا لم يتم التحرى من الأهل والتركيز مع أبنائهم سيخسرون كل شيء ويصبح جيلا لا يعرف شيئا عن التربية.
«الابتكار مقابل الاستهلاك»
ومن الجانب الاقتصادى قال خبير أسواق المال «أحمد معطي» بالطبع الأجيال الحالية متطلباتها عالية وهذا يرجع للتطور التكنولوجى، وفكرة البيت المصرى والطبيعة العربية التى تفضل دائما أن أولادهم يكونون أفضل منهم لهذا كل جيل يكون أكثر استهلاكا من الجيل السابق له، وخاصة فى التعليم لأنه يكون أكثر انفاقا مع وجود كم كبير من الجامعات والمدارس الأجنبية والدولية، أصبح الانفاق أكثر مما قبل، وبالتالى النفقات تزيد والمتطلبات تزيد وأيضا الضغوط تزيد على الأهالى، لذلك أنصح دائما الأسر بالدراسة الجيدة للحالة الاقتصادية للأسرة والدخل الثابت له قبل الانفاق لأن بعد ذلك إذا وقع خلل بين الدخل والمصروفات تحدث حالة تعثر مالية للأسرة وبالتالى يقومون بتغيير الفئة التعليمية أو مستوى معيشة أولادهم للأقل مما يحدث اضطرابات نفسية عليهم جميعا.
وأضاف عبد المعطى أنه بدون دراسة جدوى جيدة لعملية الاستثمار فى تعليم الأبناء يحدث العكس والخسارة، حيث إن الاستثمار فى الأبناء وخاصة الجيل الحالى إذا تم التعامل معه بطريقة صحيحة يصبح فرصة ذهبية فى يد أسرته، حيث إن هذا الجيل الذى ولد فى التكنولوجيا الكبيرة يعلم كيف يصنع المال من أبسط الأشياء وهى الألعاب الإلكترونية، والتى أصبحت الآن لها مسابقات دولية ومصر تشارك فيها بشكل ملحوظ، على الرغم من وجود تحديات لهذا الاستثمار ولكن التحديات فى المصطلحات الاقتصادية فهى فرص لابد من استغلالها بطريقة صحيحة حتى لا ينعكس على الأهل بالاضطرابات النفسية لعدم القدرة على مواكبة هذا التطور.
«منّة».. درويشة فى عالم المولوية
«عمر» إرادة ضد الإعاقة
صيام الأبناء تغذية سليمة وتهيئة نفسية







