باختصار

اقرأوا التاريخ جيدًا

عثمان سالم
عثمان سالم


لا يستطيع أى من كان أن يزايد على دور مصر فى القضية الفلسطينية منذ عام 1948 حتى الآن.. وقد خاضت أربع حروب كلفتها الكثير والكثير من أرواح ودماء أبنائها الشهداء والمصابين بخلاف الأموال التى أنفقت على التسليح وإعادة بناء الجيش بعد نكسة يونيو 1967 وما زلنا نعانى من آثار هذه الحروب من الناحية الاقتصادية والاجتماعية..

ومن المؤسف أن تجد من يتجرأ على مصر وقياداتها واتهموهم بالخيانة والعمالة بعد اتفاقيات كامب ديفيد وفقد الرئيس الراحل محمد أنور السادات حياته على يد بعض المغرر بهم من أبناء القوات المسلحة، بكل أسف ظنا منهم أن الرجل باع القضية بزيارة القدس وإبرام معاهدة السلام.. الكثير من الأجيال الجديدة لم يقرأ التاريخ القديم وحتى الحديث ولم يعرف أغلبهم حجم التضحيات التى بذلتها مصر من أجل القضية فكان فى كل بيت شهيد أو مصاب ولم يتخل يوما عن الأشقاء ووقفت معهم فى أزماتهم فى حروب غزة المتتالية وتصدت بكل قوة لعملية إخراج أهلها من أرضهم بالقوة القسرية..

وكان موقف الرئيس السيسى من هذه الحملة شديد الوضوح وهو يرفض بشدة مسألة التهجير لأنها ليست فى مصلحة مصر فى حالة اقتطاع جزء من سيناء لتسكينهم إلى الأبد فيها وإنما لانتهاء القضية بخروج الغزاويين من أرضهم عندما يتم تفريغ الأرض من أبنائها ليتم تجهيزها للاستيطان الصهيونى بعدما وعد دونالد ترامب إحدى الأمريكيات التى تحمل الجنسية الإسرائيلية بدق المسمار الأخير فى نعش القضية بضم الضفة لإسرائيل وإخلاء غزة وتمهيدها للضم هى الأخرى بعد إزالة الأنقاض..

هذه السيدة ظهرت فى فيديو تطالب فيه الرئيس الأمريكى بتسديد فاتورة الوقوف بجانبه فى حملته الانتخابية عبر مائة مليون دولار قدمتها له مقابل هذا الوعد  المشئوم. الغريب أن رجل الاقتصاد والعقارات لا يفهم قليلا من السياسة حتى وهو يدير أكبر دولة فى العالم لدورة ثانية، فهو لا يتحدث إلا عن لغة الأرقام عندما قال إنه سيحول غزة إلى ريفيرا الشرق الأوسط بعد أن يهجر أهلها إلى الأبد بعدما قال إن الإقامة خارجها قد تطول وهى عبارة واضحة المعالم بعدم العودة مثلما خرج أهلها من حيفا ويافا وعكا وغيرها من المدن الفلسطينية مهجرين قسريا بعد نكسة 1948..

الشعب المصرى فى لحظة نسى كل همومه بما فيها الهم الاقتصادى وهو يلتف خلف قيادته السياسية بعدما شعر أن الدب الأبيض يلقى بتعليماته ليتم تنفيذها بدون معارضة عندما طالب الملك عبدالله الثانى ملك الأردن باستيعاب جزء من أهل غزة فى إطار التهام القطاع لكن الملك قال بطريقته الدبلوماسية إن بلاده ستستقبل ألفين من الأطفال المصابين لعلاجهم وللأسف فسرت تصريحاته فى البيت الأبيض أنه يتخلى عن مصر وهو يتحدث عن المشروع أو الخطة المصرية المنتظرة للرد على هرتلة الرئيس المغرور..

 وسارع الرجل بعد العودة للاتصال بالرئيس السيسى لتوضيح الأمر وكذلك سارعت وسائل الإعلام وحتى السوشيال ميديا لتوضيح مقصد الملك من العبارة التى لم تكن سوى التأكيد على التصدى للمخطط الأمريكى الصهيونى لوأد القضية فى غزة مع ضم الضفة.. كما نشاهد فى جنين وطولكرم وغيرهما من مدن الضفة.