"القاهرة تجمع كل العرب؛ معرضها يجمع كل الكتّاب. من يأتى إلى هنا يلتقى بكل الأصدقاء، من تونس، من السودان، من مصر، من العراق، من ليبيا، من سوريا. شىء لا يصدق؛ نأتى كأنما نوع من الحج لهذا المكان الثقافى الجميل"، هكذا وبكل مشاعر الود والمحبة؛ بدأت الأديبة العراقية القديرة إنعام كچه چى، تتحدث عن معرض القاهرة الدولي للكتاب، فى البداية جلست بجانبها فى أحدى دور النشر بالمعرض نتحدث سوياً، فكثيراً ما تحدثنا عبر وسائل الاتصال؛ لكنها المرة الأولى التى ألتقيها وجها لوجه، بابتسامة مشرقة ووجه "بشوش"، وبروح تعكس قدر هائل من الصفاء والسلام النفسى؛ قالت لى: " هنا فى معرض القاهرة تشعر بالألفة، الناس يستقبلونك بابتسامة، البنات والشباب الواقفون فى الأجنحة يتسابقون لتقديم المساعدة وإرضاء الزائر واطلاعه على عناوين الكتب، هو مهرجان ثقافى جميل وليس فقط معرض كتاب، هو ملتقى، هو نادى، نتعلم منه"، ومضت القديرة "إنعام" تحكى لى: "قبل الوصول إلى القاهرة أعد قائمة بالكتب التى قرأت عنها خلال الأشهر السابقة؛ وأشعر أنها تهمنى وعندما آتى إلى المعرض اشتريها، أولها كتب المذكرات، اتوجه مباشرة إليها، تلك التى تحكى عن مراحل سياسية ليست بعيدة، من التاريخ السياسى العربى والأجنبى المعاصر، ثم تأتى بعدها روايات الأصدقاء؛ الذين أقرأ لهم باستمرار ولدى ثقة أنهم لن يخيبوا ظنى".
هنا نسمع همساً وحديثاً يدور من خلفنا؛ شابة من رواد المعرض تتكلم مع زميلاتها فى دهشة: أستاذة إنعام؛ هى أستاذة إنعام؛ أحبها كثيراً؛ أريد مصافحتها، تتوقف الكاتبة الكبيرة عن الكلام وتنظر إليهن بابتسامة هادئة؛ فتتقدم الشابة وتحتضنها وتتبادل معها مشاعر الدفء وكلمات المحبة ثم تلتقط معها صورة "، ونعود نحن إلى حوارنا، وتقول "إنعام": بعد كتب المذكرات وروايات الأصدقاء، أبحث عن الجديد، أثناء مرورى بين دور النشر يلفت نظرى كتاب ما أوعنوان أوغلاف، لكن المشكلة التى تواجهنى هو أننى أضع فى اعتبارى الوزن المحدود لى فى الطائرة عند الرجوع، خاصة أن الكتب ثقيلة، وأحياناً الميزانية أيضاً؛ بعد أن أصبحت أسعار الكتب مرتفعة، خاصة للشباب وطلاب الجامعة، لكن يجب على من يحب كتابا أن يشتريه مهما كان سعره، ويبقى معرض القاهرة أقل من غيره فى أسعار الكتب، خاصة معارض الكتب فى الخليج.

◄ اقرأ أيضًا | فيلم «مدرسة أبدية» يلقي الضوء على فن السجاد اليدوي بمعرض الكتاب
تنهيدة كبيرة؛ نفس عميق، تتوقف عن الكلام لحظات؛ ثم تعود من بعيد؛ من حيث ذهبت بالذاكرة، "معرض القاهرة؛ بالنسبة لى هو تعويض عن معارض كتب كنت أتمنى أن تقام فى بلدى العراق، أن تكون هناك جهة رسمية تتولى المسئولية لإعادة الألق للكتاب العراقى، هناك معارض كتاب فى العراق لكن أغلبها تقام بمبادرات خاصة، وليست معارض رسمية تتولى وزارة الثقافة، أوالدولة الإشراف عليها".

■ " هايلة" اصغر زائرة لمعرض الكتاب، بعدسة: إنعام كچه چي
أتوقف هنا قليلاً، لتهدأ مشاعر الحنين، وآخذها إلى روايتها الأخيرة " صيف سويسرى"، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، أتناقش معها فى أحداثها، بعدها اصطحبها فى جولة بين أروقة المعرض ودور النشر، أينما ذهبنا تواجهها مشاعر الحب والدفء والألفة من الجمهور، فجأة تتوقف "إنعام" وتمسك بهاتفها وتلتقط صورة لأب يحمل طفلة عمرها شهران، وتسأله: هذا ولد ولا بنت؟، "بنت اسمها "هايلة"، ثم نظرت لى: "البنت تتطلع على الكتب فى صمت، مذهولة بالأجواء والإزدحام، لقطة جميلة".
تنتهى الجولة؛ اصطحبها إلى خارج المعرض لتعود إلى الفندق، عند الباب أودعها: "منورة القاهرة أستاذة إنعام"، تبتسم: " القاهرة منورة بكم".
«سفن دوجز» فى الصدارة و«أسد» يتراجع
أحمد داود:«إذما» فيلم فلسفى يتماشى مع وعى الجمهور
بين الصورة النمطية وتحوّلات الواقع






