كل يوم

«أحمد عطيه صالح» الأب والقدوة

السيد الحرانى
السيد الحرانى


السيد الحرانى

مازلت أتذكر اللقاء الأول فى صالة تحرير أخبار اليوم الأسبوعى حيث كنت فى زيارة صديقى الفنان الكبير «سعيد أبو العينين» رسام كاريكاتير أخبار اليوم المعروف، وما إن تعارفنا إلا ووجدته يجذبنى إليه بعنف محب وقوة جعلتنى بين أحضانه.


 وجدتنى فى حضرة «أديب» مرموق و«روائى» بديع جارت محرقة العمل الصحفى على موهبته، وما أدهشنى أنه استسلم لها فكيف لموهوب مثله أن يستسلم؟!.. وبعد علاقة طويلة مفعمة بالإنسانية فاجأنى بطلبه الانضمام إلى فريق عمله داخل صحيفة «اللواء الإسلامى» حيث أسند إليه رئاسة تحريرها بداية شهر سبتمبر عام 2017 وأتذكر ما أبديت له من تعجب واستغراب لقبوله هذا الإسناد فى إصدار مختلف عن الذى أفنى فيه عمره وحياته وهو «أخبار اليوم الأسبوعية» خاصة أن الأرشيف الصحفى المسجل والموثق يشهد بإسهاماته الكبيرة فى بناء مجدها الذهبى.


ولكنه قابل تعجبى بابتسامة وديعة، وزفرة حملت جزءاً من أعوامه التى حملها على ظهره، وقال ما يفيد أن الفلسفة التى درسها وأحبها وعاش بها جعلته غير مستسلم كما استشعرت ولكنه يعيش فى «سلام وسكينة»..


احترمت فى الرجل الصراحة والتصالح مع النفس، ووافقت على طلبه، وعملت معه وتحت لوائه، وشاركت بنفسى فى حملاته الصحفية ضد تنظيم الإخوان الإرهابى وحملات الدفاع عن مقدرات الدولة، وشهدت كيف تحول هذا الإصدار المتخصص إلى واحة كبرى تقدم المعرفة إلى جماهير متعددة ومختلفة من القراء.. وكم ابتسم «أحمد عطية صالح» بل ضحك من كل قلبه ونحن نجلس بالساعات على نيل القاهرة الذى كان دائم الهرب إليه أو كأن النيل يدعوه إلى مجالسته وهو يتعامل مع صخب المياه الراكدة التى تهتز بشدة كلما يلقى فيها بالحجارة.. فى تلك الجلسات على النيل الجميل استمتعت بالقرب ومناقشة العمل والحياة.. ولكن هذا التقارب لم يمنع أن نختلف ولكنه كان يتعامل مع تمردى هذا بأبوة حنونة، وصبر الأستاذية، واحتواء الأخ الكبير..  رحم الله الكاتب الصحفى الكبير والأديب المرموق والرجل الموغل بالإنسانية الأستاذ «أحمد عطية صالح».