واقعة اعتداء طالبة على زميلتها فى إحدى المدارس الشهيرة بالتجمع الخامس تدق ناقوس الخطر حول جيل من النشء ينشأ بلا وازع دينى أو أخلاقي، نتيجة تراكمات سنوات من الاعتماد المفرط على تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعى أصبح المشاهير، الذين يفتقرون غالبًا إلى العلم والمعرفة والخبرة، قدوةً للشباب، فيما يهدف الكثير منهم فقط إلى استغلال هذه التطبيقات لجمع المال بأسلوب أشبه بنظام «كبسوا».
هذه الواقعة، على الأرجح، ليست الأولى من نوعها، لكنها واحدة من الأحداث التى خرجت إلى وسائل الإعلام. وربما هناك العديد من الوقائع المشابهة التى لم تظهر بعد. الظاهرة السلبية التى نشهدها اليوم ليست وليدة اللحظة، بل هى نتاج عوامل متعددة تشمل التربية فى المنازل، تأثير أصدقاء السوء، غياب العقاب الحازم فى المدارس، واعتماد المؤسسات التعليمية على مراعاة الأهالى بسبب المصروفات الدراسية المرتفعة التى يدفعونها..
أضف إلى ذلك انغماس الطلاب فى تطبيقات التواصل الاجتماعى دون متابعة أى برامج أو مسلسلات على القنوات التليفزيونية ، مما أدى إلى اقتصار معرفتهم وإرشادهم على تلك التطبيقات.. على النقيض من هذه الواقعة المؤسفة، أصدر وزير الأوقاف قرارًا بعودة الكتاتيب، تلك المؤسسات التى كانت أولى محطات النشء فى عمر 3 أو 4 سنوات، حيث يبدأ الطفل بحفظ القرآن الكريم وتعلم اللغة العربية التى تراجعت بسبب إهمالنا.
هذا القرار، بلا شك، خطوة مهمة لإحياء جيل من النشء يمتلك قيماً أخلاقية ودينية راسخة. فالكتاتيب كانت على مدار الزمن مصنعاً لحفظة القرآن الكريم الذين يحملون فى قلوبهم وازعاً دينياً وأخلاقياً يعيد هيبة اللغة العربية ويصنع أجيالاً تعيد للمجتمع أخلاقه التى باتت عملة نادرة، لدرجة أن الشخص ذو الأخلاق أصبح استثناءً يُقال عنه: «هذا شخص ذو أخلاق».
نأمل أن تسهم هذه الخطوة فى استعادة القيم التى فقدناها، وفى صناعة مستقبل أفضل لأبنائنا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







