إنها مصر

مصر والإمارات.. مواقف لا تُنسى

كرم جبر
كرم جبر


كانت أوضاع مصر صعبة بعد أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١، وجاء الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مصر على رأس وفد كبير، وكان يعرف جيدًا ما تحتاجه البلاد، وأمر بتوجيه السفن المحملة بالوقود من البحرين الأحمر والمتوسط إلى مصر، التى كانت تعانى أزمات خانقة والناس يقفون بالطوابير، ولولاه لكان من الصعب أن تجتاز مصر الأزمة الصعبة.


واستطاعت مصر بدعم الأشقاء أن تستمر فى مواجهة التحديات بعد نفاد الاحتياطى النقدي، ولم يعد يكفى لشراء بقية السلع الأساسية، وكانت بالفعل بداية لتدفق الخير وبداية خروجها من الأزمة الاقتصادية، بمساعدة الإمارات ووقوفها الدائم بجوار مصر.


والتنسيق والتفاهم هو عنوان العلاقة بين الزعيمين الرئيس عبد الفتاح السيسى والشيخ محمد بن زايد، بهدف دعم الاستقرار فى المنطقة، فى هذه المرحلة الخطيرة التى تتزايد فيها التحديات والأزمات، والحرص على العلاقات الأخوية ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك.
وتطابقت مواقف الدولتين تجاه الحرب فى غزة، والموقف السياسى الرافض للتهجير، وإدانة حرب الإبادة وإرسال المساعدات والدعوة إلى وقف إطلاق النار وحل الدولتين، وحرصت الدولتان على التنسيق على المستويات السياسية والإنسانية والتصدى للتداعيات الأمنية والصحية للحرب.
وأثناء زيارة وفد مصرى للإمارات منذ عدة سنوات، قال لهم الشيخ محمد بن زايد: إننا نقدر موقف مصر البطولى فى القضاء على حكم الإرهاب والظلام، إنه الشعب العبقري، ولو كانت هناك «لقمة حاف» اقتسمتها الإمارات مع مصر.
وخلال إحدى زيارات الرئيس السيسى للإمارات، فى حضور الشيخ محمد بن زايد، استمعا إلى أقوال ضابط إماراتى اسمه اللواء ركن محمد بن سالم كردوس العمرى، عكست عباراته العفوية أن مصر فى قلب الإماراتيين.. قال «نحن معاكم وفداء لمصر وننفذ وصية الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله، وسمو الشيخ محمد بن زايد بالدفاع عن مصر، وأن نكون فداءً لها»، فقاطعه السيسى قائلًا: «ونحن أيضًا فداء لكم».


وفى مذكراته «الأرض الموعودة»، يروى الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما تفاصيل محادثة هاتفية جرت بينه وبين ولى عهد أبوظبى آنذاك، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال أحداث الثورة المصرية عام ٢٠١١، فى هذه المحادثة، حذّر الشيخ محمد بن زايد من أن التصرفات الأمريكية بشأن مصر تُراقَب عن كثب فى منطقة الخليج بقلق متزايد. وتساءل: «ماذا سيحدث لو دعا محتجون فى البحرين الملك حمد للتنحى؟ هل ستصدر الولايات المتحدة التصريحات نفسها التى صدرت بشأن مصر؟».


وكانت تحذيرات الشيخ محمد لأوباما شديدة الوضوح، وهو يعرب عن قلقه من أنه إذا سقطت مصر وتولى الإخوان المسلمون زمام الأمور، فقد يسقط ثمانية قادة عرب آخرين. وأشار إلى أن الرسائل العلنية لا تؤثر على النظام فى مصر بقدر ما تؤثر على المنطقة بأكملها، وتظهر أن الولايات المتحدة قد لا تكون شريكًا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل.
ويضيف أوباما: كان صوت الشيخ محمد هادئًا وواثقًا، وأدركت أنه لم يكن طلبًا للمساعدة بقدر ما كان تحذيرًا.. هو شاب ذكى أقوى حاكم فى الخليج .