أعرف مئات الأشخاص الذين يعملون بحبٍ وإخلاص من أجل طبخ آلاف الوجبات الساخنة التي تحتوي على أرز وخضراوات وقطع لحوم، كل يوم وتقديمها للمحتاجين، رأيت السعادة في عيون هؤلاء المتبرعين بوقتهم ومالهم، والسعادة في عيون الذين نالوا وجبة الطعام المُشبِعة لهم ولأولادهم.
أستطيع أن أُقدر هؤلاء المتبرعين بالآلاف في كل مكان بمصر، وأفرح عندما أجد مجموعة من الشباب يقومون بهذه المهمة الجميلة، يجمعون المواد اللازمة ويقومون بطبخها وإعدادها بشكل نظيف وشهي.
مصر بخير دائمًا، والحقيقة أنني أتمنى أن ينقل هؤلاء المتبرعون تجربتهم مع طبخة السعادة إلى غيرهم ممن يرغبون في الاستمتاع بطبخ وجبات وتغليفها وتوزيعها.
كما أتمنى أن تدعم مصانع المواد الغذائية، بتقديم منتجاتهم بأسعار أقل لمثل هذه المبادرات لكي تزداد وتتضاعف وتبقى.
إنني أثق أن كل شارع وكل حارة في مصر يمكن أن يتوفر فيها مطبخ السعادة لكي يأكل المحتاجون دون سؤال، وأرى في شهر رمضان الكريم يجب أن نُعيد كما كنا موائد الرحمن إلى كل مكان، ليس فقط لكي تكون مائدة طعام لكل عابر سبيل، لكنها كانت مشهدًا جميلًا من مشاهد الشهر العظيم وأرجو ألا يندثر.
قبل سنوات كانت مصر عامرة بموائد الرحمن التي يتسابق الكثيرون لإقامتها، وكانت الأمهات تشجع أولادهن على إقامة مائدة رحمن صغيرة أمام العمارة مع الجيران في واحدة من أجمل صور رمضان، ويعد الأولاد أطباق المائدة ويفطرون مع أصحاب النصيب.
لماذا لا نُعيد هذه الموائد الكبيرة والصغيرة، لماذا لا نُشجع الصغار على إقامة مائدة رمضان الكريم مع أبناء الجيران كل يوم ؟
هذه التفاصيل الصغيرة البسيطة هي روح مصر وجوهرها، ومهما تَغَيَّر الزمن يجب أن نحافظ على هذا العالم الدافئ المُطرز بالمشاعر، الناس لبعضها والمسافات القريبة هي التي تجعلنا نشعر بالأمان.
مائدة صغيرة تجعلنا ننسى العوالم الافتراضية التي أصبحنا نرى بعضنا منها، تجعلنا نصنع السعادة الحقيقية ولا نتوهم وجودها.
شجعوا أولادكم اليوم على استقبال رمضان القادم بمائدة رحمن من مصروفه، ليعرف متعة العطاء ومشاركة مَن حوله في لقمة حلوة حتى لو كانت من «طبق فول».

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







