بدأ المركز القومي للبحوث في مصر إتاحة مخصب حيوى جديد للاستزراع السمكي والزراعة والإنتاج الحيواني، من خلال شركته التجارية، بعد أن أثبت نجاحه فى تجارب شملت عدة محافظات مصرية.
ويُتوقع أن يسهم هذا المخصب فى تقليل الاعتماد على الأسمدة المستوردة، مما يساعد فى توفير تكاليف الإنتاج الزراعي وتقليل التأثيرات البيئية السلبية للأسمدة الكيميائية.
وخضع المخصب لتقييم علمى مستقل أجراه فريق بحثي من معهد بحوث صحة الحيوان، التابع لوزارة الزراعة المصرية، وتم نشر نتائجه فى دراسة نشرتها مجلة جمعية الطب البيطرى المصرية.
وكانت فكرة إنتاج المخصب قد تولدت من خلال مشروع مشترك مع مؤسسة أهلية «إيد على إيد» لدعم المزارعين فى صعيد مصر، شارك فيه حسام حسن عباس، العميد السابق لمعهد البحوث البيطرية بالمركز القومى للبحوث، حيث لاحظ خلال المشروع أن مزارعى «الطماطم» بمحافظة المنيا يحتفظون بخزانات مياه احتياطية بمساحات كبيرة قد يصل فيها قطر حوض تخزين المياه إلى 30 متراً وبعمق 7 أمتار، وذلك تحسباً لحدوث نقص مفاجئ أو انقطاع فى موارد المياه اللازمة لمزارع الطماطم، والتى قد تتسبب فى خسارة المحصول.
تولدت لديه فى البداية فكرة استغلال تلك المياه فى تربية الأسماك للحصول على قيمة مضافة، وأيضاً ستؤدى تربية الأسماك بها إلى غناها بالنيتروجين السائل الذى يمكن استخدامه لرى المحاصيل الزراعية وتوفير استخدام الأسمدة الكيماوية.
كانت المشكلة التى واجهته هى السعة التحميلية من الأسماك لكل خزان وذلك لمحدوديتها، حيث لا تسمح سوى بعدد قليل من الأسماك، لأن أسماك البلطى تعيش فى 1.5-2 متر من عمود المياه، وليس فى كل عمق الخزان، وفى حال زيادة العدد، فإن ذلك سيزيد من مخلفات الأسماك ومتبقيات الأعلاف، والتى تستهلك الأكسجين بأحواض تربية الأسماك أثناء تحللها، وتتسبب أيضاً فى رفع معدلات الأمونيا بالأحواض، والتى تعتبر سامة للأسماك وقد تؤدى إلى القضاء على حياة الأسماك.
◄ اقرأ أيضًا | المركز القومي للبحوث ينظم برنامجًا متقدمًا لقيادات المؤسسات
◄ د.حسام حسن: يرفع الميكروبات المفيدة للتربة ويقلل الأسمدة
ولحل لتلك المشكلة، يقول حسن : «عملنا على البحث عن منتج يضاف إلى مياه الأحواض السمكية يسمح لنا بالحفاظ على جودة المياه ورفع الكثافة التخزينية للأسماك، وبعد عدة محاولات توصلنا إلى المخصب الحيوى، الذى أسميناه ( ABM)، والذى عالج تلك المشكلة، إذ سمح بزيادة أعداد الأسماك، دون التأثير على جودة المياه، بل أنه ساعد أيضاً فى الحصول على منتج بجودة عالية».

■ د. حسام حسن
◄ نتائج إيجابية فى الزراعة
وبعد أن أعطى المخصب الحيوى نتائج إيجابية فى الاستزراع السمكي، تمت تجربته مع أنواع مختلفة من الزراعات، وكذلك مع الإنتاج الحيوانى والداجنى، وأعطى نتائج إيجابية.
ويوضح حسن أن «المنتج يتكون من بكتيريا نافعة ومجموعات من الكائنات الحية الدقيقة وبعض الخمائر الطبيعية، بالإضافة إلى بعض المستخلصات النباتية الآمنة، ويتيح استخدامه بمعدل نصف لتر لكل 10 أمتار مياه أسبوعياً إلى تحقيق العديد من المزايا فى المزارع السمكية، منها تنقية مياه الأحواض السمكية، وزيادة نسبة الأكسجين والغذاء الطبيعى فى المياه، وخفض نسبة الأمونيا فى المياه والقضاء على المادة العضوية بأحواض التربية وتحسين إنتاجية الأسماك كماً ونوعاً، وتقوية جهاز مناعة الأسماك وجعلها أكثر مقاومة للأمراض، وزيادة نسبة التبويض بشكل ملحوظ».
ويضيف أن النتائج التى تحققت مع المجالات الأخرى لا تقل أهمية، إذ كانت له نتائج إيجابية مع الإنتاج الزراعى عند إضافة خمسة لترات للفدان مع مياه الرى كل أسبوع أو عشرة أيام، ومع الإنتاج الحيوانى كان فعالاً عند إضافته بنسبة 3-5 ملى على كل 5 لترات فى مياه الشرب المقدمة للحيوانات والطيور.
ويلخص حسن أبرز نتائجه بالمجال الزراعي، فى أنه يزيد الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% ، ذلك لأنه يعمل على زيادة المحتوى الميكروبى المفيد للتربة، ويزيد من تهويتها، ويرفع من مناعة النبات ضد الأمراض ويقلل الحاجة للمبيدات، ويحسن البناء الطبيعى للتربة، ومع استمرار استخدامه تقل الحاجة إلى تكرار إضافته، حيث إن الكائنات الموجودة به تتكاثر ذاتياً، وتصبح التربة حية، وفى هذه الحالة يضاف على فترات متباعدة للمحافظة على تعداد هذه الكائنات بها.
◄ تحسين كمية ونوع اللحم
أما فى الإنتاج الحيوانى والداجنى، فهو يحسن من كمية ونوعية اللحم الناتج، وكذلك من كمية ونوعية اللبن، ويزيد من وزن اللحم ويحسن من نوعيته، ويزيد من إنتاج البيض ويحسن من خواصه ويطيل العمر التسويقي له، ويقلل من نسبة الوفيات أثناء دورة الإنتاج، ويقف خلف كل هذه الفوائد، قدرة المركب على زيادة مناعة الحيوانات ضد الأمراض، وزيادة معامل التحويل، وهو النسبة بين الكيلوجرامات من العلف المستهلك، والوزن المكتسب من الحيوان.
وكانت الدراسة التى أعدها باحثون من معهد بحوث صحة الحيوان، التابع لوزارة الزراعة المصرية، قد أكدت هذه الفوائد، فيما يتعلق بالإنتاج السمكى.
ويقول صلاح حجاج الأستاذ المتفرغ بمعهد بحوث صحة الحيوان، وأحد المشاركين بالدراسة إن «أبرز النتائج كانت الحفاظ على مياه الحوض السمكى لمدة 45 يوماً دون تغيير، ولم يؤد ذلك إلى نقص نسبة الأكسجين أو زيادة فى معدلات الأمونيا الضارة».
وإلى جانب تلك المزايا يشير حجاج، إلى أن استخدام المركب فى الحوض السمكى كان فعالاً أيضاً فى رفع مناعة الأسماك التى تمت إصابتها بعدوى بكتيريا الزائفة الزنجارية ( Pseudomonas aeruginosa )، بينما تسببت نفس البكتيريا فى إصابة أسماك أخرى بأحواض لم تستخدم المركب، بتغييرات مرضية مختلفة فى الخياشيم والجلد والعضلات والكبد والكلى والغدد التناسلية.
ورغم كل هذه الفوائد، فإن تحقيق الرواج لهذا المركب قد يصطدم بمدى سهولة استخدامه، وسعره الذى سيباع به، لاسيما أنه لا يغنى عن استخدام الأعلاف التقليدية، كما يقول إبراهيم شلبى، أستاذ الإرشاد الزراعى بجامعة الزقازيق.
ويقول شلبى «كلما كان المركب سهلاً فى الاستخدام، ومتاحاً بسعر معقول، ساعد ذلك على رواجه».
ويعلق حسن على ما ذهب إليه شلبى، قائلاً، إن المركب تتم إتاحته فى صورتين، أما فى صورة جاهزة للاستخدام (منشط)، ويكون اللتر فى حدود 12 جنيهاً، أو فى صورته الخام ويكون اللتر فى حدود 120 جنيهاً، ويرجع هذا الفارق فى السعر، لأن اللتر الخام، يمكن استخدامه فى إنتاج كميات كبيرة من المادة الجاهزة للاستخدام، وذلك بعد تنفيذ إجراءات بسيطة لتنشيط الكائنات المستخدمة بالمركب.
ويستخدم فى عملية التنشيط 5 لترات من المركب مع 5 لترات مولاس و90 لتراً مياه، حيث يذاب المولاس فى كمية كافية من المياه المقررة، وبعد ذلك يضاف إلى باقى كمية المياه، ثم يضاف المركب غير المنشط إلى محلول المولاس السابق، ويتم تقليبه جيداً.
وتابع: توضع الخلطة السابقة فى برميل بلاستيك نظيف ومحكم الغلق ويترك لمدة تتراوح من 10 أيام صيفاً إلى 20 يوماً شتاءً بعيداً عن الشمس فى مكان مظلل، ويتم تركيب صمام يسمح بخروج الهواء ولا يسمح بدخوله أو تركيب خرطوم محكم ينتهى فى زجاجة مياه والغرض السماح بخروج الغازات وعدم دخول الهواء، وبعد هذه المدة يكشف عن المحلول ويصبح جاهزاً للاستعمال».
الإسكان الاجتماعى محط أنظار العالم| «أفورقى» يزور ويشيد .. والتجربة المصرية مطلوبة للاستنساخ
الشرقية على خط المانجو| تحتل المرتبة الثانية بإنتاج ١٧١ ألف طن من أجود الأصناف
ترند «الفصلان» جريمة| تناول عقاقير بحجة النوم العميق.. والأزهر والأطباء يحذرون!!






