غالبا كورونا. ليس تشخيصا طبيا، لأن الأطباء لا يعتمدون على ألفاظ الترجيح، بل يميلون إلى الحسم. الأمر اجتهاد شخصى مدعوم بتكسير عظام ورشْح وسعال. كلها أعراض أنفلوانزا تقليدية، لكنّى أصبحتُ متأكدا أننى ضحية متحوّر لعين.. بعد أن فقد «اليوسفي» مذاقه!
فرض الفيروس نفسه علىّ فى عيد ميلاده الخامس، وقضى معى رأس السنة مثل «بابا نويل» كئيب، أهدانى هلاوس متتابعة، وأحلاما وكوابيس تتخلل ساعات نوم متواصلة. كلما تيسّر، أتلصص على الواقع من خلال «فيس بوك»، الذى تحوّل إلى نافذة على عالم يحتفى بكل قوى الطاقة السلبية: وفيات عديدة أتذكر منها كارتر وعدوية، دعايات لمقابر وجبانات اعتدتُ استقبالها بكثافة منذ فترة، لكن الجديد هو إعلان فريد للمساعدة فى تقديم خدمات ما بعد الموت! مؤامرة دبّرتها الخوارزميات بدعم من هواجسي، غير أننى أبطلتُ مفعولها بطلب لجوءٍ إلى «واتس آب».
فوجئتُ بهجْمة رسائل مُهنئة بالعام الجديد، وأخرى «مُرتدة» تحتفى بغرّة رجب، المحتوى المُتباين يخفى خلافا هادرا معتادا، لكن توافق المناسبتين فى يوم واحد زاد جرعة التساؤلات وتنوعها، من جواز الاحتفال بمطلع العام الجديد، إلى مدى شرعية طقوس «طلعة رجب»!
في عام كورونا، توقع المنظرون أن يعيش الكوكب تحولات جذرية بعد انتهاء الأزمة، تمنيتُ وقتها أن تشمل التحولات فقدان البشر شهوة افتعال الجدل، وبعدها عادت الأمور تمضى وفق إيقاعها الرتيب.
احتفظنا بسلبياتنا واستمرت انتقاداتنا لأى شيء، حتى لو كان لون فستان زفاف مطربة متميزة، يُفترض أنه أمر لا يعنى سواها. العالم كما هو إذن، ولم يتغير سوى تراجُع قدرة كورونا على إثارة الفزع، رغم أنه نجح خلال شهور استبداده، فى كشف الأقنعة عن سوءات علاقات إنسانية ظللنا نعتقدها شديدة الترابط. عموما، صناعة الخوف نفسها لم تتراجع، فها هو الحديث يتجدد عن فيروسات مميتة جديدة، تنتشر عالميا بسرعة عبر الملابس!
إذا كنتم مهتمين، أطمئنكم أننى الآن أفضل، أنتظر فقط أن يُعلن «اليوسفي» استعادتى حاسة التذوق!

ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون
حكاية الأربعاء
هل يفعلها المنتخب؟







