مصدرها مغرضون ووقودها السوشيال ميديا.. الشائعات سلاح هدم الدول

د. سامى عبدالعزيز و طارق سعده ود. حسن عماد مكاوى ود. وليد هندى
د. سامى عبدالعزيز و طارق سعده ود. حسن عماد مكاوى ود. وليد هندى


مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير فى كل عام، تزداد بشكل ملحوظ ظاهرة انتشار الشائعات والأخبار الكاذبة وغالباً ما تحمل هذه الشائعات أجندات سياسية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار وهدم الثقة فى مؤسسات الدولة، والسؤال الذى يطرح نفسه هو: كيف يمكن التصدى لهذا الخطر الذى يهدد أمن الوطن والمواطن؟

فى هذا السياق، نناقش عدد من الخبراء فى مجالي الإعلام وعلم النفس حول مخاطر الشائعات وتأثيرها على المجتمع وسبل مواجهتها.

ويقول د. حسن عماد مكاوى، العميد الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، إنه لا أحد يمكنه أن يختلف على الإطلاق حول خطورة الشائعات التى تؤثر بشكل مباشر على المجتمع وعلى الدولة على حدٍ سواء، فهى تهدد استقرار المجتمع وأمن الدولة، لكن بدلاً من التركيز فقط على التأثيرات السلبية لهذه الشائعات، يجب أن نركز بشكل أكبر على محاربتها بشكل حاسم وفعال للحد من انتشارها وتأثيرها السلبى.
إتاحة البيانات الضرورية 
وتابع مكاوى: يجب على جميع المؤسسات الحكومية والخاصة أن تتيح للمواطنين كل المعلومات الضرورية والموثوقة التى تهمهم، طالما أن هذه المعلومات لن تؤثر بشكل سلبى على الأمن القومى المصرى أو مصالح الدولة العليا كما أنه من الضرورى أن نتأكد من عدم السماح لمروجى الشائعات باستغلال أى فرصة لزرع الفتن أو نشر الأخبار المغلوطة.
قانون حرية تداول المعلومات  
وأضاف مكاوي: هناك قانون تم إعداده منذ فترة طويلة لمكافحة الشائعات، وهو قانون حرية تداول المعلومات الذى يهدف إلى ضمان شفافية المعلومات وتداولها بشكل سليم، ولكن للأسف، لم يتم إصداره حتى الآن رغم مرور 10 سنوات كاملة على طرح فكرته، وهو قانون مهم من شأنه أن يسهم فى الحد من انتشار الشائعات بشكل كبير.

اقرأ أيضًا | هدية العام إلى عشاق العربية 

الهدف تدمير الدول
أما د. سامى عبد العزيز، عميد كلية الإعلام الأسبق، فيقول: قبل أن نبدأ فى الحديث عن الدور المهم والفاعل للإعلام فى مواجهة التحديات والأزمات التى قد تواجه أى دولة، من الضرورى أن نتطرق أولاً إلى مسألة مهمة تتعلق بكفاءة أدوات الاتصال داخل مؤسسات الدولة المختلفة.

والدور الذى تلعبه فى تعزيز قدرتها على التواصل مع الإعلام بشكل مباشر وفعال، وتزويد وسائل الإعلام بكل المعلومات والبيانات الدقيقة والموثوقة التى تحتاج إليها فالإعلام ليس مجرد ناقل للمعلومة بل هو حلقة وصل بين الدولة والمجتمع، لذا يجب أن تكون الدولة مستعدة دائماً لتوفير المعلومات التى تساهم فى إطلاع المواطن على الوضع الحقيقى للمجريات الداخلية والخارجية.
شائعات لإثارة الفوضى 
ويضيف عبد العزيز: الشائعات لا تهدف فقط إلى إثارة الفوضى وخلق الاضطرابات، بل إنها تسعى بشكل مباشر إلى تدمير الدول من الداخل، حيث تعمل على نشر البلبلة وتشويه الحقائق، مما يؤدى إلى فقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة المختلفة، وهذا التآكل فى الثقة ينعكس سلباً على الأوضاع الداخلية، ويؤثر بشكل كبير على استقرار المجتمع والنظام السياسى، مما يعرض الدولة لأزمات قد تكون صعبة للغاية فى حال لم يتم التعامل معها بجدية وفعالية. 

مركز لمواجهة الشائعات
ومن جانبه، يقول طارق سعده، نقيب الإعلاميين: «النقابة فى الوقت الراهن بصدد الإعلان عن إنشاء مركز متكامل ومتخصص لمواجهة الشائعات والتصدى لها بكل قوة وفعالية، وذلك خلال مؤتمر صحفى يتم التحضير له بعناية، حيث سيتم من خلاله الكشف عن كل التفاصيل المتعلقة بهذا المركز.بالإضافة إلى تبنى النقابة استراتيجية شاملة ومدروسة تهدف إلى مواجهة هذه الشائعات بطرق علمية واحترافية، وذلك من خلال التعاون مع الجهات المعنية والجهات المختصة».

 ويضيف سعده: «الاستراتيجية التى نقوم بتطويرها وتنفيذها تعتمد بشكل أساسى على الاستعانة بعدد من الخبراء والمتخصصين فى مجالات الإعلام التقليدى والإعلام الرقمى، حيث نهدف من خلال هذه الاستراتيجية إلى أن نكون حلقة وصل حقيقية وفعالة بين المسئول والمواطن فى مختلف القضايا الاجتماعية والإعلامية.

سرعة التحرك الفوري 

 وبمجرد رصد أى شائعة أو معلومة مغلوطة، سنقوم بالتحرك بشكل فورى وسريع للتواصل مع المسئول المعنى أو مع الصفحة الرسمية للمؤسسة التى قد تكون الشائعة قد طالتها، ونعمل على توضيح الحقائق ونشر المعلومة الصحيحة والدقيقة أمام الجمهور بشكل عاجل، لضمان عدم انتشار الأكاذيب والمعلومات المغلوطة، وحرصاً على تقديم المصداقية والشفافية فى جميع القضايا التى تهم المجتمع».

مخاطر نفسية
ويقول د. وليد هندى، استشارى الصحة النفسية، إن الشائعات تمثل خطراً كبيراً على الصحة النفسية للأفراد والمجتمعات، حيث تترتب عليها مخاطر نفسية كبيرة للغاية، إذ إنها تعتبر إحدى الأدوات المؤثرة فى الحرب النفسية، والتى تستخدم لتضليل المجتمع وزعزعة استقراره، ومن أخطر ما يميز الشائعات هو أنها تظل تتداول وتنتقل بين الناس إلى أن تصل فى النهاية إلى مرتبة الحقيقة فى نظر البعض، حتى وإن كانت غير صحيحة، ما يساهم فى تأثيرها السلبى على الأفراد.

مخاطر على العلاقات الاجتماعية 

كما أن لها تأثيراً واضحاً على نمط العلاقات بين الناس، حيث تعمل على تعكير المزاج العام للأفراد وزيادة الإحساس بالسخط والشعور بالقلق المستمر، والهدف الرئيسى من نشر مثل هذه الشائعات هو توتر العلاقات بين أفراد الشعب وبين مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى والسياسى، وتشويه الإنجازات التى تحققها الدولة فى مختلف المجالات، مما يؤدى إلى بث روح الهزيمة والاستسلام بين أفراد المجتمع.

حملات توعية ضرورية

 وأضاف هندي: «إن الحملات التوعوية التى تقوم بها الدولة، ومن بينها حملة «للعلم»، لها تأثير نفسى إيجابى جيد على المتلقى، حيث تساعد فى توعية المجتمع وتقديم المعلومات الدقيقة التى تسهم فى توجيه الأفراد نحو التفكير العقلانى، بعيداً عن تصديق الشائعات وأتمنى أن نتمكن من إنتاج حملات توعية أخرى مماثلة، تستهدف من خلالها الوقاية من الشائعات، وتساهم فى بناء وعى جماعى يمكننا من التصدى لهذه الظاهرة السلبية فى المجتمع».