قبل ختام العام بقليل جرى إعلان اكتمال واحد من أكبر مشروعات الثقافة العربية، وأحد أحلامها الطموحة حيث قدم اتحاد المجامع العربية، ومجمع الشارقة للغة العربية إلى الحياة الثقافية فى عالم لغة الضاد، الهدية.. الحلم، المعجم التاريخي للغة العربية في ١٣٧مجلدا، وزف معرض الشارقة للكتاب نبأ اكتمال المشروع العملاق، الأديبة والأكاديمية البارزة د. غراء مهنا أستاذة الأدب الفرنسى، بآداب القاهرة تحاول إلقاء الضوء على الحدث الكبير، والبصمة الأبرز فى حصاد الثقافة العربية مقارنة معجمنا التاريخى بأمثاله فى اللغات الأوربية، وفى اللغة الفرنسية على وجه الخصوص.
الهدية التى يتركها لنا عام 2024 قبل أن يمضى هى استكمال إعداد المعجم التاريخي للغة العربية المشروع الأعظم الذى يؤرخ لأول مرة لمفردات اللغة العربية، وتحولات استخداماتها عبر سبعة عشر قرنا، وهو غير معاجم المعانى، إذ يمكن الباحث من معرفة تاريخ الألفاظ، والكلمات التى كانت رائجة على ألسنة كتابها، وعلمائها كما يمكنهم من معرفة معانيها، ودلالاتها، والعصر الذى استخدمت فيه وجرى توظيفها فى الكتابات المختلفة، والإبداعات الأدبية، وقد اشتركت فى تنفيذه العديد من المجامع، والمراكز اللغوية تحت مظلة اتحاد المجامع اللغوية العربية بالقاهرة، وكان لمجمع اللغة العربية بالشارقة دور التنسيق والتنفيذ.

إن إنجاز هذا العمل التاريخى هو بلا شك حدث تاريخى مهم شاركت فيه عشرة مجامع عربية، فهو يؤرخ لجميع جذور، وألفاظ اللغة، ويتتبع تحولاتها، وتطور مفرداتها ،وهو يفوق كثيرا من المعاجم فى بلاد العالم المختلفة، ونذكر على سبيل المثال معجم تاريخ اللغة الفرنسية الذى صدر عام 1992، ثم أضيف إليه طبعة جديدة صدرت عام 2016، ويقدم تاريخ اللغة الفرنسية خلال عشرة قرون ويشتمل على 60 ألف كلمة، واستخداماتها، وتطورها عبر العصور، وبالمقارنة مع المعجم العربى فإنه ينفرد باحتوائه على الكتب ،والعناوين التى جرى الاعتماد عليها فى كتابته أى حوالى 20 ألف مرجع ومصدر، ووثيقة ،ونقوش كما يتميز بتقديم نشأة العلوم، والفنون ،وعلوم اللغة من نحو، وصرف ،وفقه لغة، وصوتيات، وعلوم بلاغة، وعروض.
إن الفرق بين المعجمين هو الفرق بين تاريخ اللغة العربية الذى يرجع إلى 18 قرنًا مضت بينما يعود تاريخ اللغة الفرنسية إلى أكثر من 8 قرون، ولقد كتب الإنجليز معجمهم التاريخى فى 70 سنة، والألمان فى 130 سنة بتدوين يدوى ،وجمع للبطاقات بشكل تقليدى، كما يؤكد الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة فى حين أن «التكنولوجيا» الحديثة اختصرت السنوات، وجرى إنجاز هذا المشروع الضخم، الحلم الذى طال انتظاره، والذى ترجع أهميته إلى كونه قائمًا على منهج استقصاء، وتتبع الألفاظ منذ ما قبل الإسلام إلى اليوم.
إن المعجم التاريخي يقدم تاريخ الكلمة فى سياقها من القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، والشعر العربي وصولا إلى لغة الرواية والمسرح والتواصل الاجتماعي في العصر الحديث.
إن هذا المعجم ليس شرحًا لغويًا، ولكنه تاريخ وفقه، وفلسفة، ومصطلح، ويقع المعجم فى 27 مجلدا ويضم كلمات اللغة العربية من النطق الأول لها وتتبع تطورها إلى العصر الحديث، ولم يكن حصر اللغة العربية ممكنا دون التطورات التكنولوجية الحديثة.
إن اللغة العربية من أطول اللغات العالمية عمرا وأروعها بيانا إلا أنها كانت بحاجة إلى هذا المعجم الكبير لتتبع تطور مفرداتها والتأريخ لجميع جذورها وألفاظها.
إن هذا المعجم يقدم الإشكالات التى تواجه اللغة العربية اليوم ،ويعمل على إيجاد المصطلح المناسب وهو ليس عملا فرديا لدولة دون أخرى ولكنه عمل جماعى للعرب جميعا.
الشكر والتحية لكل من شارك وساهم فى إنجاز هذا المعجم الذى طال انتظاره وشكرا لهذه الهدية الثمينة التى تمثل عيدا للغة العربية.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







