البترول، ذلك الذهب الأسود الذى كان لعقودٍ طويلة العمود الفقرى لاقتصادات الوطن العربي، وأحد الأسباب الرئيسية وراء محاولات القوى العالمية للسيطرة على المنطقة. ليس مجرد وقود، بل مصدر للطاقة يُحرك عجلة الاقتصاد العالمي. ولكن يبدو أن هذا الفصل من التاريخ على وشك أن يشهد تغييراً كبيراً مع تزايد الوعى بأضرار البترول ودوره فى زيادة الانبعاثات الكربونية التى تؤدى إلى تغيّر المناخ.
العالم اليوم يبحث عن بدائل نظيفة للطاقة، والهيدروجين يلوح فى الأفق كأحد أبرز هذه البدائل. يتميز الهيدروجين بقدرته على إنتاج الكهرباء داخل خلايا الوقود دون إطلاق أى انبعاثات كربونية، مما يجعله الخيار المثالى لتحقيق الأهداف العالمية للحد من الاحتباس الحرارى، خاصة فى ظل الالتزام العالمى باتفاقية باريس للمناخ التى تسعى للوصول إلى الحياد الكربونى بحلول عام 2050.
لكن التحدى الحقيقى يتمثل فى طبيعة إنتاج الهيدروجين، الذى يختلف جذرياً عن البترول. فالبترول يمكن استخراجه مباشرة من باطن الأرض فى صورته الخام ويمكن تكريره بسهولة نسبياً ليصبح جاهزاً للاستخدام. أما الهيدروجين، فلا يوجد فى الطبيعة بشكل حر، بل يتطلب إنتاجه عمليات صناعية معقدة تعتمد على مصادر أخرى للطاقة مثل: الغاز الطبيعى أو الطاقة المتجددة.
وتشير الإحصائيات إلى أن أمريكا الشمالية تتصدر إنتاج الهيدروجين عالمياً بحوالى 2.1 مليون طن سنوياً، تليها آسيا بـ 2 مليون طن، حيث تقود دول مثل: الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية الاستثمارات فى هذا المجال. أما دول الشرق الأوسط وإفريقيا، فتساهم بـ 622 ألف طن فقط، وهو رقم متواضع مقارنة بالإمكانات المتاحة فى المنطقة.
هذا الواقع يمثل جرس إنذار للدول العربية التى تعتمد بشكل كبير على البترول كمصدر رئيسى للدخل. ومع التحول العالمى نحو الطاقة النظيفة، يجب أن تتحرك هذه الدول بسرعة لتكون جزءًا من هذا التغيير الكبير. ولابد من الاستثمار فى تطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين واستخدام البنية التحتية الحالية لتكون قادرة على المنافسة عالمياً فى هذا السوق الجديد.
أما مصر، التى لم تكن محظوظة بوجود مخزونٍ ضخم من البترول مقارنة بجيرانها، فقد تجد فى الهيدروجين فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها الاقتصادية. ومع وجود وفرة فى الغاز الطبيعى والطاقة الشمسية، تمتلك مصر المقومات الأساسية لتصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج الهيدروجين، فالاستثمار فى هذا المجال يمكن أن يساهم فى تنويع مصادر الطاقة ويدعم تحقيق رؤية طموحة تجعل من مصر لاعباً رئيسياً فى سوق الطاقة النظيفة على المستوى العالمي.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







