الفن التشكيلى مجموعة متنوعة من الإبداعات البصرية التى تعكس ثقافات وحضارات الشعوب، ولكل مبدع تجربة تحمل بصمته الخاصة التى تترجمها أعماله..
الأعمال التشكيلية ليست وسيلة للترفيه أو الاستمتاع فحسب، كما أنها ليست أداة لتزيين الحوائط وتجميل الجدران، لكنها رسالة تحمل فى طياتها أهدافًا سامية ومعانى لا يدركها الكثيرون.
اقرأ أيضًا | أبكى أمام الشاشة عند افتراق العاشقين..!
وكما كان كاتبنا الكبير نجيب محفوظ مهتمًّا فى رواياته بتسليط الضوء على العادات والتقاليد الاجتماعية فى المجتمع المصرى، وقدم العديد من المؤلفات التى تعكس ذلك وتشير إلى الحارة المصرية وإظهار جمالياتها.. مثل «خان الخليلى، زقاق المدق، ثلاثية القاهرة.. وغيرها»، وكما عبر أيضًا شاعرنا الكبير سيد حجاب أبرز شعراء العامية ودافع بأشعاره عن هوية الشعب المصرى.
هناك - وعلى جانب آخر- فروع كثيرة من الإبداع تقوم بنفس الدور، من أهمها الفن التشكيلى وما يقدمه على مر العصور والأزمنة من أعمال تهتم بتجسيد الحياة المصرية بأجوائها ورموزها وعاداتها التى تعد ملهمة للعديد من المبدعين.. من هؤلاء: الفنان القدير محسن أبو العزم الذى يحتضن حاليًا جاليرى «ضى» بالزمالك معرضه «منمنات شعبية».
ولد الفنان محسن أبو العزم فى 22 مارس 1958 بمحافظة الفيوم، وتخرج فى قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1981، وعمل بعد تخرجه رسامًا فى مجلة صباح الخير بمؤسسة روزاليوسف، وفى مجلة الثقافة العربية التى تصدر فى ليبيا، ورسامًا صحفيًا فى مجلة علاء الدين، ورشحه الفنان مصطفى حسين للرسم فى جريدة أخبار اليوم لكنه لم يستمر طويلاً.. كما شغل منصبا لمعيد فى الكليات المتوسطة بالسعودية.
يعد أبو العزم واحدًا من حراس الهوية الشعبية حيث جسد بخطوطه التى تقترب كثيرًا من الخطوط الكاريكاتورية ملامح متعددة من قلب الحياة الشعبية والحارة المصرية بثرائها وتقاليدها المتوارثة.
حيث قدم بأسلوبه الساخر من خلال معرضه الحالى لوحات: «الخاطبة، زغرودة حلوة، الشحاتين، المسحراتى، بائع العرقسوس، توب الفرح، كتب الكتاب، الراقصة والمطرب الشعبى.. وغيرها من الأعمال التى تعد مرآة تعكس جمال وسحر الحى الشعبى وعاداته التى نشعر معها بفيض ودفء الأحاسيس والذكريات الجميلة.
تتميز أعمال أبو العزم بقوة التكوين والواقعية والمباشرة، إضافة إلى إدخال البهجة على كل من يراها، ومن لوحات المعرض.. لوحة «بائع العرقسوس والبنات» الذى رسمها بألوان الأكريلك على كانفس فى مساحة 90x125 سم، حيث جسد مشهدًا على شاطئ بحرى بقلب الإسكندرية، يظهر فيه بائع العرقسوس بملابسه المعروفة التى تقترب من الزى البمبوطى البورسعيدى، حيث السروال الواسع والصديرى أو القميص الذى يشبه الجلابية من الجزء العلوى، ويعلق على الجزء الأسفل فوطة كبيرة أو قطعة قماش مختلفة اللون.
يعلو وجه بائع العرقسوس ابتسامة عريضة وهو يضع العرقسوس فى الكوب غير مدرك أن الكوب قد امتلأ، فهو مهتم بالنظر إلى سيدتين بملابسهما الشعبية «الملاءة اللف والجلابية الملونة المزرقشة» وعلى رأسيهما غطاء «الإشرب»أو «التربيعة» بألوانها الصريحة، وترتسم على وجهيهما ابتسامة عريضة، كأن هناك حوارًا ضاحكًا بين الجميع.
يظهر فى الخلفية بحر الإسكندرية بمياهه الزرقاء، وعلى مسافة بعيدة تظهر إحدى المراكب الشراعية، وعلى الشاطىء مركب صغير.
أظهر الفنان فى الخلفية مئذنة وقبة مسجد المرسى أبو العباس أحد علامات الإسكندرية، وبعض المنازل على الجانب الآخر تأكيدًا على هوية المكان، فضلًا عن بعض الأشخاص المهتمين بالمتابعة، تعلو وجوههم أيضًا ابتسامة، إضافة إلى عربة الأيس كريم التى تقف أيضًا خلف بائع العرقسوس.
المشهد بشكل عام يعكس حالة من التفاؤل ويشعرك أنك أمام مشهد مسرحى أو سينمائى من أحد الأفلام أو المسرحيات القديمة لكنه بالألوان..، واللافت فى أعمال أبو العزم تركيزه على الحركة وعلاقتها بالتكوين، فهو يخلق حالة خاصة ومتعة بصرية، كأنه يمتلك صنعة ومهارة فى المحاكاة التشخيصية بين أبطال لوحاته والمتلقى، فضلا عن تمتعه بقدرات كبيرة فى تجسيد الملامس والإحساسبها داخل التكوين، يتضح ذلك فى رمال وصخور الشاطىء، وملمس الخشب فى عربة الأيس كريم، والملابس بثناياها المعروفة والمبانى بطبيعتها المعمارية، وإناء العرقسوس الزجاجى، وحامل الأكواب المعلقة على وسطه..، ملامس مختلفة شديدة الدقة تعكس قدرات وموهبة أبو العزم.
ومن الملامح التى تميز خطوطه أيضًا.. المبالغة فى رسم الأجسام وملامح الوجوه، فهذا يعود لميوله الكاريكاتورية الساخرة.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







